
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود افتتح صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود امير منطقة مكة المكرمة امس اعمال الدورة التاسعة عشرة للمجمع الفقهي الاسلامي بمقر الامانة العامة لرابطة العالم الاسلامي في مكة المكرمة.
وكان في استقبال سموه بمقر حفل الافتتاح معالي الامين العام لرابطة العالم الاسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي وامين المجمع الفقهي بالرابطة الدكتور صالح بن زابن المرزوقي البقمي وعدد من المسؤولين بالرابطة.
وقد بدأت الجلسة الافتتاحية بتلاوة آيات من القران الكريم ثم القى امين المجمع الفقهي برابطة العالم الاسلامي كلمة رفع فيها خالص الشكر والتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله لرعايته للدورة التاسعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة.
وقال "انها رعاية كريمة متجددة لهذا المجمع ولكل عمل خير يسهم في خدمة الإسلام والمسلمين سواء أكان ذلك داخل المملكة العربية السعودية أوخارجها ولكل عمل خير".
كما رفع خالص الشكر والعرفان لنائب خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود على ما يقدمه من مساندة ودعم للمجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة ولكل عمل خير.
كما شكر صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة مكة المكرمة على حضوره وافتتاحه أعمال هذه الدورة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين داعيا الله ان يجزى الجميع خير الجزاء كما شكر المشاركين في الدورة على إجابة دعوة المجمع لحضور هذه الدورة متمنيا أن يكتب فيها الخير والفلاح للامة الاسلامية التي تتطلع بشوق إلى ما سيصدر عنها من قرارات تحمل الحلول الناجعة لمشكلاتها التي طالما عانت منها.
وبين ان الأمانة العامة للمجمع الفقهي الإسلامي قامت فيما بين دورتيه الثامنة عشرة والتاسعة عشرة ببعض الأعمال منها الاستعدادات اللازمة لعقد مؤتمر الفتوى وضوابطها والذي سيعقد بمشيئة الله في مستهل السنة الهجرية القادمة ومنها الاتفاق مع إحدى الشركات الوطنية المتخصصة على تصميم وتطوير وتنفيذ جميع مطبوعات المجمع على اسطوانات مدمجة مع تسويقها لتعميم الاستفادة منها والانتهاء من ترجمة قرارات المجمع الفقهي إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والأوردية ودفعها إلى المطابع لطباعتها والعزم على ترجمتها إلى عدد من اللغات الواسعة الانتشار وكذلك الانتهاء من طباعة أعمال الدورة الثامنة عشرة حيث صدرت في ثلاثة مجلدات إلى جانب اصدار العددين الواحد والعشرين والثاني والعشرين من مجلة المجمع وإعادة طباعة قرارات الدورة السابعة عشرة.
بعد ذلك القيت كلمة الاعضاء القاها الدكتور عصام بن أحمد البشير الأمين العام للمركز العالمي للوسطية رفعوا فيها خالص الشكر إلى خادم الحرمين الشريفين لرعايته لهذه الدورة كما شكروا سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود على ما يقدمه من مساندة ودعم للمجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة ولكل عمل خير كما شكروا سمو الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود على حضوره وافتتاحه أعمال هذه الدورة.
وأثنوا على جهود رابطة العالم الاسلامي وامانة المجمع .
عقب ذلك القى الامين العام لرابطة العالم الاسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي كلمة اوضح فيها أن شمولية الشريعة للأزمنة والأماكن والأحوال تستدعي أن يكون لها حكم في كل أمر يطرأ على حياة الناس يستنبطه علماؤها بما آتاهم الله من الفهم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفق ما قعده الأصوليون من قواعد التفسير لنصوصهما والقياس عليها.
وقال "من هنا كان معنى الرأي في الاصطلاح الفقهي مختلفا عن الرأي في الاصطلاح العام الشائع المبني على التخمين المجرد فالرأي الفقهي هو حكم الشرع فيما توصل إليه المجتهد بالنظر الصحيح وإن كان ظنا راجحا يحتمل الخطأ لأن ذلك غاية ما يقدر عليه، فيكون صاحبه مأجورا مرتين إذا أصاب الحق عند الله سبحانه وتعالى ومرة واحدة إذا أخطأه ولكن لا فرق بينه وبين الحكم الثابت بيقين فكلاهما يجب العمل به إلا أن يتبين الخطأ في الحكم الثابت بالظن بالاطلاع على نص أو إجماع يخالفه أما أن يرد الحكم الثابت بالظن لمجرد كونه رأيا بشريا يحتمل الخطأ وليس معصوما كالنص الثابت من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا خطأ في الفهم نتج عن الخلط بين الرأي الشرعي والرأي العادي وقد يلبس على الناس دينهم ويفتح مجالا للتنصل من معظم أحكام الشريعة" لافتا النظر الى ان احتمال الخطأ في الاجتهاد يفرض على العلماء أن يعذر بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه، ويجعل الناس في سعة أن يعملوا بأي قول من أقوالهم وفي ذلك رحمة ورفق بهم.
ورأى الدكتور التركي ان تقليل الخلاف وتضييق دائرته أمر مطلوب وبخاصة في عصرنا هذا حيث أصبح من أهم الواجبات العمل بأقصى ما يمكن من الجهد على تآلف الأمة وجمع كلمتها ومعالجة الخلاف بين أبنائها بالاحتكام إلى جهات إسلامية من الأفراد والهيئات على ضوء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والابتعاد قدر الإمكان عن اللجوء إلى غير المسلمين.
وبين ان المجامع الفقهية وما يضارعها من الهيئات والمجالس المختصة بالبحوث والإفتاء هي إحدى الأدوات التي تعمل لهذا الهدف بمعالجة القضايا الفقهية العامة معالجة جماعية تتميز باستقصاء في البحث وشمولية في النظر، فتتقلص دائرة الخلاف فيها بين العلماء ويكون الأخذ بفتاواها وقراراتها أحزم وأحوط وان عمل المؤسسات الفقهية لا تتكامل إلا إذا تواصل بتعاون من مختلف فئات الأمة بالاستفتاء والإسهام باقتراح موضوعات مناسبة للبحث والدراسة وتلقي قرارات هذه الهيئات وتوصياتها بالقبول والترحيب مع الحرص على تنفيذها والإرشاد إليها والمساعدة على نشرها على نطاق واسع فبهذا التواصل الإيجابي بين فئات المسلمين ومؤسساتهم الفقهية يتعزز التوجه نحو تطبيق الشريعة في مختلف مجالات الحياة ولا سبيل إلى عزة المسلمين ووحدتهم وقوتهم إلا بذلك.
بعد ذلك القى سماحة مفتي عام المملكة ورئيس مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الاسلامي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ كلمة عبر فيها عن شكره لسمو امير منطقة مكة المكرمة لافتتاحه هذه الدورة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كما شكر امين عام رابطة العالم الاسلامي على جهوده ونشاطه وما يبذله نحو الرابطة من نصح وتوجيه.
وقال سماحته "ان من نعم الله على عبده ان هداه الى الاسلام وشرح صدره لقول الحق وان يمنحه الفقه في دينه فمن وفقه الله للفقه في دينه فقد اراد به خيرا" مؤكدا سماحته ان الفقه في دين الله نعمة عظيمة على العبد ان يفقه مراد الله من كلامه ويفقه مراد رسوله صلى الله عليه وسلم من كلامه لكي يكون على بصيرة في امره وقال "ان هذه النعمة تستوجب على العبد القيام بحق الله وشكره والثناء على الله بما هو اهله ثم السعي لتبصير الامة وتوعيتها ودعوتهم الى الخير وتبصيرهم في امور دينهم" واضاف يقول "ان القضايا المعاصرة التي جدت في هذا العصر هي قضايا ولله الحمد في شرع الله حلها وازالة كل مشكل منها لان الله يقول "مافرطنا في الكتاب من شيء".. فشريعة الاسلام شريعة كاملة وعلى العبد ان ينظر ويتبصر في واقعه وينزل الاحكام الشرعية على القضايا المعاصرة الجزئية على ضوء الادلة الشرعية والقواعد المرعية حتى يكون حل كل مشكل ممكن".
واكد سماحته ان قرارات المجمع كان لها الاثر في تعامل الناس وكمنطلق لبحوث ومسائل علمية واستفاد منها المسلمون ولله الحمد وطبعت هذه القرارات والتوصيات واستفاد المسلمون منها.
وحث سماحته طالب العلم على تقوى الله في نظره للمسائل الجزئية فلا تشدد جامد ولا تساهل يتلاعب فيه بشرع الله وانما النظر الى المستجدات نظرة شرعية ببصيرة وعلم يتقي الله فيها ويرجع الى الادلة ويبذل الجهد حتى يوفق بتوفيق من الله الى الصواب فإن الفقه في دين الله من نعم الله على العباد.
وبين سماحته ان المجامع الفقية العظيمة متى ما قامت بواجبها فإنها تحتوي الخلاف بين العلماء وتستطيع ان تضيق شقة الخلاف وان تحتوي المسائل الخلافية وتقطع خط الرجعة على الذين ينتسبون الى العلم وليسوا اهلا له ومن يتسنمون الفتيا وليسوا اهلا لها وقال "ان كثيرا من القنوات الفضائية نسمع عما ينشر فيها وما يذاع فيها وما يستضاف لها من اناس ينتسبون للعلم وهم بعيدون عن العلم وعن الفقه في دين الله ويقولون على الله ما لا يعلمون وهذا من اعظم المصائب واكبر الكبائر بل هو في مرتبة اعظم من الشرك بالله".
وأضاف قائلا "ان كثير ممن يسيء الظن بالشريعة لقلة فقهه وقلة ادراكه وعدم تصوره لقواعد الشريعة يرميها بالجمود يرميها بالقصور" مؤكدا سماحته ان شريعة الله كاملة صالحة لكل زمان ومكان ولكل مجتمع ولا يمكن لاي قضية من القضايا الا تجد حلا لها في شريعة الله انما القصور البشري وقلة ادراكهم شيء آخر وكمال الشريعة شيء آخر فهناك فئة من العلماء الخيرين يستنبطون الاحكام ويعلمون مواردها ومصادرها ويصدرون احكاما اجتهادية فيما لم ينص عليه ويلحقونها بالاصل اجتهادا وحرصا على الخير وقد يكون الصواب محالفا لهم وقد يكون هناك خطأ لكنه عن اجتهاد وبذل واسع.
واكد سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ان المصيبة تكون في التحدث بلا علم والقول على الله بلا علم والانفلات في الفتاوى وكل يدعي انه ذو علم وذو الفضل ولا يبالي اذا نبه وقيل له انك اخطأت في هذه القضية وساء فهمك في هذه القضية تراه مستكبرا لا يمكن ان يخضع للحق وكل هذا من تلبيس الشيطان فعلماء المسلمين اذا بذلوا جهدهم ثم نبهوا على خطأ اخطاؤوا فيه فإنهم يرجعون الى الحق ولا يستنكفون عن قبول الحق.
كلمة خادم الحرمين
بعد ذلك القيت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز القاها نيابة عنه صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل بن عبدالعزيز امير منطقة مكة المكرمة فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فيطيب لي أن أعبر عن سروري باجتماعكم وأنتم علماء الأمة وفقهاؤها وحملة العلم الشرعي تلتقون اليوم في هذا البلد الأمين منطلق رسالة الإسلام والأمة الإسلامية أحوج ما تكون إلى تضافر الجهود بين قادتها وعلمائها، لحل مشكلات المسلمين، ومعالجة ما جد في حياتهم من قضايا، والنظر في المتغيرات العالمية وما نتج عنها من آثار تحتاج إلى علاج، وحيث إن الإسلام يتميز بصلاحيته لكل زمان ومكان، فقد استوعب عبر التاريخ المتغيرات التي طرأت على حياة المسلمين، وقد أحسن علماء الأمة وفقهاؤها التعامل معها وتقديم الحلول لها، مستفيدين من يسر هذا الدين الذي تقوم أحكامه على وسطية أوجدت توازنا فريدا بين الواجبات والحقوق في المجتمع المسلم، فصارت أمتنا بذلك أمة الوسط والاعتدال:(وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا).
أيها الإخوة..
إن الأمة تواجه حملة شرسة على دينها وعلى أخلاقها وعلى ثقافتها وحضارتها، وقد نسبت إلى الإسلام ما ليس فيه، مستغلة انحراف الغالين، فكالت التهم للإسلام لتشويه صورته الناصعة أمام الأمم، وتطاولت على نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم وافترت عليه، وعملت على تشويه دعوته، وأنتم أيها الإخوة العلماء مهمتكم جليلة وعظيمة في الدفاع عن الإسلام وعن حامل رسالته عليه السلام، وفي بيان الصورة الصحيحة الناصعة لهذا الدين، وفي بحث الموضوعات والقضايا التي جدت في حياة المسلمين، وتقديم الحلول الشرعية لها، بالإضافة إلى مهمتكم في توجيه شباب الأمة حتى يكونوا أعضاء صالحين لدينهم ولأمتهم إن شاء الله، ولقد سرني عزم الرابطة على عقد مؤتمر للفتوى لمعالجة الخلل المترتب على عدم ضبط الفتوى والجرأة في القول على الله بغير علم.
أيها الإخوة..
لقد تابعنا مناشط رابطة العالم الإسلامي ودورات مجالسها، وسرتنا مواقفها الثابتة من الفئة الضالة ، وتصديها للانحراف الفكري الشاذ، وتقديمها لشباب الأمة ثقافة معاصرة تلبي حاجتهم، وتقوم على الاعتدال والتوسط، وتسهم في مكافحة الآفات الدخيلة على المجتمع الإسلامي، وفي مقدمتها آفة الإرهاب، واليوم ندعوكم أيها الإخوة العلماء الفقهاء إلى المزيد من العطاء، فالأمة مازالت بحاجة للرجوع إلى الميراث الإسلامي الذي ورثتموه في حملكم لرسالة الإسلام، وتفقيه الناس بأحكام هذا الدين وبشريعته، فالعلماء ورثة الأنبياء.
إن نهج المملكة العربية السعودية يلزمها برعاية العلم وأهله، والاستفادة من علم العلماء والفقهاء، فمنذ أن تم توحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله، وبلادنا مستمرة في العمل بهذا النهج، فالعلماء هم فقهاء العقيدة، وهم الدعاة إلى الصراط المستقيم، وسوف تواصل تعاونها إن شاء الله معكم ومع علماء الأمة، وقد أحسنت رابطة العالم الإسلامي في إقامة الملتقى العالمي للعلماء والمفكرين المسلمين من أجل متابعة قضايا الأمة، وما تتعرض له من تحديات، وأن المملكة ستدعم هذا الملتقى الذي يمثل علماء الأمة الإسلامية، تحقيقا لنهجها في الاستفادة من ورثة الأنبياء، وتعلمون أن دستور هذه البلاد قائم على تحكيم الشريعة والعمل بها، ولا نقبل المساس بها من أحد.
أيها الإخوة..
أسأل الله أن يوفقكم ويسدد خطاكم، وأشكر رابطة العالم الإسلامي والمجمع الفقهي فيها، كما أشكر أمينها العام الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، على ما يبذله من جهود لتحقيق أهداف الرابطة ومجالسها، متمنيا التوفيق للجميع.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عقب ذلك اختتمت الجلسة الافتتاحية للدورة على ان تبدأ جلساتها مساء اليوم.
1
هذا ان شاء الله أول خير أميرنا أبو بندر ( أبن الفيصل ) العظيم
نسل المجاهدين والأئمة والعلماء
نسأل الله أن يوفق أمير الإدارة المحنك إلى ما ينفعه في قبره...آمين.
محب الهيئة - زائر
02:31 صباحاً 2007/11/05