• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1663 أيام

كلمة الرياض

رجل المبادرات.. ورجل السلام..

يوسف الكويليت

    ليست زيارة خادم الحرمين الشريفين لإيطاليا رمزية، أو توضع ضمن اللقاءات التقليدية، وإن ظلت إيطاليا تعتزل السياسات المتوترة في أنحاء العالم إلا ما يتعلق بمصالحها، وارتباطاتها الاقتصادية والأمنية.

في جدول الملك عبدالله زيارة "بابا الفاتيكان" وهو الشخصية الأولى عند المسيحيين، ولعل هذه المبادرة تفتح آفاق ما أكدت عليه المملكة من حوار الحضارات والأديان والشعوب من خلال رؤية وإشاعة السلام، وتوفير ظروفه الدائمة على مستوى الوعي بأن الأمم مهما تخاصمت، أو اختل توازن علاقاتها، فالرابط بينها السلام، والشذوذ تفجير الحروب. والملك عبدالله يعيدنا إلى نقطة هامة، أي أن بلده هي حاضن الحرمين الشريفين، وقيادة العالم الإسلامي، وحين يقوم بدور فتح النوافذ والأبواب بين الديانات السماوية، وخاصة التخاطب والحوارات مع رأس المسيحية الأكبر فإنها تثبت أنها ليست من يرفع السلاح، أو يؤسس للعداوات، لأن الدين الإسلامي قوة بذاته، ومؤسس للعدالة، والتعايش، وقد حمى أدياناً وأمماً لم تكن إسلامية، ونحن بعصر خلاّق ومتطور، وبالتالي فحين يكون الملك عبدالله هو رأس الخطاب والحوار، فإنه يؤسس لعلاقات أكثر شجاعة وقيمة معنوية، ثم يوضح أن ديننا، لم يكن، كما صورته بعض الأقلام، أو حاولت تشويهه عن عمد، إذ كلنا نعرف أن من دخلوا هذا الدين الحنيف بالدعوة، فاق بأعداد كبيرة، من دخلوه بالفتح..

لقد عشنا تاريخاً دموياً مع الحروب الصليبية، والاستعمار بأشكاله المختلفة السياسية والثقافية، ثم كانت الصدامات العنيفة بين متطرفي الديانتين، ومع ذلك فمآسي التاريخ يجب ألا تتكرر، أو تستعاد برموزها العدائية، أو حروبها النفسية، لأن المصلحة تقتضي أن نشيع روح الحوار، والملك عبدالله أحد أهم الشخصيات التي كرست أهدافها السياسية وخطواتها مع الشعوب والديانات الأخرى بمبدأ التسامح، لأن الحياة قيمة سماوية كبرى، قبل أن تكون ضرورة إنسانية لإعمار الأرض واكتشاف الأكوان الأخرى يدعم ذلك الواقع الراهن..

فلدينا عمالة من كل الشعوب والأديان، ولم تصادف في حياتها العملية داخل المملكة أي تفرقة أو نفور، لأن هناك واجبات ومنافع بين الطرفين لا تطغى عليها العصبيات أو التنابذ، وهذا الواقع لا يحتاج إلى شهادات حُسن السلوك، لأن سفارات هذه العمالة هي المراقب، بما في ذلك جاليات مسيحية من كل شعوب العالم..

هذا الواقع، هو ما يفترض أن يوضع ضمن قوائم كشف الحقائق، لا كما يصور البعض، وليس كل الإعلام الأوروبي، والذي صور رسول البشرية بما يغاير عظمته وحقيقة دعوته..

نعرف أن الحكومة الإيطالية، لا توجد بينها وبين المملكة تقاطعات وحواجز، وهذه قيمة، بحد ذاتها، والملك عبدالله عندما يتقاسم المسؤولية مع زعامات هذا البلد والرجال الفاعلين فيه، إنما يطرح أعباء العلاقات من أفقها المتوازن، لا المتصادم، وحتى اللقاء مع البابا الأكبر، يأتي تأكيداً بأن المملكة مع الحوار المتوازن والواضح، والدليل أن رأس الدولة هو من بادر، وتقدم بأن تكون الأديان هي من تعمق شعور المحبة والسلام..


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 3
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    غير متفائل بان يقابل الملك عبدالله (سددالله خطاه)بلقاء البابا
    لكن اتمنى ان يقلب الملك الصالح في وجه المتشائمين الطاوله وان تستفيد الامه من هذا اللقاء.

    عبدالخالق الاسمري (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:49 صباحاً 2007/11/06

  • 2

    لاشك ولاريب انه تصرف سليم وينم عن بعد مدروس ان البعد يولد الشكوك والنسيان لذا يلزم مع فتح الحوار ان يكون هناك جديه فى طرح الافكار والبعد عن المجامله والغموض والتردد فى طرح الرؤى وان تكون الاولويات والاسس غير قابله للنقاش بغض النظر عت رضى فلان او علان او الدوله الفلانيه او غيرها بهذا تكون للدوله اسس مهابه وقواعد محترمه

    سبك الذهب (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:58 صباحاً 2007/11/06

  • 3

    الملك عبد الله يعتبر في هذه الآون قدوة حسنة للجميع..وذلك بمبادراته الجريئة والتي أخترقت كل الحواجز والعراقيل..وأكبر دليل هو تصديه للمشكلة الأولى في العالم وهي مشكلة الارهاب..فهو يحاور الجميع دون استثناء..ويوضح الصورة الحقيقة للإسلام التي شوهتها وسائل الاعلام الغربية..أو مافعلته أيدي شرذمة تسمت بالاسلام..
    الملك عبدالله في الفاتيكان رسم صورة ناصعة البياض للجميع..أكد فيها سمو أخلاق الاسلام..وتسامحه مع جميع الأديان دون استثناء..وأن الاسلام هو دين الحوار والسماحة..
    كل هذه رسائل عابرة للقارات من رجل إتخذ من الحكمة منهجاً له..
    خادم الحرمين الشريفين أنت تستحق رجل الزمان الصعب وبكل جدراة..

    هادي hade6262 (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:14 صباحاً 2007/11/06




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


كلمة الرياض

يوسف الكويليت

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS يوسف الكويليت
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (101) ثم الرسالة