أتعرفون متى يشعر الإنسان بالضعف؟ ومتى يعجز قلبه عن الاطمئنان؟ وتفقد أعصابه هدوءها؟ وتغيب عن ذهنه كل المعارف والعلوم والتجارب؟ ويفقد اهتمامه بكل شيء بدءا بنفسه..؟؟
عندما يصيب الابن أو الابنة أي عارض أو مكروه أو حتى مشكلة بسيطة كالمشاكل التي تحدث في الحياة اليومية!
لاشيء في هذه الدنيا يوازي "نعمة الأبناء" ولا مشاعر توازي حب الوالدين لأبنائهما خاصة حب الأمهات التي قال عنهن المصطفى صلى الله عليه وسلم أمك ثم أمك ثم أمك.
تملكتني هذه المواقف وأنا أسترجع ملامح الألم والذهول على وجه أم نشمي (12) عاماً رحمه الله وقد تركت أطفالها الستة بمن فيهم الرضيع في المنطقة الشمالية ورافقت نشمي لمدة عامين في قسم سرطان الدم بالرياض غير آبهة بضيق الغرفة وقلة الخدمات التي لا تتوفر إلا في المستشفيات الحديثة والأهلية في نفس الوقت ولا تعير برودة الجو أو حرارته شيئا أو تتابع الأزمنة والمواسم. . وترفض تركه إلا أن توفته رحمه الله.
كما لا يغيب عن ذهني صورة أم سارة المعاقة (12) عاما التي كانت تحضرها معها في كل مناسبات الأفراح والاحتفالات وغيرها وتشركها في ألعاب الأطفال وفي إحدى المناسبات حملت ابنتها المعاقة جسديا وعقليا تغني وتهز ابنتها بكل حنان وكانت سارة تنظر لوالدتها وتبتسم ملء شفتيها في الوقت الذي كانت تتساقط فيها دموع الأم.
ومن المواقف التي لا أنساها أيضا لهفة أم لشاب يتيم (عدنان) 18عاماً كان هو أكبر إخوانه. أنهى الثانوية العامة وأخذت تذهب معه لكل مكان لتقدم ملفه في عدد من القطاعات.. منها الحكومي ومنها الأهلي.. وكانت تتحدث بكل أسى عن خوفها على ولدها من البطالة وتلهج بالدعاء وهي تشرح مشكلتها..
مشاعر الأم تجاه أبنائها في سعادتهم وأحزانهم مشاعر لا حدود لوصفها.
mai@alriyadh.com