بعد تصعيد استمر قرابة أسبوع بين باريس ونجامينا بشأن محاولة ترحيل مائة وثلاثة أطفال أغلبهم تشاديون إلى فرنسا انطلاقا من التشاد، تسعى السلطات الفرنسية إلى محاولة تسوية الملف بالطرق الدبلوماسية. وفي هذا الإطار أعربت السلطات الفرنسية أمس الجمعة عن ارتياحها للتصريحات التي كان قد ادلى بها الرئيس التشادي إدريس دبي يوم الخميس الماضي وأكد فيها أنه يأمل في أن يطلق سراح الصحافيين الثلاثة الذين أوقفوا يوم الخامس والعشرين من الشهر الماضي في مدينة أبيشي التشادية مع أعضاء الجمعية الفرنسية التي سعت إلى ترحيل هؤلاء لأطفال. كما أعرب الرئيس التشادي عن أمله في أن يطلق سراح مضيفات الطائرة التي أجرتها الجمعية لنقل الأطفال. وهن إسبانيات الجنسية.
الملاحظ أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كان قد أجرى يوم الأربعاء الماضي مكالمة هاتفية مع الرئيس إدريس دبي لمحاولة إقناعه على الأقل بالتدخل للإفراج عن الصحافيين الفرنسيين الثلاثة. واتضح من خلال التحقيقات التي أجرتها السلطات التشادية أن أغلب هؤلاء الأطفال هم من التشاد وليس من (دار فور) خلافا لما روجت له المنظمة الفرنسية غير الحكومية وأن منظمة فرنسية خيرية كانت تسعى إلى ترحيلهم إلى فرنسا وتقدمهم على أنهم أيتام ينتمون إلى أسر سودانية من دارفور وأن أوضاعهم الصحية كانت سيئة. وفعلا أثبتت التحقيقات أن ذلك غير صحيح مما حمل الرئيس التشادي نفسه على التأكيد على أن العدالة التشادية ستسلط على الموقوفين عقوبات صارمة. واتهمهم بالاتجار بالأطفال.بل ذهب في تصريحاته الأولى إلى اتهام الفرنسيين بالاتجار بأطفال التشاد لأغراض جنسية. وكان مع الأطفال تسعة فرنسيين وسبعة إسبان هم أفراد طاقم الطائرة وبلجيكي هو قائدها. وإذا كانت السلطات الفرنسية قد أكدت أنها سعت عبثا مرارا عديدة إلى ثني المسؤولين عن هذه الجمعية الخيرية عن استقدام أطفال من دارفور أو من التشاد فإن التبريرات التي قدمتها لم تكن مقنعة. وخلص كثير من متابعي هذا الملف إلى أنه حصل تواطؤ متعمد من قبل الأطراف التي شاركت بشكل مباشر أو غير مباشر في محاولة تهريب الأطفال التشاديين أي وزارة الخارجية ووزارة الدفاع التي سمحت للجنود الفرنسيين المرابطين في التشاد بمساعدة الجمعية الخيرية المذكورة. ولكن وزير الدفاع الفرنسي نفى هذه التهمة.
وثمة اليوم قناعة عند كثير من المحللين على أن البلدان الغربية والمنظمات الإنسانية وحتى البلدان الإفريقية نفسها لا تتصدى بما فيه الكفاية لعمليات الاتجار بالأطفال واستغلال الفقر والخصاصة المتفشيين في عدد من البلدان الإفريقية لممارسة أنشطة محظورة منها الاتجار بالأطفال تحت غطاء العمل الإنساني.