الرئيسية > فن

في محاضرة قدمها بأدبي حائل

الصيني: الشعور بالخيبة الذي تعيشه مجتمعاتنا كرس البحث عن البطل..!



حائل - تغطية خالد العميم

ضمن أنشطة نادي حائل الأدبي الثقافية قدم الدكتور عثمان بن محمود الصيني محاضرة بعنوان (البحث عن البطل) يوم الثلاثاء الماضي في القاعة الثقافية في مقر النادي بحي الحوازم وسط حضور كبير من أدباء ومثقفي وإعلاميي المنطقة.

وأدار المحاضرة الكاتب سعود البلوي حيث بدأ بتعريف بالمحاضر وعرض لسيرته ثم انطلقت المحاضرة حين قدم الصيني شكره لأدبي حائل ثم تناول إحدى ذكرياته أثناء دراسته في جامعة أم القرى، وقال إن الدكتور ناصر الرشيد أستاذهم آنذاك في الكلية نظم رحلة إلى منطقة حائل للوقوف على آثارها إلا أن بعض أعضاء هيئة التدريس منعوا ذلك بحجة أن تلك الزيارة تحمل شيئاً من الوثنية، ثم تناول البطل من خلال استعراض تاريخي، مؤكداً أن المجتمعات تبحث عن المنقذ أو المخلص عند الحيرة الروحية أو الكارثة، ملمحاً أن المخلص عبر العصور شخص له آراء تتحول إلى مدونات في التاريخ.

وأضاف: كان للأمم أنبياء وقادة روحيون اتخذوا صفة الآلهة فيما بعد، ونسجت حولهم أساطير تتعلق بالبشارة بقدومهم ثم معجزات ولادتهم وقوى الطبيعة التي تناصرهم. وقال: بعد ظهور الديانتين المسيحية والإسلام اختفى دور المنقذ لأن المسيحية قدمت الحل للخلاص الروحي والإسلام قدم الصيغة النهائية للخلاص فلم يعد هناك مجال لمنقذ قادم لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الخاتم.

وعن البطل في الحضارات القديمة، قال: كان للبطل في الحضارات القديمة دور يقترب من دور المنقذ فيرفعه إلى مصاف الآلهة؛ إما لأنه يستمد بطولته من روح الآلهة أو أنه يستمد تعليمه من الإله.

واستطرد: استمر ظهور الأبطال في مختلف العصور وفق حاجات مجتمعهم حتى انحسرت البطولة الفردية منذ 100عام في العالم الغربي، ومنذ 50عاماً في العالم الثالث.وتناول انتقال المجتمعات وقال: مع ظهور مؤسسات المجتمع المدني في العصر الحديث والانتقال من المجتمع الرعوي ثم الزراعي ثم الصناعي ثم المعلوماتي بدأت تختفي الفردية في سلوك المجتمعات لتحل البطولة الجماعية، حتى الإنجازات العلمية تحولت إلى إنجازات جماعية في المراكز البحثية. وحول انحسار البطل، أكد أن انحسار دور البطل لم يكن بسبب إحلال الجماعي محل الفردي بل لان الدور يشكل خطورة على حالة الارتقاء التي يؤسسها المجتمع المدني، ويكمن تعارض دور البطولة مع الدور المدني للمؤسسات في أن البطولة تتطلب احتفاظ الحياة بطابعها العنيف الذي لا يكمن الاحتفاظ به كما تقدمت الأمة نحو طريق المدنية. وأضاف الصيني: الأثر الارتدادي للبطولة هو الأخطر على المجتمع، بعد أن تتحقق مقومات البطولة، ويشعر البطل بعظمة البطولة، ويتمكن موقعه في الأفراد والمجتمع، وحينها تنسج القصص والأساطير حوله حتى يصل إلى الإحساس بأنه فوق البشر، ويترتب على ذلك عدم شعوره بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية حتى يفصل القانون على مقاسه. وحول تنامي المؤسسة المدنية، قال الدكتور عثمان: عندما قامت المؤسسة المدنية بإعلاء مفهوم المساواة أصبح الفرد غاية بذاته، وفي دول العالم الثالث أعادت الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية إنتاج الأبطال بشكل آخر، ثم ظهرت في السنوات الأخيرة ظاهرة تفتيت البطل العظيم إلى أبطال صغار عن طريق المنظمات الإرهابية التي إن اختلفت عن الفوضوية في منطلقاتها وغاياتها فإنها تشترك معها في بعض المفاهيم وأسلوب العمل. وأكد أن تنظيم القاعدة يشكل نموذجاً للمقارنة مع الحركة الفوضوية. وعن العودة للبحث عن البطل قال إن الشعور بالخيبة الذي صاحب مجتمعاتنا فيما تحقق وما لم يتحقق من منجزات الدولة الحديثة مما يمس حياة الناس سياسياً واجتماعياً واقتصادياً يدفعهم إلى الشعور بالحنين التاريخي للأبطال، وهو ما يدفعهم في أزمات افتقار العدل إلى استحضار عمر بن الخطاب وغيره من النماذج.

وأضاف: ان الدولة الحديثة لم تستطع إلغاء حاجة الناس للبطولة فقامت بإنتاج أبطال افتراضيين يحققون هذا الإشباع للإنسان الغربي حسب مواصفات الإنسان الخارق. وعن صورة البطل في الدراما، قال: من أشهر المسلسلات التي عرضت في رمضان الماضي مسلسل بيني وبينك، وباب الحارة، والملك فاروق، ونمر بن عدوان، وكلها دارت حول البطل من خلال نموذج كطارق الواصل الذي يرى فيه المراهقون والشباب بطلهم الذي يقفز على حواجز الأخلاق، وكذا صور نمر بن عدوان بغير صورته، أما الملك فاروق فجاءت صورته خلاف ما جسده إعلام الثورة المصرية من أنه كان فاسداً خائناً وزير نساء، وظهر في المسلسل حاكماً ديمقراطياً وطنياً متسامحاً، أما باب الحارة فركز على شخصيتي (أبو شهاب) و(أبو عصام) دون التطرق للحقبة التاريخية، والصراع ضد الانتداب الفرنسي. وبرر الصيني سبب تعلق الناس بهذه المسلسلات وقال: حسب مواقع الكترونية فإن هذه المسلسلات أكثر مشاهدة من غيرها، فصورة البطل النموذجية المعتادة جاءت في المسلسلات بنماذج جديدة تصدم الواقع الذي ألفناه، فوجد الناس ما يبحثون عنه في صورة البطل الجديد الذي يستهويهم، وما يستهويهم لم يعد تدمير العدو بل تدمير القناعات النمطية التي تكرست في دواخلهم على مدى السنين، فكانت غاية المشاهدين متابعة أبطالهم الذين يكسرون الأنساق المتعارف عليها ليس داخل المسلسل بل في دواخلهم دون اعتبار للمعيارية الثقافية أو الأخلاقية.

ثم فتح المجال للمداخلات التي علق عليها الدكتور الصيني مؤكداً أن التاريخ العربي تاريخ شخصيات، وليس تاريخ مجتمعات مستشهداً بموقف الشعراء من الخلفاء حيث ألبسوهم بعض القداسة في شعرهم حتى بدأت العقلية تقبل أقول الشعراء على أنه حقيقة. وحول التيارات الدينية وعلاقتها بالأبطال، قال: هناك تيارات دينية متعددة وليس تياراً واحداً فمن الظلم إطلاق حكم واحد عليها جميعاً لكن يمكن مراجعة الرمز للتيار، وكيف يتعاملون معه، ملمحاً أن لا زعيم ديني كلمته نهائية.

وحول وصف عبد الله الغذامي لنفسه بأنه البطل الأوحد في مداخلة من أحد الحضور، قال: إن الغذامي أحد الشهود على المرحلة مستشهداً بالمثل الشعبي (الخسيس من خس نفسه) وأردف أن هناك مسألة كل يرويها كما يراها ومهمة الدارس لتلك المسألة أن يمحص الروايات، والغذامي صاحب رواية من تلك الروايات لكن هناك من حضر المرحلة أو المسألة كالمرحوم محمد ليباري الذي تصادم مع الغذامي لكننا لم نطلع على روايته كما لم نسمع لرواية جار الله الحميد ولا لرواية سعيد السريحي فلا يحق لنا محاكمة الغذامي قبل أن نسمع روايات غيره. وختم الدكتور عثمان الصيني محاضرته بقوله: يجب أن نتيح الفرصة للسلطة الرابعة لكي تراقب وتتحرك لمعالجة فردانية البطل.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    تتفاوت المواهب الفطريه بين البشر بدرحات متفاوته وهي متعدده ومتنوعه متاثره بالنوازع الفطريه المصاحبه والصفات الخلقيه للبشر
    ويتحدد بروز الموهبه من خلال المكتسبات الثقافيه والنسقيه واجادته للمهارات الضروريه للموهبه
    فموهبة القياده فطريه تظهر بين الاقران منذ مرحلة الطفوله وما دامت فطريه فهي اذن ضروره اجتماعيه لاتستغني عنها الجماعات والمجتمعات والامم والشعوب
    والبطوله مكتسب ثقافي يحققه القائد الفذ وتتفاوت درجة البطوله بما ينجزه القائد للامته ولشعبه من انتصارات
    وحاجة الامم والشعوب للقائد البطل دائمه ومستمره وكذلك موهبة القياده والبطوله هي طبيعه بشريه دائمه
    ويمكن ان تتشكل وتتطور حسب الزمان والمكان وحسب المتغيرات الاجتماعيه والثقافيه ولا تفني الا بفناء البشر
    ويمكن ان يكون المنجز جماعيا ويكون البطل فريق العمل كفريق كرة القدم
    الدكتور عثمان الصيني دائما مبدع يأتي بالجديد وينصرف متواضعا وهذه صفه من صفات الابطال تحياتي

    ابوجهاد - زائر

    09:23 صباحاً 2007/11/16



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة