الرئيسية > فن

عبدالله الناصر

نموذج عطاء


د. محمد بن عبدالعزيز السليمان

جميل أن يشعر الإنسان بقيمة العطاء وبنجاح الآخرين ويسعى إلى أن يكون له أولئك الآخرون قدوة ومثالاً يُحتذى بحب الناس لهم وتقديرهم وأثرهم في مسيرة العمل الإداري والاجتماعي والتنموي بمختلف مشاربه وأشكاله.. أستهل بهذه العبارات وأنا ألحظ حجم محبة وتقدير المبتعثين والمسؤولين في الملحقية الثقافية في بريطانيا لشخص الأستاذ عبدالله الناصر والذي قضى ما يقارب الخمسة والعشرين عاماً ملحقاً ثقافياً جمع فيها رصيداً من المحبة يتنامى سنة بعد أخرى طلاب يبتعثون وآخرون يعودون الكل يذكره بالخير ويثني عليه ثناءً عطراً يلامس الوجدان كيف لا وهو يقف سداً منيعاً لأمواج المشاكل والعقبات التي يواجهها الطلاب والطالبات. إن المبتعث للدراسة في بلاد الغرب تحاصره الكثير من المشاكل والمحيطات فمن الغربة إلى صعوبة التأقلم مع مجتمع غريب وبعيد عن مجتمعه الذي تربى فيه وفوق ذلك مطلوب منه أن يبدع دراسياً ويتفوق وإلا لن ينجح ويحقق المطلوب وكثير من أولئك الطلبة ممن واجهتهم عقبات الدراسة والغربة قرروا العودة والتضحية بكل ما يمكن أن يقال من عبارات الفشل لكن الحكمة وحُسن الإدارة أزال كل تلك المؤثرات وأعاد الثقة إليهم فتحملوا وتجاوزوا المحن فعادوا رافعي الرؤوس مدججين بسلاح العلم والمعرفة ليخدموا بلادهم وأمتهم.

حدثني أحد أعضاء هيئة التدريس في جامعة الملك سعود قائلاً: أثناء دراستي الدكتوراه في بريطانيا واجهتني بعض العقبات وزادها بعض الهموم الأسرية من مرض والدتي فجاء تقرير الجامعة المرسل إلى الملحقية متواضعاً وذهبت إلى المملكة وتأخرت في العودة إلى مقر الدراسة وتراكمت عليَّ الأسباب التي تستدعي الغاء بعثتي نظاماً فجئت إلى الأستاذ عبدالله الناصر في مكتبه فقلت له أرجوك أريد انهاء البعثة والعودة إلي المملكة وقابلني ببرود وابتسامة هادئة فقال استرح ودعا بفنجال شاي وقال: ملفك أمامي فيه تقارير تدنيك، لكنك لست كذلك واخفاقك ليس إهمالاً تستدعي معه العقاب توكل على الله واجتهد ولا تفكر في العودة أبداً إلا وأنت دكتور تشرف بلدك وأمتك عد إلى مدينتك وأتمنى أن أسمع عنك الأخبار السعيدة. فعدت واجتهدت وتكللت المساعي بالنجاح والحمد لله ولن أنسى هذا الموقف من الأستاذ عبدالله.

وحقيقة حادثة الزميل هذه ليست الوحيدة، فقد عرفت الأستاذ عبدالله حكيماً في معالجته للأمور حازماً في مواجهة دواعي الاستهتار والإهمال والانحراف عن جادة الطريق الصحيح.. مواقفه المشرِّفة كثيرة تجاه الطلاب، همه الأكبر من مجرد أن يتلقى الطالب المعرفة ليتعداه إلى تمثيل أمته وبلاده ويشجع دائماً على أن يكون الطالب سفيراً لبلاده ولدينه يدعم معنوياً ومادياً كل ما من أجله رفعة بلاده.. الجميع لديه سواء.

في استحقاقه للخدمة جئته يوماً أثناء دراستي طالباً منه استثناء فترة استحقاقي للتذاكر ثلاثة أشهر فما كان منه إلا أن اعتمد ذلك وصرف التذاكر قبل استحقاقها بثلاثة أشهر تقديراً لما أبديته من ظروف فتوقعت أن فعله ذلك جاء تقديراً لمعرفتي السابقة له وفي هذه الأثناء جاء أحد الزملاء طالباً نفس الطلب ومبدياً ظروفه فتم استثناؤه بأربعة أشهر وعندما خرجت من مكتب أبي عبدالعزيز مودعاً له التقيت ذلك الزميل في أحد أروقة الملحقية فقلت له ما مدى علاقتك بالملحق فقال: هذه أول مرة أقابله فيها وأول مرة أزور الملحقية. قلت في نفسي: عجباً لقد سمت أخلاقك فوق كل اعتبار..

والحديث عن الأستاذ والأديب عبدالله الناصر يطول ولكنها عبارات وخواطر سطرتها بمناسبة حفل وداعه وعودته إلى أرض الوطن وأنا كلي أمل في أن يتقلد الأستاذ عبدالله منصب عطاء ليواصل خدمته لمجتمعه كما أرجو أن تعود معه الثقافية تلك المجلة التي أعطاها جهده وإبداعه حتى غدت مطبوعة في مصاف المطبوعات الثرية بمحتواها ومادتها وفق الله الأستاذ عبدالله وجميع زملائه في الملحقية ونتمنى له التوفيق والنجاح.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    نعم إن الأستاذ الكبير عبدالله الناصر يستحق الإشادة، فهو مبدع رائع بل هو نموذج للمثقف والأديب والكاتب الواعي.
    أتابع باهتمام بالغ مقاله الأسبوعي بالفصيح، فكاتبنا فصيح الفكر وفصيح اللسان، أسأل الله أن يوفقه وأن يعلي درجته في الصالحين.

    عبدالله العنبري - زائر

    01:44 مساءً 2007/11/17


  • 2
    الاستاذ/ عبدالله الناصر..امتلك ناصية الثقافة العربية العميقة واستقى مشارب الثقافة الغربية، فقد استطاع أن يكبح جماح الثورة الحداثية نحو إطار معتدل لا يقطع الصلة بين التراث وحركة الحداثة، أبا عبدالعزيز هو علامة فارقة على مستوى الوطن العربي، لأنه يعكس ثقافة لو عدنا بذاكرتنا إليها في هذه الفترة التي نرى فيها الأمة العربية ملطخاً بالدماء؟ كما تميز بالشجاعة في طرح مشروعه الأدبي وسط كوكبة من عمالقة الأدباء والمفكرين العرب ,, الحقيقة أني لا أحب المدح كثيراً ولكن للأمانة فإن الطلاب في بريطانيا يذكرون هذا الرجل بكل خير.. ورأيته رجلاً مثقفاً متواضعاً ذو نظرة ثاقبه همه الأول خدمة أبناء وطنه المبتعثين والمغتربين... نعم يستحق التكريم على ما قام به من عمل جبار في بريطانيا و إيرلندا وكذلك يستحق التكريم عند عودته إلى وطنه.

    خالد بن فائز الحقباني * الجزائر - زائر

    05:18 مساءً 2007/11/17


  • 3
    الاستاذ عبدالله بل الدكتور يستحق منا كل تقدير واعجاب على مايقدمة للطلاب هناك وعلى حبة لوطنة ومجتمعة وبذل كل ما في وسعة من اجل خدمة هذا الوطن والطلاب. الى الامام يادكتور ونرجوا ان يوفقك في ميادين اخرى.
    سليمان الباهلي

    سليمان الباهلي - زائر

    11:40 مساءً 2007/11/17


  • 4
    الأستاذ/ عبدالله الناصر لا تربطني فيه أي علاقة ولكن من مقالاته وكلام الناس عنه أحببته لله، مع تمنياتي له بالتوفيق

    عبدالله الجابر - زائر

    01:18 صباحاً 2007/11/18



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة