منذ سنوات ونحن نعاني من الأخطاء الطبية وفداحة ما ينجم عنها من أضرار للمرضى الذين دفعوا الثمن غالياً نتيجة احتياجهم الطبيعي للعلاج النفسي في بعض المستشفيات الحكومية أو الخاصة وانفتح هذا الملف وكشف قصصاً ومآسي لأناس لا يزالون يعانون آثاره وكثرة تكراره لدرجة أن البعض من المرضى اتجه برفع شكواه إلى الصحف فمني أصحابها برد حقوقهم بعد تفاعل نشرها في وسائل الإعلام، والبعض الآخر اكتفى بسماع كلمة هذا قضاء وقدر فأخرس صوته من الصدمة فسكت.
الأخطاء الطبية بعد أن استفحلت أخذ يتفرع منها الآن قضايا أخرى لا تقل خطورة عن الموت والعاهات المستديمة إنما انتقلت إلى قضايا أكبر وهو تنظيم آلية تبليغ الولادة والوفاة وما يلحقهما من أوراق رسمية وخاصة أن لها علاقة إما بإثبات الأنساب أو اختلافها ..
في الأيام الماضية فجر مستشفى نجران العام قضية الطفلين السعودي والتركي وما تم فيها من خطأ لا يقبل القسمة على اثنين وذلك في تبادل مولودين عندما أعطيت كل أم طفل الأخرى .. أربع سنوات عاشتها الأسرتان وهما لا تعلمان بالحقيقة الأليمة التي تنتظرهما ولولا نباهة أب والد الطفل التركي لمضت حقوق وأنساب الأسرتين ضائعة إلى ما شاء الله والغريب أن والد الطفل التركي الذي شك في البداية بحقيقة ابنه وشكراه أكثر من مرة إلى مدير المستشفى وأطبائه لم تشفع له حتى أن يسمعوه وفي النهاية استيقظوا على واقع اشتركنا معهم في الشعور بالألم، وقبلها حدثت قضية أخرى في مدينة الرياض عندما توفي لأحد المواطنين طفلتان توأمان حديثتا الولادة وبدل أن يستلم الأب طفلتيه المتوفيتين استلم طفلين توأمين من الذكور ليسا بأبنائه ولولا الصدقة أن الشخص الذي قام بتغسيل الطفلين قد تنبه بأن هذين من الذكور وليسا من الإناث لما انكشف الخطأ والذي فجع الأب في هذا الموقف أن المستشفى سلمه اطفالاً ليسوا بأطفاله ورفع شكواه عبر الصحف يذكر فيها قلة اهتمام المستشفى في استلامه لجثث بناته.
مثل هذه القضايا تؤكد على أهمية إعادة النظر في سعودة نظام التوظيف في المهن الطبية لطاقم القابلات والممرضات في أقسام التوليد في المستشفيات الحكومية والخاصة وأن يتم اختيار الموظفين السعوديين المسؤولين عن التبليغ عن الولادة والوفيات المشهود لهم بالدين والثقة والكفاءة وأن يرفع مستوى العقاب القانوني لدى أطباء وقابلات وممرضات أقسام التوليد في تحمل مسؤولية ما يحدث في غرف الولادة حتى لا تتكرر مثل تلك المآسي وأن يرجع الزمن بالأمهات إلى الولادة في المنزل لضمان عدم اختلاط الأنساب.
nawal@alriyadh.com