
شدد معالي وزير الشؤون الإسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ على حاجة المسلمين القصوى إلى برنامج عمل أو مشروع طموح يزيد من تعارف وتواصل الامة الإسلامية فيما بينها وإلى مستوى عميق من التآلف والحب والتفاهم والتوافق على هدف حضاري عام في اطار الحفاظ على الهوية والثوابت الإسلامية.
وقال معاليه في محاضرة القاها امس الاول الجمعة في قصر السلام والتوافق في العاصمة الكازاخستانية استانة بعنوان (القيم الإسلامية والعلاقة الانسانية) "إذا كنا قادرين على اقامة حوار جاد وصريح مع انفسنا نركز فيه على الثوابت في طرح تصور واضح نتغلب فيه على خلافاتنا فان هذا سيفضى إلى تحويل هذه الاختلافات إلى عوامل مساعدة على التحاور مع الآخر بقوة".
ودعا معاليه إلى ضرورة طرح مشكلات الامة بهدف ايجاد حلول عملية ومقبولة لها والتعاون على تذليل ما يعترضها من مشكلات فيما بينها على هدى ماجاء به الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم "المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا"، مؤكدا معاليه ان الحوار من الناحية الدينية طريقة آمنة لايجاد الحلول لمشاكلنا وقضايانا الإسلامية والاجتماعية والتعليمية وبه يتم تصحيح المسار في سبيل الظفر بأمانينا وأهدافنا.
ولفت معاليه النظر إلى أن الامة الاسلامية تملك رصيدا ضخما من القيم يمكنها من تنمية فلسفتها الحضارية الانسانية مما يجعلها تتسابق مع أمم الارض في بناء حضارة انسانية هادفة موضحا ان الحضارة الانسانية تعيش حاليا ظرفا تاريخيا عصيبا لم تعرفه من قبل بسبب الاحداث الجارية على الصعيد الدولي.
وأشار معاليه إلى أن من الانصاف أن تذكر أصوات العقلاء في العالم التي تحذر من السير في اتجاه التصعيد والمواجهة بين الحضارات وما يمكن أن يحدثه من حروب عرقية وقومية ودينية قد تعود إلى دمار البشرية لافتا النظر إلى ان الحوار يمكن ان يسهم في ايجاد بيئة دولية سليمة ومستقرة.
وبين معالي الشيخ صالح آل الشيخ أن المسلمين مطالبين ببذل مساعيهم دائما لتغليب تيار العقل وطرح بديل لصدام الحضارات مفيدا أن هذه دعوة لجميع المنظمات والحكومات في العالم الإسلامي وقال "ان المملكة العربية السعودية تنادي في المحافل الاقليمية والدولية بالتعارف الحضاري بدلا من الصدام والتعاون والتكامل وتقبل الآخر بدلا من التنافر ومحاولات الهيمنة الاحادية" مؤكدا معاليه أن الحوار ليس مجرد حق يمكن التنازل عنه بل هو ضرورة لا تستقيم حياة البشر بدونها.
وأفاد معاليه أن الإسلام لا يرفض الحوار مع اهل العقائد الاخرى ولكن من موقع دعوة أهلها إلى الدخول فيه من خلال عرض حقائق الإسلام واصوله الخالدة فهو الدين الذي يعلو ولا يعلى عليه كما قال صلى الله عليه وسلم "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه".
واوضح معاليه انه من المنطلق الثابت في فلسفة الحضارة الإسلامية ترحيبها بالحوار مع أى حضارة اخرى لبيان المهمة الملقاة على الإنسان ولبيان دوره في الحياة دينيا وعلميا ومعرفيا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا واعلاميا وتربويا وبيئيا وتقنيا وشبابيا ورياضيا وذلك من خلال الصورة الإسلامية التي يعكس الإنسان المسلم من خلالها عبوديته لله تعالى.
وأكد معاليه أن الحضارة الإسلامية ترفض الذوبان في غيرها كما ترفض ان تكون ضارة لغيرها وتعمل على اشاعة أخلاق الإسلام الفاضلة .
من جهة اخرى اختتم معالي وزيرالشؤون الإسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ زيارة رسمية لجمهورية كازاخستان بناءً على الدعوة التي تلقاها من معالي وزير خارجيتها.