لقد حاولت في هذه المقالات استخدام مصطلح "الصحوة الإسلامية" بدلاً من "الخطاب الديني" على عكس ما هو موجود في عنوان المقالات، وذلك لأن ما أردت التأكيد عليه هو أن التحول الذي حدث في مواقف بعض الذين كانوا منتمين لمشروع "الصحوة" أو المتحمسين له تراجعوا وانتقدوا بعض أدبيات الصحوة ومنطلقاتها الفكرية، وهذا لا يعني بحال من الأحوال تحولاً عن الدين أو أنهم أصبحوا ناقدين للمشروع الديني بشكل عام.. وعندما قلت في المقال السابق بأن مشروع "الصحوة الإسلامية" قد تأكدت نهايته مع الحدث الكبير الذي حدث في الحادي عشر من سبتمبر، فإن ذلك لا يعني أيضاً أن الدين أو الدعوة أو جهود الإصلاح الديني قد انتهت وهذا ما أحاول شرحه في هذا المقال وهو الأخير في هذا التعقيب الطويل.
من المعروف أن الدين لم يندثر في هذه الأمة منذ البعثة النبوية المحمدية إلى يومنا هذا وسيبقى بإذن الله إلى قيام الساعة. صحيح كانت هناك فترات ازدهار وانتشار للدين وهناك فترات نكوص وتأخر، ولكن مظاهر الدين العامة والتعبد والعبادات الظاهرة وتطبيق الحدود والالتزام بالآداب العامة والدعوة بالحسنى والتعليم لمبادئ الدين وحفظ القرآن كان ذلك كله موجوداً ولم يختف من حياة المسلمين، وكان الناس يعيشون ويتعايشون ويتعاملون بحسب الظروف مع إخوانهم المسلمين ومع غيرهم من خلق الله بالحسنى وقت السلام والصفاء وبالقتال إذا اعتدى عليهم معتد حتى ولو كان من المسلمين.. وفي فترة الاستعمار الغربي كان الدين حاضراً بقوة لتحريض الناس على المقاومة والتصدي للاحتلال.. كان ذلك كله يسير وفق النسق العام للمجتمع ووفق مقتضيات التطور المادي التي عاشها المسلمون في تلك الفترة، حتى أن وجود الاستعمار واحتكار المستعمر للقرار السيادي والاقتصادي لم يكن يمنع المسلمين من الاستفادة من علوم الغرب وتقنياته وإدارته وآدابه.
بعد أن تكونت الدولة العربية الحديثة وبعد جلاء الاستعمار، تكونت النظم السياسية في كل بلد بطريقة مختلفة وفق تطور نخبه وسياق الأحداث الداخلية والخارجية، وكان يفترض أن تتجه جميع النخب والقيادات إلى التفاهم ووضع دساتير وقنوات تضمن للجميع التعبير والمشاركة وتمنحهم فرص العمل البناء والتكامل للحفاظ على الاستقرار والنمو والتقدم والتطور والتحديث.. ولكن بسبب مرور سنوات من الانحطاط الحضاري في المجتمعات العربية، ونمو الفجوة بين الغرب والمسلمين معرفياً وعلمياً وتقنياً وعسكرياً، إضافة إلى وجود بؤر التوتر في المنطقة مع احتلال فلسطين، لم تتهيأ الفرص المطلوبة للهدوء فتنمو عوامل الاستقرار الداخلي والتفاهم والتلاقي بين كافة تيارات المجتمع، فحصلت الانقلابات والثورات والقلاقل والفتن التي كانت تحدث بالدرجة الأولى لعوامل داخلية أكثر منها خارجية.
وفي ظل تقهقهر المشروع القومي العربي بعد هزيمة 1967م نشأت الحركات الإسلامية ونشأ فكر الصحوة الإسلامية كفكر سياسي بديل يبحث عن موقع له وسط عالم من القلاقل والاضطرابات والحروب، فبدأ عند الإخوان المسلمين في مصر قبل الهزيمة ثم انتشر بمسميات عديدة في جميع بقاع العالم، حتى وصل في آخر مظاهره المدمرة عند السلفية الجهادية التي جمعت التطرف من منابت شتى ومناهج فكرية عديدة.
إذن الصحوة الإسلامية هي فكر أيديولوجي سياسي كان يتكئ على الدين والشعارات الدينية فرفع شعارات أممية وأوهم الشباب بأنه صاحب الحق وصاحب المشروعية الحقيقية في حكم البلاد العربية والإسلامية، فانطلق في غايات كبرى كانت تعبر في البداية عن مشروع للتغيير السياسي ثم تحول بعد الاستعصاء إلى مشروع للانقلاب السياسي وأخيراً تحول إلى الإرهاب السياسي بعد أن رفع سقف أوهامه الطوباوية بتغيير العالم والقضاء على الظلم وتحطيم الصليبية العالمية. لقد استخدمت الصحوة كثيراً من المصطلحات الدينية في المحاججة السياسية واستخدمت التصنيف والاقصاء من خلال مصطلحات التكفير والردة والزندقة والعلمنة وغيرها في سبيل أهداف سياسية ليس إلا، وركزت على المظاهر الدينية لتأكيد تفوقها واكتساحها للشارع دون تربية دينية حقيقية، فكانت مظاهر الزي الإسلامي كالعمامة والثوب القصير وعدم لبس العقال واللحية عند الرجال والحجاب عند النساء تمثل نسقاً للتميز عن الآخرين فاستخدمت في التظاهرات والانتخابات والمناسبات الدينية لبيان حجم التأييد الشعبي لشعارات الصحوة ومشروعها السياسي.
عبرت الصحوة عن مشروعها من خلال تنظيمات سياسية بعضها علني وبعضها سري في كثير من البلاد الإسلامية ودخلت في نزاع مباشر على السلطة في أكثر من بلد، أما في بلادنا فقد رسمت الصحوة أولى خطواتها للتعبير عن مشروعها في حادثة جهيمان عام 1400ه (1980م)، ولكنه كان تعبيراً مفاجئاً دموياً منذ البداية فاعتبر وكأنه حادث فردي وتصرف أرعن من مجموعة من المتحمسين، ولكنه في الحقيقة كان حادثاً له دلالات عميقة أعتقد أننا تعاملنا معه - كما تعاملنا مع أحداث 11سبتمبر ثم أحداث الإرهاب الأخيرة - من منطلق أمني بحت، فلم ندرسه حق الدراسة ولم نبحث في المنطلقات الفكرية والقناعات التي جعلت أولئك النفر يقتحمون أقدس مكان عند المسلمين ليعلنوا مشروعهم السياسي.
بعد ذلك سارت الأمور في صالح نشطاء الصحوة ومنظريها نتيجة بزوغ نجم الجهاد الأفغاني في الثمانينيات وأحداث الخليج في التسعينيات فقد كانت الأحداث السياسية والعسكرية تضيف وقوداً جديداً لشعارات الصحوة فحاول منظرو الصحوة تكوين مظلة وحركة دينية لها نوع من التنظيم ولكن لم يكن ذلك ممكناً في ظل القبضة الأمنية الصارمة فرأينا محاولة تأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية ثم صدرت مذكرة النصيحة وعدد من البيانات السياسية التي أصدرها عدد من الدعاة وطلبة العلم معبرين عن موقفهم في أحداث داخلية ومؤيدين للجهاد في أفغانستان والعراق والشيشان وغيرها من البيانات، ورأينا ذلك أيضاً في تسييس انتخابات المجالس البلدية من خلال إصدار القوائم المزكاة، اضافة إلى ما نراه اليوم من محاولات التكتل ضد النشاطات الثقافية وضد محاولات إصلاح وتطوير التعليم وضد قوانين عمل المرأة وغيرها، وكل تلك النشاطات كانت تعبر عن خطاب سياسي واضح ولكنها اصطدمت بتماسك الدولة والمجتمع والمؤسسات الدينية الرسمية التي وقفت ضد تلك المحاولات، فكان أن انتقلت الصحوة إلى تعبير أكثر تطرفاً من خلال القاعدة في عمليات الإرهاب والقتل والتفجير التي ضربت داخل الوطن.. ولهذا نقول ان الصحوة الإسلامية كانت مشروعاً سياسياً محضاً، كما نقول انها فقدت القدرة على الاستمرار ووصلت إلى طريق مسدود كان عنوانه وبيانه أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م وما تلاها من أحداث إرهابية.
إذن كان من الطبيعي أن ينفض من كان له نصيب ولو بسيط من استقلالية الفكر والثقافة والتأمل عن السير في ذلك الطريق المسدود وأن يتوقف ويعلن رأيه أن هذا المشروع غير قابل للحياة وغير قابل للدفاع عنه، فقد انحرف في مرحلة ما من مراحل تطوره بسبب الانغلاق وغياب النقد والشفافية والانقياد الأعمى وراء قيادات ترى في الصوت المرتفع والخطابات الرنانة والحماس المنقطع النظير مؤهلات للقيادة ولتوجيه الجماهير..
أخيراً كنت أتمنى لو قسم الأستاذ إبراهيم السكران دراسته عن "مآلات الخطاب الديني" إلى جزأين رئيسيين أو أنه كتب في موضوعين مستقلين تناول في الأول: "مآلات الخطاب الديني" وناقش فيه مسألة تراجع شعبية خطاب الصحوة الإسلامية، أما الموضوع الثاني فيطرح فيه الكاتب وجهة نظره في مسألة التصور الإسلامي للمدنية والحضارة التي جاءت مفصلة في الدراسة. فنقد قضية "المغالاة في قيم المدنية والحضارة" حق مشروع للكاتب ويصلح أن يكون مدخلاً لحوار فكري عميق، ولكنه - في تقديري - لم يكن له علاقة بمسألة تحول الشباب عن مشروع الصحوة أو تبني الخطاب الديني بشكل عام. بل إنني أرى أن من أسباب تخلف المسلمين هو تنفير الشباب من الاهتمام بقيم الحضارة والمدنية ومحاولة إيجاد فجوة بين العمل الدنيوي والعمل الأخروي فقد أدى ذلك عند البعض إلى اعتبار العمل الدنيوي في دليل الأولويات بالنسبة للإنسان المسلم، ومعلوم أن الأعمال الصالحة تؤدي إلى حسن الختام في الآخرة إذا أخلص الإنسان فيها لله سواء أكان هذا العمل من العبادات الخالصة أو أنها كانت أعمالاً دنيوية تعود بالخير للإنسان ولأسرته ولمجتمعه ولوطنه، وهذه الأعمال الدنيوية إذا انتظمت وفق نظم وقوانين وآليات وخطط واستراتيجيات انتجت ما نسميه المدنية وأدت إلى التفوق الحضاري.. ولهذا لا يصح أن ننظر إلى الأعمال الفردية الخيرة على أنها هي الموصلة فقط إلى ثواب الآخرة بل ان الأعمال الموصلة إلى مدنية حقيقية ونهضة تنموية وبناء حضارة عالمية هي أيضاً من صلب وظيفة الإنسان في الأرض ومن الطرق المؤدية إلى حسن الختام في الآخرة، فالمدنية تعني حياة مستقرة واعتمادا على الذات وكسبا حلالا ومحاربة للفقر والبطالة والأمراض الصحية والاجتماعية، والتنمية تعني رغدا في العيش وقوة اقتصادية وسياسية ومنتجات تخدم الإنسان، والحضارة تعني حياة لها قيمة ومعنى وتعبير عن الذات الإنسانية وتفكير في مخلوقات الله، وكل ذلك يساهم في خدمة الإنسان وفي حماية الدين وحماية المسلمين وتمكينهم من المشاركة والدعوة على الصعيد العالمي وبالتالي التمكين لدين الله بفتوحات جديدة لا تحتاج فيها للسيف ولا للرصاص وإنما من خلال تلك الأبواب المشرعة التي أتاحتها العولمة والانفتاح وانهيار الحواجز بين الأمم والشعوب والدول.
1
قال تعالى:
" أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات و أصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون " البقرة 266
" وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا " النساء 9
" هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء "
آل عمران 38
" والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما"
الفرقان 74
من هذه الآيات الكريمات نعرف و نعترف عقلا و شرعا بأن الذرية الضعيفة غير مرغوب فيها عند الناس و لا عند النفس البشرية و بأن الذرية الطيبة القوية هي المطلوبة المرغوبة.
قوية في عباداتها
قوية في اختراعاتها
قوية في تماسكها الاجتماعي
قوية في صناعاتها
قوية في مدافعتها لأعداء الله
قوية في اقتصادها
قوية في سياستها الداخلية والخارجية
قوية في مساهمتها في بناء حضارة جبارة
قوية في تميز أفرادها بعلوم نافعة مفيدة
قوية في كل شيئ.
د. يوسف محمد السعيد - زائر
06:36 صباحاً 2007/11/14
2
الدكتور الفاضل أحمد بن محمد العيسى
احسنت والله وجزاك الله ألف خير على هذا الجرد العقلاني والمتميز على ماسمي بالصحوة الاسلامية وهي حركة سياسية هدفها غسيل العقول و الافساد في الارض باسم الدين و الاسلام منهم بريء. استمر على نهجك رعاك الله و حفظك.
أبو فارس - زائر
08:16 صباحاً 2007/11/14
3
لنطن منصفين هل يمكن تصنيف حركة جهيمان بانها نتاج الصحوة وهل ادبيات حركته نابعه منها
ثم هل حركة المد الديني هي ارهاص بشكل او بآخر لحركة الاخوان في مصر قد تكون تأثرت بها لكنها لاتتبنى ابجدياتها فمن غير المعقول ان نحاسب الحركات بسبب اخطاء الاخوان او ان نحاسب الاخوان باخطاء غيرهم
معظم الحركات السياسية في العالم العربي والاسلامي تبنت العنف في مرحلة من مراحلها سواء اثناء بحثها عن السلطة او بعد وصولها والتخلف الحاصل في الدول الاسلامية لم يكن بسبب الخطاب الديني وحده رغم دوره القوي على المستوى الشعبي لكن الادارة السياسية هي من ساهم بشكل اكبر بدليل ان كثير من المسلمين قد برزوا في بلدان غربية عندما اتيحت لهم الفرصة
نهاية الامر اتمنى ان يستمر الخطاب الديني وان تستمر الصحوة وان يستفاد من اخطائها وتقويمها وكذلك الخطابات الاخرى بلا تجاوز للضوابط الشرعية للخطاب او الطرح وفق الله الجميع لمافيه صلاح العباد والبلاد
خالد القميزي - زائر
11:05 صباحاً 2007/11/14
4
صدقني أخي الدكتور أحمد أن الصحوة لم تأت باجتهادات من عندها ,,, وبعض مما ذكرت كالجهاد فب أفغانستان والشيشان ورفض بعض الأمور الجديدة انطلقت منه بفتاوى من علماء البلد كابن باز وابن عثيمين وغيرهم كثير
فلا تضع حيلك على الصحوة الذين لا ظهر لهم ,, كن شجاعا وصرح بأن خلافك مع ابن باز وابن عثيمين ,, أم أنك تخشى أن لا تسميهما خشية أن لا تسقط فهذا شيء آخر
أتحداك أخي الدكتور أن تأتي لي بقضية لم تنطلق فيه الصحوة هنا في المملكة بفتاوى لعلمائها
ولك جزيل الشكر
د. إبراهيم - زائر
11:28 صباحاً 2007/11/14
5
الكاتب الكريم
لايخفاكم كا كاتب أن أي تهمة أو نتيجة أو حكم على حدث ما يحتاج إلى توثيق من مصادر معتبرة فما هي مصادركم العلمية على ما نسب للصحوة الإسلامية !!!
ثم طريق العولمة (الأمركة) ليس الطريق الأمثل لنهضة الأمة ورقيها السبيل الأحكم لها ولوج الحضارة وفق المنظور الإسلامي بعيدا عن الهزيمة النفسية التي صاحبت بعض النخب العربية
لنكن أصحاب أسلوب علمي في طروحتنا الفكرية
ابو حماد - زائر
12:17 مساءً 2007/11/14
6
الحقيقة يتضح من المقالة حسن قصد الدكتور.. لكن مع احترامي الشديد فيبدوا أن الكاتب بعيد جداً عن "تاريخ الأفكار" في العالم العربي عامة وفي الخليج خاصة, هناك خلط بين مشروعات اسلامية متناقضة البرامج, خلط الاخوان, مع السلفية الجهادية, مع اصلاحيي لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية, مع جهيمان, مع كافة المناشط التوعوية الدينية, الخ الحقيقة أن هذا عمل غير علمي ولامنهجي بتاتا, ولايخدم الفكر العربي, ويساهم في تضليل رؤيتنا للواقع,, يؤسفني أن أرى الباحث الغربي يقدس "المنهج العلمي في البحث" بينما الكاتب العربي لايحترم شيئا من ذلك,,
د.ناصر بن سعود النغيثر - زائر
02:13 مساءً 2007/11/14
7
بسم الله
قال تعالى:(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/64
وقال النبي عليه الصلاة والسلام (( إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لهذا الأمة ))
ومعنى التجديد للدين : هو تنقيته من الشوائب التي علقت به خلال دورة الحياة، وإعادته صافياً كما كان.. وإقرار كل جديد يتلاءم مع أصول الدين، واستنطاق الفكر في آيات القرآن ومشاهد السيرة لاستنباط المزيد من مكنوناتها
وقد قيض الله عزوجل لهذا التجديد من يقوم به (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون).
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه
س-ع جدة - زائر
02:49 مساءً 2007/11/14
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة