الرئيسية > فن

الثقافة في الصحافة العالمية

الكتابة الروائية عن التراجيديا على الطريقة الهوليودية أصبحت نمطاً أمريكياً


فالح العنزي

كتب لي سييجل مقالا في صحيفة النيويورك تايمز عن رواية أليس سيبلود الجديدة The almost Moon التي تقع في(291) صفحة وصدرت عن مطابع ليتل براون أند كومبني.

ذكر سييجل في مقاله أن أليس سيبولد استهلت روايتها بهذه الجملة "عندما قيل كل شيء وفعل قتل شيء أتى قتل والدتي بكل سهولة".

وقد جاءت هذه الرواية بعد روايتها التي حققت أعلى مبيعا Lovely Bones وهي قصة اغتصاب وقتل فتاة وتروي الفتاة قصتها من وراء القبر، وهي الرواية الثانية لأليس سيبولد بعد روايتها الأولىLucky. وتتناغم روايتها The Almost Moon مع روايتيها الأوليتين في أعمال العنف، ليس كما فعلت راوية الأحداث -عارضة أزياء محترفة تدعى هيلين نايتلي، مطلقة وأم لطفلين- التي قتلت والدتها بطريقة تصويرية، لكنها وصفت كذلك انتحار والدها الدموي.

يقول لي سييجل يجب أن نحترس من الجملة الاستهلالية بالرغم من أن دوستوفسكي كتب مئات الصفحات قبل أن يصل إلى قتل الولد لأبيه في روايته "الأخوة كرامازوف". وأن Oedipus استغرق مسرحيتين كاملتين ليدرك بأنه قتل والده وليجد طريقه للخروج من ذلك.ولكننا في رواية أليس سيبولد The almost Moon نجد أن هيلين منذ بداية رحلتها الطويلة من الدوافع حتى ارتكاب جريمتها (قتل والدتها) هادئة حتى نهاية الرواية.

فبعد خنق والدتها والذي تضمن كذلك كسر انفها، تخبرنا هيلين بأنها فكرت بالجثث "التي لم يهتم بها أحد" المتناثرة فوق شوارع وميادين القتال في رواندا وأفغانستان. وأنها فكرت في مئات الأبناء والبنات الذين يحبون أن يكونوا في الوضع الذي كانت فيه.

وأليس سيبولد في هذه الرواية تحاول أن تقتنص في انشوطتها بعض الأفكار الكبيرة حول العلاقة بين الوالدين والأطفال، خصوصا الأمهات والبنات.

قتل هيلين لوالدتها -التي نكتشف بأنها تعاني من مرض عقلي، ومن سرطان القولون والثدي.- جعلها تفكر في والديها؛ وفشلها كزوجة وفشلها في الحياة العامة وبأن عملها كعارضة أزياء جعلها تفقد الكثير من الحياء، فهي بعد ساعات من خنق والدتها تفكر في الاسترخاء بعد حمام ساخن: "استمتعت بالبخار الذي جعلني أبدو متزنة". اتصلت بعد ارتكاب جريمتها بزوجها السابق البالغ من العمر عتيا، فأخبرته بما حدث، وسألته ما إذا وضع الجثة في "الفريز" يؤدي الغرض فاقترح الرف الذي يحفظون به مؤونة الغسيل.

عنوان الرواية "القمر التقريبي" يشير إلى شيء أخبر هيلين والدها ذات يوم به عندما كانت طفلة "القمر مكتملا في كل الأوقات، ولكننا لا نستطيع دائما أن نراه، ما نراه تقريبا القمر أو قمرا غير مكتمل تماما.. نحن نخطط حياتنا بناء على تواتراته وفيضه" وفيما بعد نجد هيلين تربط هذا في فكرة علاقتها مع أمها "الفكرة أن أمي كانت تماما مثل القمر..ميتة أو حية، وجود الأم أو فقدها يشكل كل حياة المرء".

ويوضح لي سييجل إذا رحبت بالفصل الوهمي بين قتلها أمها، وبعد ذلك تظاهرها بأنها محظوظة مقارنة بأطفال الأمهات الموتى "الذين لم يعتن بهم أحد" في رواندا وأفغانستان فإنك في النهاية ستصفق لهيلين. وإذا وجدت الفكرة بأن الأمهات يشكلن حياة أبنائهن فكرة أصلية مفضلا ذلك على الصبياني والمبتذل المبالغ فيه، فإنك حتما ستقوم بشراء هذه الرواية الأخلاقية، العاطفية، الفكرية وغير المترابطة والتي ستقفز لتكون من الكتب الأكثر مبيعاً.

يضيف لي سييجل أن سيبولد تلغم وريداً شعبيا ورابحا في فن الرواية المعاصرة: ادخل بعض التراجيديا المؤثرة أو أعمال عنف في روايتك وسيحتفي بها القراء بجدية، وسيتم عرضها بشكل جيد وينشط رواجها. سواء بسبب أن الرواية الأمريكية أصبحت تتماشى مع صناعة السينما الأمريكية، أو بسبب أن النغمة الاستدراكية أو محتوى الأخبار خدرنا لصالح الرواية أو بسبب أننا فقدنا قابلية تصور آلام الآخرين، فالكتابة الآن بقسوة قلب، وتفاؤل، وبشكل مربح عن التراجيديا أصبح نمطا أمريكيا مؤسساً.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة