تبقى القصيدة محور الحديث عن كل جوانبها في فضاء الساحة الشعبية ولانها هي المتسيدة في عملية الذائقة القرائية، فبالتالي نجدها تحتل مساحات كبيرة من الاهتمام لدى المتابعين والقراء.
ولعله من الأشياء الهامة في محور الحديث اليوم عن القصيدة، هو عملية القائها التي باتت حديث الساحة الآن من خلال العديد من القنوات الإعلامية فكما نعلم بأن عملية الالقاء تلك بدأت منذ زمن بعيد من خلال ما نسمعه من كبار السن وعن سردهم لاحداث وقصص وروايات يستشهدون من خلالها بالقصيدة وذلك بطريقة القاء جميلة.
اليوم ونحن نعيش فترة الكثرة والانتشار الشعري المرئي والمقروء والمسموع نكاد لا نستطيع التمييز بين الجيد والرديء، بل أعتقد بأن الرديء بات هو المتسيد الآن، فمنذ أن بدأت فكرة اقامة الأمسيات الشعرية لدينا بشكل خاص وعلى مستوى منطقة الخليج بشكل عام، بدأت تظهر معها آلية جديدة لالقاء القصيدة اتخذها أغلب الشعراء وسيلة للوصول إلى الجمهور، وبالنظر إلى تلك العملية من عدة جوانب تنفيذية لوجدنا أن لدينا اختلافاً كبيراً في طريقة الالقاء من شاعر لآخر، بل أصبح العديد منهم (يتفنن) في طريقة القائه للقصيدة أمام الجمهور، حتى أصبح له جمهوره الخاص الذي في اعتقادي أن الجمهور لم يحظر إلا فقط لسماع ذلك الالقاء بعيداً عن جماليات القصيدة وهنا أقول بأن الحضور للأمسيات الآن أصبح في الغالب بحثاً عن صوت والقاء الشاعر بالدرجة الاولى ولم يعد للقصيدة أي حضور على الاطلاق بينما من المفترض أن يكون الاهتمام مرتكزاً على القصيدة التي هي بكل تأكيد المحور الحقيقي والأساسي في تلك العملية، أعتقد بأننا عندما نصل إلى مرحلة النضوج في الذائقة القرائية للقصيدة، فانه من الضروري أيضاً أن نصل إلى ذائقة سماعية أيضاً وهذه الذائقة تبدأ من الشاعر بالدرجة الاولى لكل يصل من خلالها إلى المستمع.
عندما استمعت ذات مرة إلى أحد كبار السن وهو يحدثني عن قصص شعبية قديمة وروايات جميلة وجدت نفسي مستغرقاً وهو يتحدث، والأجمل من ذلك انه بعد انتهائه من حديثه أخذ يلقي بعضاً من القصائد والأبيات بصوته الذي امتاز بروعة الالقاء وجمالياته التي تغلغلت في الذاكرة، أدركت حينها مدى الفرق بين القديم والجديد في عملية الالقاء للقصيدة، بل وجدت أن هناك عذوبة ورقة كانت قديماً يرويها لنا كبار السن الآن يوصلونها لنا من خلال حديثهم وروعته عن الشعر والشعراء.
شعراء اليوم أبدعوا حد الابداع في (فن) (القائهم) لقصائدهم والذين أصبحوا يتسابقون فيه من خلال مزيج من الأصوات المرتفع منها والمنخفض والغاضب والهادئ وكذلك من خلال حركات الأيدي بالارتفاع والانخفاض وهنا أستطيع أن أقول بأن للعامل النفسي للشاعر دوراً هاماً في تلك العملية، لأن انفعالات الشاعر تدخل كعامل أساسي أمام الجمهور في القاء القصيدة، ولعلنا من خلال ما تعرضه القنوات الفضائية التلفزيونية نشاهد أنواعاً واشكالاً عديدة من أشكال الالقاء الذي يتفنن فيها الشعراء والتي جعلتنا نصاب بالملل إذا ما قارنا بينها وبين فن الالقاء الأدبي الحقيقي الذي لا بد أن يكون.
ويبقى الالقاء فناً هاماً من الفنون الأدبية الراقية التي يجب أن يبقى لتبقى القصيدة راقية وجميلة.
أخيراً:
للمدى وجه المسافة
وانكسارات الحنين..
أخاف: يزرعني الرمل..
والغربة جفاف..
1
وافق قولك الصواب وصدق الشاعر بدر الحويفي الحربي والقائل:
وعذب المشارب صار ماها هماجي *وتغير العادات نظره وكتلوج
وأسماع بعض الناس فيها انصناجي *والغيث ينزل والوطا ملح وهبوج
وأسمع لعميان البصاير مهاجي *حطوا على المريخ بستان وبروج
أخي الكريم لن يبقى من الشعر غير جيده أما الغثا فالزمان كفيل بزواله
لك وللصفحة التحية من محب.
عبدالعزيز بن محمد اليحيان التميمي - زائر
07:39 مساءً 2007/11/27