الرئيسية > الأخــيــرة

حول العالم

مؤشر الغيرة الدولية


فهد عامر الأحمدي

في عام 2000زرت استوكهولم عاصمة السويد وركبت بالصدفة مع سائق تاكسي "صومالي" .. ورغم لغته العربية "المكسرة" استطعت التواصل معه وسؤاله "كم سنة لك هنا؟" فقال "عشرين سنة" فقلت "وما رأيك بالشعب السويدي هل يكره الأجانب أو يتعامل معك بشكل عنصري" فأجابني بحيرة واضحة "والله يا أخي هذا شعب بارد جدا وكتوم جدا لدرجة أنني لا أعرف - إلى الآن - إن كانوا يحبونني أم يكرهونني" ... وحين نفدت أسئلتي طلبت منه إخباري عن أغرب موقف مر به ؛ فقال :

... أغرب و"أزفت موقف" مر به ابن عمي مع زوجته السويدية .. فقبل سنة ذهب مع زوجته وابنته الشابة في رحلة لإحدى الحدائق . وبعد أن قام لإحضار الايسكريم عاد فلم يجد ابنته فسأل زوجته "أين ذهبت" فأجابته بكل برود "ذهبت تلبي نداء الطبيعة مع أحد الشباب" .. وهنا "وصلت معاه" فأوسعها ضربا أمام الناس ثم ذهب يبحث عن ابنته فوجدها خلف الأشجار في وضع مخز مع شاب بسنها فأوسع الاثنين ضربا (والنتيجة) أنه دخل السجن بثلاث تهم : ضرب زوجته / والتدخل في حياة ابنته الراشدة / والاعتداء على مواطن أثناء ممارسة حقه الإنساني!

... وجميع هذه التهم لم تكن لتظهر لولا اختلاف نظرة الشعوب لطبيعة العلاقة بين الجنسين ؛ ففي حين ينظر إليها الصوماليون (كمعظم الأفارقة والعرب) كعلاقة محرمة خارج إطار الزوجية، ينظر إليها السويديون (مثل كافة الشعوب الاسكندنافية) كحاجة جسدية لا مانع من إشباعها في أي وقت - وهو ما يعبرون عنه ب "نداء الطبيعة" - !!

... ومنذ سمعت هذه القصة وأنا أفكر بكتابة مقال حول اختلاف مؤشر الغيرة بين شعوب الأرض المختلفة وهل هي فطرية أم مكتسبة ... مقال عن مستويات التحفظ والشعور بالغيرة لدى عامة المواطنين - وليس صناعة الدعارة التي تتواجد كظاهرة استثنائية في كافة المجتمعات - !

ففي حين تبلغ الغيرة أشدها بين العرب والمسلمين تنحدر الى المستوى (الصفر) في شمال أوربا ومعظم المجتمعات البوذية .. وفي حين يمكن قتل " البنت" في اليمن أو الأردن لغسل العار (ثم الخروج براءة) لا يحق لأي رجل في تايلند أو الدنمرك التدخل في شؤونها الخاصة (وقد يسجن لهذا السبب)!!

... وما أراه شخصيا أن تفاوت الشعور بالغيرة أمر (مكتسب) يتراكم صعودا أو نزولا بمرور الأجيال .. والدليل على هذا تفاوت شعوب العالم نفسها وتغير حال بعضها بمرور الزمن .. فالمجتمعات البدائية لا تعرف معنى الغيرة على امرأة معينة ( وإن كان الرجل البدائي يحرس نساءه كجزء من ملكيته الخاصة) . ورغم أن عرب الجزيرة يعدون اليوم من أشد شعوب العالم غيرة وتشددا إلا أنهم - في الماضي - كانوا يملكون الكثير من العلاقات المتهاونة كنكاح التسري والاشتراك والاستبضاع (...والاستبضاع هو أن يرسل الرجل زوجته إلى أحد سادة قومه ويقول لها : استبضعي منه ؛ ثم يتجنبها حتى يتبين حملها وذلك رغبة في نجابة الولد أو استمالة والده الأصلي)!!

... والعجيب فعلا أن التحرر الأخلاقي يقع غالبا على طرفي نقيض في سلم التطور المادي ؛ فهو إما شائع في القبائل البدائية والمجتمعات المتخلفة (حيث يمكن للمرأة الزواج بعدة رجال أو يشترك الأشقاء في زوجة واحدة) أو لدى الشعوب الواقعة في قمة التطور المادي (كالشعوب الجرمانية أو الاسكندنافية في الشمال) ..

وفي كلتا الحالتين يلاحظ اختفاء الوازع الديني والأخلاقي كون (الأولى) لم تصلها رسالة سماوية أو تتبلور لديها شريعة أخلاقية، في حين تخلصت (الثانية) من أي تبعية دينية أو ضوابط أخلاقية فلم تعد ترى بأساً في "نداءات الطبيعة".

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 74

  • 1
    الحمد لله على نعمه الاسلام..
    واتوقع انا الغيرة شيء مكتسب

    فيصل - زائر

    04:32 صباحاً 2007/11/29


  • 2
    الحمد لله على نعمة الاسلام
    بعض الاحيان تكون الغيرة نعمة أو نقمة
    شكراً ياأستاذي على المقالة

    صالح - زائر

    04:41 صباحاً 2007/11/29


  • 3
    اكتشفت اني أستخدم مصطلح نداء الطبيعه ولكن المعنى عندي يختلف :S
    يارب مايكون احد سمعها مني وراح باله بعيد :S
    شكرا استاذنا الكبير على المقال الممتع...
    عندي اختبار محاسبه بعد 4 ساعات ادعوا لي بليز :D

    haifa - زائر

    04:52 صباحاً 2007/11/29


  • 4
    يقال والله اعلم ان الطعام له دور في الغيرة
    مثلا الخنزير اكرمكم الله حيوان عديم الغيرة,, بالتالي نجد ان من يتناول لحمه يصبح عديم الغيرة مثل شعوب اوروبا
    بينما البعير يغار على الابل ولايجتمع فحلان في مجموعة, بالتالي نجد ان من يكثر من لحم الابل يكون غيور,, وشعبنا خير برهان والله اعلم

    ابو تركي - زائر

    04:53 صباحاً 2007/11/29


  • 5
    سجلني كل يوم متابع هنا

    اجل - زائر

    04:58 صباحاً 2007/11/29


  • 6
    بس حبيت اصحح لك انه نداء الطبيعه يستخدم للحاجة الى الذهاب للحمام وليس اية شي ثاني

    خالد - زائر

    04:59 صباحاً 2007/11/29


  • 7
    في البداية:أظن بإن العنوان أخطأ مضمون المقال، فالغيرة لغة مأخوذة من تغير الشيء وتبدله بتأثير مُغير غيره ومصدرها "غير". وليس ما يفعله هؤلاء من إستباحة للمحرم هو بسبب فقدانهم "للغيرة" وإنما هو (أستحلال المحرمات)!! والغيرة بمعناها الوارد في المقال قد لا توجد إلا في لغة العرب فقط وهي مجموعة حواس ومشاعر تخالط نفس الكآئن الحي من إنسان وحيوان وحتى "ذات الله عز وجل يغار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما معناه إن الله يغار أن تؤتى محارمه-أي ما حرم-..الحديث ".
    وقد يسأل سائل وهل يفرق هؤلاء بين الحلال والحرام؟
    والجواب، جاءت الأديان السماوية بتفصيل الحلال والحرام وما يؤمر به وينهى عنه من أمور الدين والدنيا.وإن كان هذا أو ذاك على ديانة كذا و كذا فمنهم من تراه يمارس ما تعلمه من ديانته بإنتظام شديد وفي نفس الوقت يأتي بجميع المنكرات اللتي يسميها البعض "حرية" أو "ضعف وازع الدين" أو "إنتكاسة الفطرة"..إلخ.
    وهؤلاء المستحلون للحرمات من شتى المِلل والنِّحل حتى من بعض العرب والمستعربين والمسلمين والمتأسلمين اللذين وصفتهم بشدة الغيرة!
    ففي بلاد الغربيين مثلاً يفعل بعضهم ما يحلو له ومن ثم تراه في موعظة الأحد يذهب إلى الكنيس ويطلب مِن مَن يسميه أباه " هذا الأب مقيم في الكنيس يستقبل وفود المصلين والتآئبين"ويطلب منه الغفران والصفح! ثم يعود إلى ما كان عليه وهكذا!
    والله أعلم.

    صالح الجارمي - زائر

    05:00 صباحاً 2007/11/29


  • 8
    الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الاسلام الذي يحثنا ويأمرنا بالستر وحفظ وصون المحارم , ومايحدث في الغرب من تفكك أسري وشكوك ما بين الزوجين لها بداية وليس لها نهاية وانتشار للأمراض الجنسية الفتاكة ماهو الا نتاج طبيعي للأنحلال الخلقي والبعد عن التعاليم السماوية العفيفة وفصل الدين عن الدولة.

    حاتم الثبيتي_الطايف - زائر

    05:16 صباحاً 2007/11/29


  • 9
    اللهم لك الحمد ان جعلتنا مسلمين

    ناصر العتيبي_الظهران - زائر

    05:38 صباحاً 2007/11/29


  • 10
    التربية هي التي تجعل الإنسان
    يشعر بالغيرة من أشياء معينة دون غيرها

    تسنيم - زائر

    05:50 صباحاً 2007/11/29


  • 11
    ما زالت غيرة اهل الجزيرة في تنافص. تذكر غيرتنا قبل 20 سنة إول ما بدأ النساء لبس البنطلون أو عندما قادت المرأة السيارة ؟ البنطلون خلصنا منه... الان غصب علينا "أصلا ما يسألونا". وقيادة السيارة. سو أستفتاء وتعرف النتيجة.

    ابو كريم - زائر

    06:13 صباحاً 2007/11/29


  • 12
    موضوع جميل ولكن... !
    القصص هذه نسمع عنها كثيرا ولكن لا نراها
    حاليا لي فترة في فرنسا لدراسة القانون
    مسألة تلبية نداء الطبيعة في الحدائق والاماكن العامة كما نسمع بالقصص غير موجودة الا ما ندر ( من الممكن ان تكون وسط مكان مهجور مثلا ! )
    فكم سمعنا بتلبية نداء الطبيعة في الشارع في امريكا ! او في فرنسا او اي دولة غربية
    فعند السفر نكون محملين بأفكار تجعلنا نعتقد أننا سنرى الناس في دولتهم حفاة عراة ! ولكن الحقيقة هي ان القصص تحمل الكثير من المبالغات

    خالد - زائر

    06:17 صباحاً 2007/11/29


  • 13
    حينما تسمع هذه المواقف
    تحمد الله أن جعلك من أتباع هذا الدين
    وأن جعلك من خير أمة أخرجت للناس
    فالسويد دولة تصل لدرجة من الإنحطاط الأخلاقي ما الله به عليم
    سمعت في أحد الإحصائيات أن 60% من أبناء السويد أبناء زنا
    ومع ذلك فأنهم يدعون التطور كما ورد في نفس اللأحصائية أنهم

    أكثر الدول في معدل الإنتحار مع أنهم أكثر الدول في معدل دخل الفرد
    نسأل الله أن يحفظ لنا ديننا وقيمنا وعاداتنا وأن يبعد عنا الفتن ما ظهر
    منها وما بطن
    وأشكر الأستاذ فهد على مقالاته الرائعة
    وحق لنا أن نسميها "قهوة الصباح"

    أبو راشد - زائر

    06:43 صباحاً 2007/11/29


  • 14
    بعض النساء السائق يتحرش بإبنتها وهي تعلم ولاتفعل شي خوفا من أن زوجها يطرد السائق وتتعطل مشاويرها!!!

    مبلي - زائر

    06:46 صباحاً 2007/11/29


  • 15
    أغلب مصايبنا اليوم من عدم وجود مؤشر الغيره في عوائل

    مبلي - زائر

    07:03 صباحاً 2007/11/29


  • 16
    صباح الخير للجميع و اخص الكاتب المبدع. وبعد احسنت ضعف الوازع الديني هو السبب ولكن كنت اتمنى ان تذكر قبل هذه العباره في عصر الجاهليه لان كلمة بدائيه من وجهة نظري ذات عدة معاني وهنالك الكثير من القراء من مختلف الدول يطلعون على ابداعاتك ولايعرفون الكثير عن الجزيرة العربية سوا انها بلد دين فسوف يصدمون عند قراءة ذالك وان اقول هذا الكلام لانلي صديقه جزائرية لاتعرف سو ذالك.وشكرا اقتباس ( ورغم أن عرب الجزيرة يعدون اليوم من أشد شعوب العالم غيرة وتشددا إلا أنهم - في الماضي - كانوا يملكون الكثير من العلاقات المتهاونة كنكاح التسري والاشتراك والاستبضاع (...والاستبضاع هو أن يرسل الرجل زوجته إلى أحد سادة قومه ويقول لها : استبضعي منه ؛ ثم يتجنبها حتى يتبين حملها وذلك رغبة في نجابة الولد أو استمالة والده الأصلي)!! )

    نور - زائر

    07:09 صباحاً 2007/11/29


  • 17
    ومن وجهة نظري أن معطم بنات الغررب يفظلن الرجل العربي لانه أكثر غيرة من غيره
    وهذا واضح من العلاقات فيما بينهم حيث ان العربي لايوافق على اكثر من علاقه او خيانة زوجته بينما هم يفعلون
    :
    :
    ولكن مابال غيرة النساء يا استاذنا الفاضل؟

    لين نايف-كندا - زائر

    07:12 صباحاً 2007/11/29


  • 18
    أشكرك على هذة الرائعة من روائعك
    ولا أستطيع أن أستطيع العيش بدون الغيرة فهي نبض الحياة المستمد من شريعة الإسلام وأنعم بها من شريعة -
    قال البخاري :
    باب الغيرة
    وقال وراد عن المغيرة : قال سعد بن عبادة : لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني.

    عبدالعزيز التميمي - زائر

    07:13 صباحاً 2007/11/29


  • 19
    الغيرة إنفعال وجداني طبيعي يملكه الإنسان ونجده لدى الحيوان أيضاً إذن هو سمة وراثية تتدخل البيئة والمجتمع في تعزيزها أو تثبيطها..
    وأعتقد أنها مرتبطة بحب التملك !
    الذي لا يعرفونه البعض أن لدى الأجانب غيرة ولكن بمستوى مختلف
    يظن مثلا العربي أن الأجنبي الذي يمسك بزوجته العارية في حفل ما أنه ينعدم من الغيرة ولكن حقيقة أن الزوج يميز متى كانت زوجته تميل لمرافقة صديق ما أو حتى طريقة تحدثها مع الآخرين فنجده يثور غضباً وغيرة وقد يصل بهما للإنفصال نظراً للمرأه الأجنبية التي تكره أن تقيد بحب وغيرة رجل لذا نجد نسبة الطلاق عالية رغم التحرر والزواج الإختياري..
    هذا ما قالته لي إحدى الصديقات "بريطانية" حينما قلت لها هل يعرف الزوج أو الأخ الغيرة على نسائه..
    أستاذي مقال ممتع, يروق لي تنوع مصادرك للمعرفة وطريقة الربط والتحليل لديك
    أصدق التحايا لك

    مها الراجحي ,, مبتعثة - زائر

    07:43 صباحاً 2007/11/29


  • 20
    الكاتب الكريم
    كتابة المقالة مسؤولية لها جوانب عقدية وإجتماعية ونقل معلومة أوفكرة أو رأي
    أو سلوك شاذ فيه مصادمة لثقافة أغلب القراء يجعل متابعة ما تكتبه فيه نوع من
    النفور والجفاء ولهذا رعاك الله أحرص على مقالاتك ذات الطابع الموسوعي المدعم
    بالإحصائيات والبيانات من دوائر المعارف والذي فيه الفائدة والمتعة والمعرفة وليس
    شرطا أن يكتب الكاتب ما يعرفه من قيم هابطة لدى شعوب الأرض على العموم
    أنت كاتب مبدع وفق الله

    ناصر حماد الجهني - زائر

    07:51 صباحاً 2007/11/29


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة