عندما تتصدى المرجعيات الشرعية الكبرى - ممثلة في شخصية المفتي - لقضايا الناس الحياتية.. كالغلاء والإيجارات والتضخم فإن هذا يعني خيطاً رفيعاً من ملامسة الجرح الاقتصادي المعاش يومياً والتي بحت أصوات الاقتصاديين في التنبيه إليه والتحذير منه .
سمعنا وسمع الآلاف التأصيل الشرعي الفقهي لمسألة توازن المصالح وتدافع الضررين بتغليب جزء المنفعة الشخصية بدل تطبيقها كلها كما هو حاصل الآن في الارتفاع الجنوني للعقارات .عندما تدعو الشخصيات الفقهية المؤثرة لما يسمّى (وضع أصول وضوابط تحكم النشاط العقاري) فإننا لا بد أن نصمت ل (نصغي تماماً) لما يمكن أن يكون لهذا الناتج من مقترحات.. حديث المفتي تضمن خطوطاً فقهية دقيقة لا بد أن نعيها جيداً :
@ التعامل بالمعروف مبدأ واسع لو طبقناه هل ستكون محاكمنا مرتعاً خصباً لهذا العدد المهول من قضايا الأجرة.. وهل كنا سنلجأ أصلاً إليها لو كانت السماحة عنوانا لتعاملاتنا .
@ السماحة لا تعني أبدا التنازل عن الحقوق أو التغاضي عنها بقدر ما هو تكتيك ذكي تستخلص به حقوقنا في أسرع وقت .
@ تأصيل سماحة النفس كخلق متبادل فالمؤجر يطالب بحقه ويقبضه بنفس سمحة طيبة.. والمستأجر يقضي ما للغير تجاهه بلا مماطلة ويدفع العين لصاحبها كما استلمها منه فلا ضرر ولا ضرار كما هي القاعدة الفقهية العظيمة .
@ لماذا ركب الجميع موجة الغلاء وأصبح يتعلل بزيادات غير منطقية بدل الرفع المنظّم التدريجي؟! .
@ شعرت كأن المفتي يخاطب الجهات التشريعية بتقديم مسودة قانون يخضع الزيادات إلى مرجعية واضحة تتراوح بين 5% إلى 10%.. ورغم صدور هذا القانون إلا أنه لم يطبّق حتى اللحظة ولا يُعرف ما الآلية التي سيطبّق على أساسها .
@ ما نريده أن يسود أوساطنا الاقتصادية هو الطلب المعقول المستند إلى زيادات منطقية متدرجة تُخضع المؤجر إلى توقعات يعرفها جيداً ويرتّب مداخيله وفقها.. بدل التخمينات التي لا تؤدي إلى شيء مع هذه الانتقائية السائدة حالياً ..!
@ شن المفتي هجوماً لاذعاً على ما يقع الآن من غش وتدليس يقوم به للأسف بعض أصحاب المكاتب العقارية من كتابة عقود وهمية بمبالغ تخضع لزيادات طردية مستمرة يقنعون بها المستأجر المسكين.. كنوع من التمهيد لزيادات مستقبلية كبيرة أو فرض الواقع الذي لا يوجد إلا في هذه العقود ..!
حديث المفتي لامس خطوطاً عريضة من هموم الناس لأن (سماحته) آمن كما يقول المثقف المغاربي (مصطفى بوكرن) بأن : "الخطاب الديني لا بد أن ينتقل من صناعة الخطاب والتفنن في روايته إلى التفنن في رعاية مستمعيه ، باختصار.. لماذا أصبحت الرواية هدفاً في حد ذاتها مع أن الهدف هو الرعاية.. هل الخطاب الديني هو خطاب حكاواتي فقط ؟!يأتي الخطيب و يروي لنا أحاديث وآيات ومواقف وأشخاص كأنما يروي لنا ملحمة من الملاحم أو الأسطورة من الأساطير.. دون أن يستمع إلى مشاكل الناس وتحدياتهم ويساهم في رعايتها وحلها ...؟ كم من خطب الجمعة تلقى في العالم الإسلامي في الأسبوع أليس الملايين من الخطب ؟.. لماذا يستطيع خطيب واحد أن يحيي أمة.. لأنه ببساطة قرن الرواية الشرعية الفقهية بالرعاية الاجتماعية لشئون الناس".
@ الباحث في أنظمة العقار
oalessa@alriyadh.com
1
عشان تطبق بعض القرارات والأنظمة نحتاج الى 30 سنة يعنى للجيل القادم.
ابو عبدالرحمن - زائر
11:27 صباحاً 2007/11/14