مؤكد ان الإنسان ابن بيئته وهذه البيئة تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر بحياة الإنسان وتلعب دور هام وبارز في مدة بقائه على قيد الحياة بعد قدر الله سبحانه وتعالى ومجتمعنا مثل باقي المجتمعات له خصوصية وثقافة معينة قد تختلف في بعض المجالات ولكن في مجال البيئة وتأثيرها في صحة المستهلك قد يتفق أغلبنا في حمل نفس الثقافة والاتجاه وكذلك الوعي بما يخص بيئتنا ومدى تأثيرها علينا والاتفاق يكون بمرتبة حاجتنا الماسة إلى زيادة الوعي والثقافة في مجال البيئة وعلاقتها بصحة الإنسان وما تلعبه في تغيير نمط الحياة الاجتماعية وتغير النظرة الاقتصادية للفرد واحتياجه لمتطلبات جديدة تختلف من وقت لآخر بسبب تغير البيئة أو احتياجات التكيف معها وتكمن أهمية تأثير البيئة على الإنسان هو ما تحدثه في سلامة صحة الفرد بمختلف فئات المجتمع وخاصة الأطفال لذا من خلال أول تحليل دولي يصدر عن منظمة الصحة العالمية يظهر الآثار الخطيرة التي تخلفها العوامل البيئية التي هي جزء من حياتنا اليومية على الصحة بشكل عام وان كانت تختلف هذه التأثيرات من بلد لآخر ومن مكان إلى مكان حتى نفس البلد ولكنها وبشكل عام ثبت انه بالامكان ان تلعب الإجراءات الحكومية إمكانية تحسين صحة الناس والحد من المخاطر البيئية التي يتعرض إليها المستهلك وخاصة الأكثر خطورة وهي تتمثل في التلوث والأخطار المحيطة ببيئة العمل والأشعة فوق البنفسجية وحتى الضجيج الذي نعاني منه وكذلك المخاطر الزراعية وتغير المناخ والنظم الايكولوجية. حيث أكدت البيانات الصادرة ان بالإمكان الوقاية من 13مليون حالة وفاة كل عام في شتى أنحاء العالم وذلك فقط من خلال العمل على تحسين صحة البيئة، التي أغلبنا لا يعرف كيف نحافظ عليها أو نراعي صحتها وسلامتها.
وللأسف أغلب ضحايا التأثيرات البيئية هم فئة الأطفال وخاصة الذين لم تتجاوز أعمارهم الخامسة، حيث يشكلون 74% من مجموع الوفيات الناجمة عن أمراض الاسهال وأنواع العدوى التي تصيب الجهاز التنفسي السفلي بسبب عوامل بيئية وخاصة في حالة انتشار التلوث الهوائي وازدحام السيارات وتزداد الخطورة عندما نفتقد إلى الغطاء الأخضر من حيث الأشجار أو المسطحات الخضراء أو وجود قوانين تعمل على الحد من انبعاث الغازات من السيارات القديمة والتي ما أكثرها في شوارعنا وتكمن اشكالية عدم الوعي بأهمية وخطورة هذه الحوادث هو غياب الدور العلمي والبحثي في تصوير المشكلة بأرقام قد تكون في حدود الضرر الصحي أو قد تكون في الحدود الطبيعية التي ليس منها خوف أو لا حاجة في الكتابة في مثل هذه المواضيع ولأننا نفتقد لهذه الأبحاث والدراسات البيئية أو لعدم ظهورها على السطح ليراها أي شخص رغم قدرتها على التغير من وقت لآخر فأجد لنفسي العذر للتطرق لهذا الموضوع وتوضيح بعض الجوانب الهامة المؤثرة على صحة المستهلك.
ومن أهم الاثباتات العلمية التي ظهرت خلال عدة سنوات من البحث العلمي في مجال البيئة، أنه لا توجد اثباتات تؤكد ان هناك بلد في مأمن من الآثار التي تخلفها البيئة على الصحة حتى في البلدان التي تتميز بظروف بيئية أفضل من غيرها ومن المثبت علمياً أيضاً ان التدخلات البيئية الفعالة قد تسهم بشكل كبير وواضح في الوقاية من أسباب الوفاة مثل الأمراض القلبية الوعائية وحوادث المرور ما ان تدخل الإنسان في تحسين البيئة بالشكل الذي يجعلها عنصر وقاية من حدوث الوفاة للإنسان، لذا نجد ان من الواجب إيجاد بيانات احصائية عن دور البيئة في تأثيرها على صحة المجتمع وفي هذه النقطة استشهد بقول سوزان فيبير المدير العام المساعد لشؤون التنمية والبيئات الصحية بمنظمة الصحة العالمية حين أكد ان البيانات الدولية هي خطوة أولى من شأنها مساعدة راسمي السياسات الوطنية في قطاعي الصحة والبيئة من أجل تحديد الأولويات لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لذا فمن الأهمية تقدير الأعباء التي تخلفها البيئة غير الصحية، حيث ان هذه المعلومات من الأمور الأساسية لمساعدة البلدان على اختيار التدخلات المناسبة. وهذا بطبيعة الحال ما نحتاجه أيضاً كأفراد في المجتمع بمختلف مجالاتنا المهنية أو الفكرية، لنعطي لأنفسنا حرية القرار المبني على المعلومات الأكيدة في ممارسة عادة أو سلوك معين مثلاً عندما تؤكد الجهات المختصة ان هناك زيادة في تلوث الهواء في أماكن معينة من المدن ويقل في أماكن أخرى في نفس المدينة فأنا مخير لاتخاذ قرار ممارسة عادة الرياضة في الأماكن التي وجد بأنها أفضل مكان لممارسة الرياضة وهذا على سبيل المثال أيضاً من حقي أعرف مدى نسبة التلوث بدخان السجائر في المجمعات التجارية المغلقة ومتى يقل أي بالاعتماد على عامل الوقت سواء صباحاً أو مساء لأعرف متى الوقت المناسب لدخولها وهذا مبدأ يجعل الناس تغير من سلوكياتها مثل ابعاد الأطفال عن دخان السجائر والأمثلة كثيرة على هذا الجانب كذلك وجود المعلومات العلمية عن انتشار التلوث البيئي ومدى وصوله لمرحلة الخطر على صحة الناس ويمكن أصحاب الشأن من اتخاذ تدابير أو سياسات معينة محددة الأهداف مما يؤدي ذلك إلى المساهمة في الوقاية من الأمراض التي لها علاقة بالتلوث البيئي ويتواصل مبدأ الوقاية إلى تخفي العبء على الجهات الأخرى التي تعني بصحة الفرد وتقليل الضغط عليها جراء المحافظة على صحة الفرد من مخاطر التعرض للأمراض التي بالامكان السيطرة عليها.
ولابد ان يشمل التقييم للعوامل البيئية مختلف العوامل التي تؤثر على الصحة وبشكل خاص ما تم التأكيد عليه دولياً مثل التعرض للأشعة فوق البنفسجية والضجيج المحيط حولنا والممارسات الزراعية ومدى مأمونيتها لصحة الناس وتأثير تغير المناخ وحقيقة وجود الخطورة من عدمها كذلك ما تحدثه البيئة العمرانية وتواصل الزحف السكاني بإنشاء المساكن الخاصة وقربها من المصانع ذات المجالات المختلفة وسلوكيات الناس وخاصة الخاطئة التي قد تعرض الفرد وخاصة صغار السن والحوامل وكبار السن الذين يوصفون بالفئات الحساسة وتأثرهم بالسلوكيات الاجتماعية سواء داخل المنازل أو خارجها كاستخدام أجهزة كهربائية أفضل أو تحسين التهوية للوقاية من أنواع العدوى التنفسية والأمراض التي قد تصيب النساء والأطفال الذين للأسف كما قلنا يشكلون 74% من مجموع الوفيات الناجمة عن أمراض الاسهال وأنواع العدوى التي تصيب الجهاز التنفسي السفلي بسبب عوامل بيئية، وخاصة في حالة انتشار التلوث الهوائي وازدحام السيارات وهذا ما يجعل التدخلات الأسرية لحماية أفرادها في غاية الأهمية.
نهاية الحديث
شاهدنا ورأينا حرص الكثير من الدول وخاصة المجاورة على إنشاء جمعيات تعمل وبشكل أساسي لنشر الوعي البيئي بين أفراد المجتمع وتتحمل جزءاً كبيراً يتمثل في مهامها التي تركز على نشر المعلومة البيئية التي تعالج أو تقي من حدوث أمراض معينة أو العمل على تحسين الوضع البيئي ومجتمعنا مثل باقي المجتمعات بحاجة إلى مثل هذه التدخلات التي يتكفل بها أهل الاختصاص ومساعدة القطاع الحكومي وبدعم كبير من قبل القطاع الخاص خاصة في مجال تشجيع الأسر والأفراد على الاستخدام الأمثل لموارد البيئة المأمونة، والتعرض السليم للعوامل البيئية خاصة إذا عرفنا أنه بالامكان إنقاذ حياة الكثير من الناس عن طريق الحد من مستويات تلوث الهواء ومن أجل الحياة في بيئة صحية أفضل فنحن بحاجة إلى وعي بيئي أكثر.
@ أكاديمي - كلية العلوم الصحية بالرياض
1
الأمم المتحدة ستقوم بعمل اجتماع حول أضرار التلوث البيئي نهاية الأسبوع هذا. أتمنى لو تحضر ستكون فرصة جميلة لك ولنا بعد ذلك لأننا سنتوقع منك مقالا آخر في نفس الموضوع تخبرنا عن الإجتماع.
أم عبدالرحمن - زائر
08:53 صباحاً 2007/11/27
2
المشكلة أن لا أحد يعي خطورة الوضع
واللي بيموت نتيجة التلوث الهوائي الله يرحمه
الله المستعان نلقاها من فين ولا فين
كل الشكر على المقال
نوف.ف - زائر
09:07 صباحاً 2007/11/27
3
بس لو تختصر المقاله قدر المستطاع لكان اسهل لللقارئ متابعتها بتركيز اكثر
وسلامتكم,,,
Obohatim,Hyil - زائر
10:46 صباحاً 2007/11/27
4
في بعض البلدان العربية وللأسف الشديد تتم التعمية على نتائج بحوث واختبارات تلوث البيئة وذلك لعدم استعداد الحكومات للتعامل مع قضايا التعويضات المادية والاصلاحات البيئية....
نزار بقجه جي - زائر
01:01 مساءً 2007/11/27
5
صراحة مقال رائع تسلم إيدك
الموضوع مهمل تماما لدينا ولا عمري سمعت عن نصائح لتجنب أضرار البيئه، عسى يكون المقال بداية إنطلاقه نحو الوعي البيئي.
نواف - زائر
02:42 مساءً 2007/11/27
6
اشكرك على اثارتك هذا الموضوع بعدد اسطر هذا المقال الرائع.
وكما تفضلت فان للتشريعات الحكومية الدور الاهم , وازيد انها هى الحكومة "وخاصة وزارة الداخلية ووزارة الصناعة" التى تسطيع ان تحد من التلوث الحاصل بقوانيين صارمة , وعقوبات واضحة. لان غالبية المواطنين والمقيميين لايهتون لهذا الموضوع , بل ان بيوتنا وشوارعنا وانفسنا ملوثة بالضوضاء والفوضاء والادخنه والامبالاة. ان التسبب بالتلوث او السماح بة خيانة لاتغتفر لاجيالنا القادمة.
وشكرا
بدر الطلاع - زائر
03:42 مساءً 2007/11/27
7
المقال يحمل الكثير من الأفكار الجيده ولكن
افضل لو قلل التعميم وذكرت المصادر لبعض المعلومات مثل 74% هل هي في العالم ولا في المناطق الموبوءة
وكذالك شرح المبهمات مثل الأيكو لوجي
وبالتوفيق
عبدالله - زائر
03:35 صباحاً 2007/12/10
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة