
في الوقت الذي أكمل فيه أمس عاهل أسبانيا خوان كارلوس وعقيلته الملكة صوفيا زيارتهما إلى مليلية المحتلة قادمين إليها من سبتة، تستمر فيه الاحتجاجات الشعبية والرسمية المغربية على هذه الزيارة التي اعتبرت من الجانب المغربي مستفزة لمشاعر المواطنين ومسا خطيرا بالسيادة الوطنية. ورفع أمس الثلاثاء الآلاف من المواطنين المغاربة شعارات الاحتجاج أمام أبواب مليلية منددين بزيارة عاهل أسبانيا لهذا الثغر المغربي المحتل من طرف أسبانيا منذ خمسة قرون. وأفادت مصادر من المكان "الرياض" أن هذه المظاهرة الحاشدة شاركت فيها جميع مكونات الشعب المغربي من ممثلين عن المناطق المغربية الشمالية في البرلمان وجمعيات حقوقية ومدنية وتيارات مختلفة من بينها التيارات الإسلامية كحزب العدالة والتنمية الإسلامي وجماعة العدل والإحسان المحظورة. وكاد الوضع أن ينفجر أول أمس لدى زيارة عاهل أسبانيا إلى سبتة حينما حاولت جموع كبيرة من الشباب المغاربة المحتجين أن يقتحموا بوابة المدينة المحتلة لولا أن تدخلت قوات أمنية مغربية لمنعهم من ذلك. وقالت مصادر "الرياض" إن الأمن الأسباني الذي كان متواجدا في الطرف الآخر من البوابة كان مستعدا لإطلاق النار على كل من اقتحم البوابة، وهو الأمر الذي لو حصل كان سيفضي إلى مواجهة غير محسوبة العواقب. وكان الآلاف من المتظاهرين المغاربة حاصروا مداخل مدينة سبتة المحتلة حاملين الأعلام الوطنية ويافطات تطالب بتحرير سبتة ومليلية والجزر المحتلة من طرف أسبانيا. وفي مدينتي الرباط والدر البيضاء نظمت أمس العديد من فعاليات المجتمع المدني وقفات احتجاجية أمام السفارة والقنصلية الأسبانيتين. وشارك في هذه الوقفات ممثلي الهيئات المدنية والحقوقية وبرلمانيين من مختلف الأحزاب. من جهة أخرى، وجه رئيسا مجلسي النواب والمستشارين مصطفى المنصوري ومصطفى عكاشة رسالة إلى سفير أسبانيا بالرباط لويس بلاناس عبرا فيها عن "استياء" البرلمان المغربي إزاء زيارة العاهل الأسباني خوان كارلوس إلى مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين السليبتين. وسجلا "بتذمر شديد هذه المبادرة الاستفزازية التي تنم عن عدم اكتراث العاهل والحكومة الأسبانيين بمشاعر الشعب المغربي وتجاهلهما للعلاقات المتميزة والتاريخية التي تجمع البلدين الجارين". وأكدا في هذه الرسالة أن الشعب المغربي، "المتمسك بوحدته الترابية كاملة، يتطلع إلى حوار جدي وعاجل لطي ملف تصفية استعمار مدينتي سبتة ومليلية والجزر المحتلة، ويعتبر ذلك مدخلاً مسؤولاً لاستمرار وتوطيد علاقات البلدين وبنائها على أسس صحيحة ومتينة غير خاضعة لحسابات سياسية داخلية قوامها التعاون وحسن الجوار". ويشار إلى أن وسائل الإعلام الأسبانية أفردت حيزاً مهما لردة الفعل القوية من الجانب المغربي والتي وصفتها بغير المتوقعة من زيارة عاهل أسبانيا وعقيلته إلى سبتة ومليلية المحتلتين. وحاولت بعض وسائل الإعلام الأسبانية الأخرى التقليل من ردة فعل الجانب المغربي، وذهب بعضها إلى حد الإدعاء بأنه كان هناك تنسيقاً أمنياً أسبانياً - مغربياً لتأمين سلامة العاهل الأسباني لدى زيارته إلى هذه الثغرين المغربيين المحتلين.