الرئيسية > فن

صبا

لطيفة..مش أكيدة (2)


أحمد الواصل

وفي هذه الحلقة نكمل حديثاً لنا عن تجربة عمل لطيفة وزياد الرحباني.. إذا عرفنا أن أغنية: دورت أيام الشتي، من فيلم: نهلة- 4791لياسمين خياط الذي قدم فيه بصوتها أيضاً:وحدن، التي أعادت غناءها فيروز مثلما كانت أعادت غناء:ع هدير البوسطة ولبيروت وتلفن عياش، وهذه من النصوص الغنائية الجميلة في تعاون الشاعر طلال حيدر مع موسيقى زياد: "دورت إيَّام الشتي/ غير الشتي ما لقيت، بقيو يللي بقيو/وأنا لوحدي بقيت، يا ريت هالعمر إل هرب/ يرجع شو ما صار، ما بعود يا ابن العتب/ لا إزعل ولا غار، وحدي أقعد شعل حطب/وجي بوج النار".

وأما أغنية: أمِّنء لي بيت، فهي امتداد لأسلوب زياد بشحن حالة الشجن العميق في مقام البياتي من حال الطرب الغريزي إلى حال طرب النفس كما في أعماله: حبيتك تا نسيت النوم، وسألوني الناس، مش فارقة معاي، وسلم لي عليه كما غنتها جميعاً فيروز وأغنية: مربى الدلال لجوزيف صقر وزياد.. وتكشف الأغنية عن مرارة انقسام المناطق إيديولوجياً ودينياً وأثرها في إعلال العلاقات الإنسانية: "أمن لي بيت مطرح منَّك ساكن/مش همِّ يكون طابق منُّو آمن، مشتاقة شوفك لكن".

وأما أغنية: عشقانة، فهي إعادة تصنيع لفكرة غنائية قدمها الأخوان رحباني بأغنية: شط إسكندرية، حيث نرى الملمح المتوسطي في اللحن والكلمات، وأما أغنية: نفد ع بكرة، فهي امتداد تجاربه التي لم تظهر نهائياً من خلال أغنية: أفلاطون ويا صبي، الأولى لزياد والثانية لفيروز.. وتكشف أغنية: معلومات مش أكيدة، التي جاءت بصيغتين في الوجه الأول ونهاية الوجه الثاني بعنوان: معلومات أكيدة، فهي تكشف عن تطور التأليف الغنائي لا الموسيقي حين بنى تنويعات الموسيقية في أصل لحن أغنية: حبيت بالصيف،في الأولى والثانية من شريط: معرفتي فيك -

1987.وهي ضمن محاولات زياد في تلمس مناطق تعبير غنائي ما بعد حداثية في خطها العاطفي -الواقعي مثلما أنجز سابقاً: فيه شي عم بيصير وكبيرة المزحة هاي وزعلي طول.. والمسألة ربما تتعدى عمل لطيفة مع زياد إلى قراءة تجربتها الغنائية ذات التنافر حيث تسنى لي قراءتها في فصل كامل من كتاب: الصوت والمعنى (دار الفارابي-3002) حيث تناولت تجربتها بين عمار الشريعي وكاظم الساهر، ولا ننسى حالات التنافر بين مواضيع غنائية مشاغبة في بعضها ولا تحمل عمقاً غنائياً وإن كانت هناك جودة في أمور تقنية ولكن تبقى لطيفة كونها صوتاً ضمن إطار الغناء النسائي التقليدي، مثلها:أصالة وليلى غفران وأنغام وشيرين وأخريات، محاولة تمرير بعض قضايا المرأة في علاقاتها مع مفاهيم الحب بين عاشقين عربيين تفضل المرأة أن تصرخ قليلاً من ألم لا اعتراض مساءلة واحتجاج فيما يدرك الرجل ذو الذهنية التقليدية أنها تنفيسات الضحية قليلاً لكي يستأنف قهره وجلده لها من جديد لا الموقف الاحتجاجي في الإدانة والمواجهة المحتدمة والقاطعة في أغنيات فيروز وماجدة الرومي وسميرة سعيد وصولاً إلى جوليا بطرس وكارول سماحة وذكرى.. وبقدرما اتسمت الأعمال الغنائية بحال تنافر بينها وبين لطيفة وصوتها النافر غير المرن والصارخ برغم محاولات الضبط والقسر الأدائية إلا أنها عادت في أغنيات مصرية (أقحمته) في الشريط إلى سابق عهدها بالصراخ والتهييص (أو الرجة) في أغنية: شفتو بعيني، فيما أسمع بإحالة بؤس عمل مروان خوري الذي أوهمته تجربة عمله على نص شعري من بقايا تركة عبد الوهاب محمد أنه قادر على التواجد برسم لبناني ناقص بسبب لطيفة التي حرمته وحرمتنا بقدرما توحي أعمال زياد أنها تشعرنا باستعداد لأعمال قادمة مع فيروز لا أشك أن أحدها (صدمة ل) لطيفة بأن تعيد فيروز غناء إحدى الأغنيات لتضعها في نصابها المدهش..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    هل يمكن للصوت ان يعمل كل هذا؟؟
    حاجة غريبه صح يا احمد؟؟
    فيروز تمسك اغنيه موجوده ولم تصل وتضعها في نصابها المدهش فتصل,,

    راكان الحمد - زائر

    09:10 صباحاً 2007/11/07


  • 2
    اخ منك يا الواصل شكرا لك

    عبد الله الفرحان - زائر

    11:22 صباحاً 2007/11/07



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة