مرحلة الطب الحديث لم تُعط بلادنا المملكة العربية السعودية مزيّة هذا المصطلح، فالبلد انتقلت من مرحلة الطب الشعبي إلى نطاق العلاج الجماعي في المصحّات، وبدأت فكرة المصحّات التي تُشرف عليها الحكومة من منطقة الحجاز، وكانوا يسمونها "الصحيّة" منها ما يقبل التنويم ويتسع له، ومنها ما يُعطي المراجع الدواء فقط.
نتفق أن طبيب العائلة أو الحي لم يكن له وجود، مثل ما كان موجوداً في بلاد الشام والعراق.
كان الطبيب يتخذ عيادة يستقبل بها المراجعين، وكان أيضاً يقوم بالزيارات المنزلية، ويُستدعى عند الضرورة، فرأينا في الروايات كيف كان يزور المنزل يحمل حقيبة فيها ادوات الفحص وبعض أدوية الطوارئ. ويستقبله ويودّعه أهل المريض.
لذا نجد الطبيب يكاد يعرف مرضاه بأسمائهم، ويعرف أيضاً بقية أفراد العائلة، ويعرف عللهم وما كانوا يشتكون.
المصح، أو الصحيّة، أو المستشفى نقلة مباشرة مفاجئة لمجتمعنا، وليست كل المفاجآت سارة. جاءت تلك المفاجأة بأعباء لم تستطع جهات الامداد معرفة ما يحتاج المستشفى من أدوية ومعدات، والمريض أصبح "رقم ملف" ويضيق وقت الطبيب على قراءة كلّ ما كتب، وما وصف من أدوية، واختفت السماعة المحببة التي كانت تتدلّى من رقبة الطبيب أو الطبيبة.