• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1653 أيام

تسهيل الرهون، السماح بتعدد الأدوار، منح أراض جديدة، تنمية البناء

ثمانية حلول جذرية لحلّ أزمة السكن في السعودية

عبدالله الجعيثن

    السكن من ضروريات الحياة، بل والسكن الصحي المناسب، وفي الوقت والعمر المناسب للمواطن، وليس في أواخر عمر بعضهم وقد انحنى الظهر واشتعل الرأس شيباً، وذهبت أحلام امتلاك مسكن العمر مع الشباب الذاهب، فما يأتي بعد فوات الأوان يثير الأحزان والآلام..

وقد تنبهت حكومتنا الرشيدة لأهمية السكن وتوفير مساكن جيدة للمواطنين في وقت مبكر، فأنشأت صندوق التنمية العقارية الذي موَّل مئات الألوف من المساكن وأسعد مئات الألوف من الأسر، وكانت شروط التمويل في صندوق التنمية العقارية ميسرة جداً، بل هو تجربة فريدة على مستوى العالم تقريباً، فإذ تقوم بنوك الإسكان في العالم بأخذ فوائد على القروض أقل من الفوائد السائدة بنسبة بسيطة، وبدعم حكومي، كان صندوق التنمية العقارية لدينا ولا يزال يقدم قروضه السخية (ثلاثمائة ألف ريال للسكن الواحد وعشرات الملايين للبناء الاستثماري) ليس بدون فوائد فقط، بل بإعفاء قدره عشرون في المئة لمن ينتظم في التسديد، وثلاثون في المئة للسداد المبكر، وتوج هذا قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - بإعفاء ورثة المتوفي من سداد قرض صندوق التنمية..

كما قامت الحكومة ببناء مساكن كثيرة جداً، سواء عن طريق وزارة الأشغال العامة والإسكان السابقة، أو عن طريق مشاريع الإسكان الخيري التي تبناها خادم الحرمين الشريفين لوالديه، وعدد من أصحاب السمو الملكي في مقدمتهم الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض في مشروع سموه الإسكاني الخيري الذي أنجز الكثير ولا يزال..

ورغم كل هذه الجهود الملموسة، فإن النمو السكاني في المملكة كبير جداً (لعله أكبر نمو سكاني في العالم مقارنة بعدد السكان بسبب الرغبة في تعدد الزوجات والرغبة في زيادة النسل).. وتقاطع مع ذلك النمو السكاني الهائل والسريع، فتور واضح في قطاع البناء والتشييد، وخاصة في المجال الإسكاني بعكس التجاري، حتى إن الشركات العقارية المساهمة اتجهت في معظمها لشراء الأراضي وتطويرها ثم بيعها وهي أراض بيضاء لأن هذا أربح لها من بناء مساكن، ولا يمكن أن نلوم هذه الشركات بشكل كامل، فهي إذا بنت تنفذ بشكل جيد وقد لا تستطيع منافسة الأفراد، كما أن نقص أدوات التمويل يقف عائقاً في أصل المشروع ثم في بيعه كوحدات سكنية..

@ وانشغل الناس عدداً من السنوات بالمضاربة في سوق الأسهم وصرفوا لها رؤوس أموالهم مبعدين عن قطاع البناء السكني كاستثمار، لظنهم أن الربح في مضاربات الأسهم أسهل وأسرع..

@ ثم ارتفعت مواد البناء بشكل كبير، وخاصة الحديد والكابلات وكل ما هو مستورد بل والاسمنت ومعظم مواد البناء، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المقاولين وأجور العمالة..

@ كل هذه المعطيات التي تراكمت بسرعة، جاءت بعد ركود شديد في الإنفاق الحكومي على الإسكان وغير الإسكان، بسبب انهيار أسعار النفط حتى وصل سعر البرميل إلى أقل من عشرة دولارات، وحصل عجز كبير في الميزانية العامة للدولة، وتفاقم الدين العام حتى جاوز الناتج الوطني وبلغ الخط الأحمر، وواجه صندوق التنمية العقارية طلبات إقراض هائلة حتى تراكمت لديه ولم يعد المتقدم يصله الدور إلا بعد خمس عشرة سنة أو أكثر..

@ الشاهد في هذا كله أن مشكلة السكن تراكمت مسبباتها على المدى، وتعمقت في السنوات الأخيرة بسبب غلاء الأراضي وغلاء مواد البناء وأجور العمالة والمقاولين، فارتفعت إيجارات المساكن بشكل كبير، وكثر الطلب على شراء المساكن مع تناقص العرض، وهذا ينذر بتفاقم المشكلة ما لم تسرع كل الجهات - متعاونة - في مواجهة المشكلة ووضع الحلول المناسبة والسريعة وأهمها في نظري:

1- أن تسمح البلديات بالامتداد العمودي على الشوارع عشرين فأكثر، بحيث يستفاد من الأراضي لتوفير أكثر وحدات سكنية ممكنة، ونسلم من التمدد الأفقي الرهيب للمدن والمكلف جداً أمنياً وخدمياً في الكهرباء والماء والتعليم والصحة والأمن والطرق والمرافق العامة..

2- أن تقوم الدولة بتوزيع مخططات كاملة - في المدن والقرى - لذوي الدخل المحدود، بحيث تخفف من اشتعال أسعار الأراضي السكنية التي يعجز محدودو الدخل عن شرائها الآن..

3- المزيد من دعم صندوق التنمية العقارية وجعله أكثر كفاءة في استيفاء حقوقه الضائعة ليخدم بها مواطنين آخرين ينتظرون على نار..

4- إقرار الرهن العقاري بشكل سريع ومتكامل مع العلم بأن رهن العقار موجود منذ الأزل، ولكن المطلوب هو تطويع عقود المصارف للشريعة الإسلامية وحفظ حقوق الممولين، وأسهل صيغة لذلك في اعتقادي هي صيغة: (الإيجار المنتهي بالتمليك) فإنها صيغة شرعية واضحة وميسرة وتخدم راغب السكن وتحفظ أموال الممولين، وهي أصلاً أموال مودعين ينبغي حفظها، فالإيجار المنتهي بالتملك يتيح للمواطن امتلاك مسكن بأقساط شهرية أو نصف سنوية تزيد قليلاً عما يدفعه كإيجار ولكنها تجعله يملك العقار ملكية تامة إذا وفى بأقساطه، كما أنها تحفظ حقوق المصارف فالعقار الممول مسجل باسمها حتى تنتهي أقساط الإيجار المنتهي بالتملك فتفرغ العقار باسم المدين حسب بنود العقد وشروطه..

إن الأموال السعودية بنت مساكن هائلة في دول الخليج وفي مصر وفي لبنان وفي كثير من البلدان لسهولة التمويل هناك وسهولة الحصول على القروض ووضوح العقود وتنفيذها بدقة وصرامة عند الاختلاف والتقاضي..

5- حض الشركات العقارية - المساهمة وغير المساهمة - على بناء وحدات سكنية كثيرة وبأسرع ما يمكن وتوفير التمويل اللازم لها، حتى لو تحملت الدولة جزءاً من عبء التمويل..

6- التساهل في استقدام عمال البناء والتشييد، وإقراض المقاولين الجادين، المصنفين، وحفظ حقوقهم ودفع مستحقاتهم في مواعيدها.. فلا توجد نهضة عمرانية بدون مقاولين وطنيين جادين.. ومرتاحين نسبياً..

7- وضوح العلاقة بين المالك والمستأجر بحيث لا يتحكم المستأجر ولا يماطل، فإذا انتهت المماطلة صار الاستثمار العقاري بغرض التأجير من أربح أنواع الاستثمار وأكثرها جاذبية وأماناً، وهذا يعني تسابق الأموال للبناء..

8- تحديد نسبة رفع الإيجار في المساكن القائمة بما لا يزيد على خمسة في المئة سنوياً، أو سبعة في المئة بالكثير، مع ترك المساكن التي تنشأ حديثاً حرة خاضعة للعرض والطلب، لأن المساكن القائمة نُفَذِّت بتكلفة متدنية نسبياً، وأجرت ردحاً من الزمن، أما المساكن التي تنشأ حديثاً فهي مكلفة، كما أن عدم تحديد الإيجارات فيها هو أكبر حافز لمزيد من إنشاء المساكن..


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 2
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    اشكر الاستاذ عبدالله على هذه الافكار...؟؟؟ ولكن ؟؟ استأذنه في اضافة بعض التعليقات والتفاصيل من وجهة نظري :
    1)- لماذا لا تخصص الحكومة الرشيدة نسبة معينة من الدعم للصندوق العقاري بعمل أحياء سكنيه جاهزه بجميع الخدمات (مساجد ,مدارس لجميع المراحل , انديه رياضيه , اسواق بأنواعها ,منتزهات عامه...الخ ) وتكون المساكن على النحو الاتي :
    أ) الأراضي التي تكون على الشوارع الر ئيسيه او كما قال الكاتب الشوارع التي عرضها من 20 م فأعلى تكون عمائر سكنيه متعددة الادوار ولا تقل عن خمسةولا تزيد عن عشرة ادوار حسب عرض الشارع متظمنه شقق متنوعة الحجم من حيث عدد الغرف ولا تقل عن أربع غرف ويعمل مصاعد و كذلك مواقف خاصه لكل عماره اما خلفها او في القبو.
    ب) الأراضي الأخرى تبنى عليها فلل متنوعه لكل شارع مثلا نوع معين من الفلل حسب المساحه وعدد الغرف.وهكذا.
    **ملاحظه :يعمل ترقيم معين ومدروس لكل مبنى او شقه (عنوان ) وتوزع منه نسخ للاتي : (الدفاع المدني ليسهل الوصول للمنزل في حاله الحريق لاقدر الله , الشرطه ,عمدة الحي مع ( اسم الساكن احتياطات امنيه ؟؟ ) , البلديه...واي جهه حكوميه تحتاج لذلك لتقديم الخدمات الاخرى.
    ** يؤخذ تعهد على مالك العقار بعدم تأجيره (توضع ظوابط مفصله لهذه النقطه ).
    ج) تحديد الاسعار لكل مسكن على حده حسب نوعه (شقه او فله ) وحسب حجمه كعدد للغرف.
    د) توزيع هذه المساكن(مع وضع محفزات عند السداد المنتظم او المبكر ) حسب السرء في التقديم على الصندوق و تكون اختياريه لمن يريد استلام السكن او تحويله لسرء الصندوق لمن اراد القرض النقدي (في حالة اراد المواطن بناء سكن خاص مع الأخذ في الاعتبار زيادة قيمة القرض الحاليه ).
    ه ) اشراك القطاع الخاص في ذلك من حيث الدعم للصندوق وكذلك اشراكه من حيث عمل أحياء سكنيه بمواصفاته الخاصه بحيث لاتقل المواصفات عن سابقة الذكر.
    و) عمل هذه الاحياء في جميع المناطق والمدن و *(( و القرى لتخفيف النزوح السكاني للمدن الرئيسيه ))*.
    *** والنقاط كثيره ولكن الوقت لا يسمح...ونأسف على الاطاله ونترك التفاصيل و النقاط الاخرى لاصحاب الاختصاص و القرار.
    (( مع خالص الشكر والتقدير لجريدتنا جريدة الرياض لأتاحت هذه الفرصه لمشاركة الكاتب و القراء الاعزاء وطرح وجهات النظر والمشاركه في بناء هذا الوطن الغالي على قلوبنا جميعآ... ودمتم.

    ابو عبدالله -تبوك (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:19 صباحاً 2007/11/17

  • 2

    الاستاذ عبد الله الجعيثن
    لك من اطيب تحيه
    واحترااام وتقدير لكتاباتك الجميله
    يعجبني فيك وبكل صرااحه احترامك لعقلية القاريء
    وهذاا شي نادر جداا بصحافتنا ان لم يكن معدووم
    يعجبني وضوحك ومصداقيتك ونقدك الهادف
    يعطيك الف عافيه

    النداوي (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:28 صباحاً 2007/11/17




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (280) ثم الرسالة