
لم تبد الدول الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) تجاوبا مع ضغوط الدول المستهلكة لزيادة انتاجها مؤكدة ان الامدادات كافية، لكنها عبرت عن خشيتها من الاسعار الحالية الخارجة عن سيطرة اوبك على حد تعبيرها.
وفي اليوم الاول من الاجتماع الوزاري للمنظمة في الرياض، قال الرئيس الحالي لاوبك وزير النفط الاماراتي محمد الهاملي ان المستويات الحالية لاسعار الخام "يمكن ان تكون خطيرة"
واضاف الهاملي في اجتماعات وزراء النفط التي تناولت مستقبل سوق النفط والوضع البيئي العالمي، ان المنظمة "تقوم بكل ما في وسعها لتكون الاسعار مناسبة للجميع (المستهلكون والمنتجون) الا انه من الواضح ان العوامل خارجة عن سيطرة المنظمة".
ورأى الوزير الاماراتي ان "هناك انفصالا متزايدا بين اسعار النفط ومبادئ (العرض والطلب) في 2007ترتفع الاسعار بالرغم من وجود امدادات كافية"
واكد ان "بين العوامل التي تؤثر على الاسعار، الاوضاع الجيوستراتيجية المتوترة والطقس وسعر الدولار المنخفض اضافة إلى مضاربات عنيفة".
واكد معظم وزراء الدول الاعضاء ال 12قبل يومين من عقد قمة اوبك للمرة الثالثة منذ تأسيسها قبل 47عاما، ان مستوى مرتفعا جدا لاسعار النفط قد يأتي بنتائج عكسية على الدول المنتجة اذ انها قد تؤدي إلى انخفاض الطلب، وبالتالي انهيار الاسعار.
وكانت السعودية اهم اعضاء اوبك واكثرها نفوذا، وصفت في وقت سابق هذا الاسبوع المخاوف من حصول نقص في مستوى الامدادات بأنه "لا اساس لها".
كما عبر الامين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط عبدالله البدري الاربعاء عن معارضته لرفع الانتاج.
لكن المشاركين في اجتماعات اوبك التي تنتج اربعين بالمئة من النفط في العالم، لم يبدوا اي حماس للتجاوب مع مطالب رفع الانتاج من اجل تهدئة فورة الاسعار، لا سيما الدعوة المباشرة من قبل وزير الطاقة الاميركي صموئيل بودمان الذي طالب الثلاثاء اوبك برفع انتاجها منددا ب "غياب الارادة لامداد السوق". وقال وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل ردا على سؤال عما اذا كانت اوبك ستقرر زيادة الانتاج "لا اظن، لماذا نزيد الانتاج؟ لم يكن لها انعكاس على الاسعار".
من جهته، قال وزير الطاقة النيجيري اودين اجوموغوبيا ان "ارتفاع الاسعار بالطريقة التي شهدناها في الاشهر الاربعة الاخيرة غير مسبوق وبالتأكيد لا يمكننا ان نربطه مباشرة بوضع العرض والطلب في السوق".
ورأى ان "الاسعار تقودها المضاربات والعوامل الجيوسياسية".
اما وزير الطاقة القطري عبدالله العطية فذكر بتقرير وكالة الطاقة الدولية التي خفضت توقعاتها لمستوى الطلب في الربع الاخير من السنة معتبرا ان دول اوبك لا يجب ان ترفع انتاجها من الخام حتى خلال اجتماعها الوزاري المقبل في ابو ظبي في الخامس من كانون الاول - ديسمبر.
وفي تفسير من قبله لانخفاض مستوى المخزونات النفطية في بعض البلدان لا سيما في الولايات المتحدة، قال العطية ان "بعض الدول لا تريد ان تملأ مخزوناتها" نتيجة لارتفاع الاسعار. من جهتها، اعتبرت ايران ثاني مصدر للنفط في اوبك، الخميس ان السوق العالمية تشهد امدادات كافية.
فقد نقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن وزير النفط غلام حسين نوذري قوله ان "كل شيء يشير إلى ان كميات النفط كافية في السوق العالمية وان رفع حصة الانتاج في منظمة الدول المصدرة للنفط لن يكون له تأثير على اسعار النفط".
اما الكويت فقد اظهرت ليونة اكثر من نظرائها في اوبك اذ قال وزير النفط الكويتي بالوكالة محمد العليم ان اوبك "سوف تراجع معطيات وتحليلات السوق، واذا ما اظهرت انه يجب ان نرفع (الانتاج) فسوف نكون مستعدين لذلك.. اذا اظهرت العكس، فاننا لن نرفع الانتاج".
وفي تقرير صدر الخميس في مقر اوبك في فيينا، خفضت المنظمة توقعاتها لمستوى الطلب هذه السنة، ما يقلل احتمالات ان تتخذ اي قرار باتجاه زيادة الانتاج. وانخفضت اسعار النفط في الاسواق الدولية امس الخميس. فقد تراجع سعر برميل النفط الخفيف (لايت سويت كرود) في سوق نيويورك 26سنتا ليصل إلى 94.64دولارا، بينما خسر برميل برنت من نفط بحر الشمال في سوق لندن 48سنتا ليصل إلى 90.88دولارا.
ويفترض ان تنشر وزارة الطاقة الاميركية تقريرا حول وضع المخزون النفطي الاميركي من المتوقع ان يساهم في تحديد وجهة الاسعار في السوق، علما ان انخفاض المخزون الاميركي دفع بالاسعار صعودا خلال الاسابيع الاخيرة.