اتخذت مؤسسة النقد أداة تقليدية جديدة مفاجئة ولم تكن متوقعة لتحقيق سياستها النقدية، كمحاولة منها للتأثير على السيولة، والتأثير على مستويات التضخم المتصاعدة عبر رفع نسبة الاحتياطي القانوني للبنوك من سبعة في المائة إلى تسعة في المائة، وهو أداة لم تستخدمها المؤسسة إلا نادرا، وظلت ثابتة منذ عام 1980م عند مستوى 7في المائة للودائع تحت الطلب و 2في المائة للودائع الزمنية والادخارية.
ومستوى الاحتياطي القانوني للبنوك هو النسبة التي يجب على البنك التجاري ان يحتفظ من كل وديعة على شكل سيولة نقدية، ويقوم البنك بإيداعها لدى مؤسسة النقد فورا تحت مسمى احتياطي قانوني مجاني، ولا تدفع عليها مؤسسة النقد أي فوائد للبنوك.
هذه الأداة الجديدة في التطبيق لدينا تحاول من خلالها مؤسسة النقد مراقبة نمو السيولة المحلية المرشحة للصعود، حتى يتوافق نمو السيولة في السوق المحلي مع نمو السلع والخدمات في الاقتصاد الوطني بهدف تحقيق استقرار الأسعار.
وبهذه الطريقة فان مؤسسة النقد تحاول التأثير على قدرة البنوك هدف على توليد نقود إضافية من خلال الودائع التي تتلقاها عبر الحد من توسع قروض البنوك وعدم زيادة عرض النقود وبالتالي استمرار التضخم في الارتفاع لان نسبة الاحتياطي النقدي عندما تكون صغيرة فان قدرة البنوك تتوسع في الإقراض.
وللتوضيح بصورة أكثر حول هذه الأداة النقدية، نشير أن احد أهداف البنوك في الاقتصاد المحلي هي كيفية خلق النقود وتوليدها بصورة مستمرة، فعندما يقوم الشخص بإيداع المبلغ لدى البنك للمرة الأولى فان مؤسسة النقد تفرض على البنك ما يطلق عليه نسبة الاحتياطي القانوني، وتعني النسبة التي يستوجب على البنك الاحتفاظ بها كاحتياطي نقدي ثابت لا يمكن إقراضه، وهذه النسبة كانت سابقا سبعة في المائة ورفعتها المؤسسة أمس الى تسعة بالمائة.
وبلغة الأرقام حول نسبة الاحتياطي التي تحددها مؤسسة النقد، فانه عندما تحدد المؤسسة نسبة 9بالمائة كاحتياطي، ويقوم شخص بإيداع ألف ريال، يحتجز البنك تسعين ريالا منها لصالح مؤسسة النقد، ويقوم بإقراض المبلغ المتبقي وهو 910ريالات، وعندما يأتي شخص آخر ويقترض مبلغ 910ريالات، ويودعها لدى بنك اخر فان البنك الآخر سيحجز مبلغ 82ريالا ويقوم بإقراض 828ريال من المبلغ، وهكذا تتم عملية خلق النقود،ولكن برفع نسبة الاحتياطي تقل عملية خلق السيولة لتحقيق هدف الاقتصاد الوطني.
في العادة فان البنوك المركزية تحاول التحكم في كمية السيولة النقدية من خلال عدة طرق أولها رفع او خفض أسعار الفائدة وتغيير سعر الخصم والاحتياطي القانوني والتدخل في أسواق السندات بالبيع او الشراء، وعبر ذلك يتحدد ما تهدف إليه سياسة المؤسسة النقدية، بمعنى هل ترغب بسياسة نقدية توسعية او سياسية نقدية انكماشية والأخيرة هو ما تحاول المؤسسة الوصول إليه حاليا.
والسياسة النقدية الانكماشية يتم اللجوء إليها لتقليل عرض النقود في الاقتصاد المحلي وإحداث عملية تباطؤ في الطلب على السلع والخدمات، والسياسة النقدية التوسعية عكسها وتهدف الى زيادة عرض النقود.
والسؤال المطروح ما جدوى استخدام هذه الأداة النقدية للحد من زيادة عرض النقد، وتضخم الأسعار الذي أصبح حديث الجميع، واعتقد انه من الصعب النظر بتفاؤل إلى هذه الأداة، وسينصب الحديث من جديد على المطالب برفع سعر صرف الريال رغم معارضة مؤسسة النقد لهذا الأمر بحجة السلبي على الإيرادات من النفط، وعلى أصول الدولة، والتأثير على الميزة التنافسية للصادرات السعودية، وزيادة تكاليف الاستثمار الأجنبي في المملكة.
أيضا هل ستتأثر ربحية البنوك سلبا بهذا الإجراء، وفي اعتقادي أنها لن تتأثر والسبب هو النمو المستمر في حجم الودائع لدى البنوك الذي يمتص تأثير التغير في نسبة الاحتياطي القانوني، فقد أشارت إحصائيات مؤسسة النقد أن إجمالي الودائع المصرفية خلال الربع الثاني من عام 2007م سجل ارتفاعاً نسبته 4.8في المائة أي ما يعادل 29.5مليار ريال ليبلغ حوالي 642.3مليار ريال، مقارنة بارتفاع نسبته 3.6في المائة 21.5مليار ريال خلال الربع الأول من نفس العام، وحقق بنهاية الربع الثاني من عام 2007م ارتفاعاً سنوياً بلغت نسبته 19.9في المائة أي ما يعادل 106.7مليارات ريال .
أخيرا فان سوق الأسهم المحلية ستكون المستفيد من تطورات الخميس المتعلقة بتخفيض أسعار الفائدة كون العلاقة بين أسعار الفائدة وسوق الأسهم علاقة عكسية ونفسية بصورة مهمة، وتخفيض أسعار الفائدة يقلل من استقطاب الأموال في الودائع البنكية لصالح عملية شراء الأسهم كما يوجد تأثير آخر يتمثل في الشركات الموجودة في سوق الأسهم، والتي تقترض من البنوك لتمويل مشروعاتها، وتخفيض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الإقراض على تلك الشركات وبالتالي يزيد من مستوى أرباحها.
1
اليست الخطوة تماشيا مع مااقرته لجنة بازلII مؤخرا ؟
اتمنى من الاستاذ خالد ان يبنها في مقال لاحق وله جزيل الشكر
07:39 صباحاً 2007/11/03
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له