الرئيسية > المجتمع الدولي

زواج الانترنت.. يستهوي بنات المغرب


الدار البيضاء - محمود أحياتي

حتى وقت قريب كانت الزيجات تتم وفق عادات متفق عليها في المجتمع، وشكلها التقليدي المتعارف عليه أن يتوجه أهل العريس إلى بيت العروس، فخطبة ثم زواج.. وأحياناً، و هذا لا يزال في بعض المناطق العربية المحافظة، يتم الزواج بتدبير من الأسرتين دون أن يأخذا موافقة العروسين بل إنه لا تزال مناطق تزوج أبناءها وبناتها حتى دون أن يروا شريك حياة المستقبل. الآن كسرت التكنولوجيا الحديثة هذه الأعراف والتقاليد، وأتاحت الفرصة أمام الشباب للدخول في نوع آخر من الزيجات، إنه زواج عابر للقارات يتم في غرف الدردشة على مواقع الانترنت.

وفي المغرب انتشر بشكل ملحوظ هذا النوع من الزواج (زواج الانترنت) ويرجع الفضل في ذلك إلى شبكات الانترنت التي يبدو أن مهمتها لم تعد تقتصر على فتح العقود وتبادل الأفكار و إنما أيضاً فتح القلوب والتقريب بين العواطف. ولا تكاد تخلو قاعة أو ناد للانترنت من عدد من الفتيان والفتيات المنهمكين في حوارات عاطفية عبر ما يسمى ب"الشات". وفي الوقت الذي يختار فيه الشباب فتيات من أوروبا أو الولايات المتحدة وكندا وحتى روسيا على أمل إيقاع فتاة في حبال الحب ومن تم الزواج والانتقال إلى العيش في هذه الدول التي تتمتع بهامش أكبر من الحرية وفرص أوفر للعمل وترف ورفاهية، تفضل الفتيات المغربيات بشكل أخص أن يكون فارس الاحلام ثريا من دول خليجية. لكن هذا لا يمنع المتعلمات منهن والحاصلات على شهادات عليا واللواتي يستطعن الدردشة باللغات الأجنبية من تجريب حظهن مع الأوروبي أو الكندي.

والواقع أنه إذا كانت زيجات من هذا النوع عرفت النجاح خاصة إذا كان طرفاها قريبي الثقافة، كالزواج المختلط بين المغربيات والخليجيين، فإنه في حالات أخرى في الغالب ما يلاقي الفشل.

سهام ( 26سنة) وهي فتاة متعلمة وتجيد الحديث باللغة الفرنسية جربت هذا النوع من الزواج الفاشل مرتين حتى إنها بمجرد سماعها لكلمة زواج يحدث لها توتر عصبي. وتحكي سهام انها تزوجت المرة الأولى سنة 1996من إيطالي تعرفت عليه عبر الانترنت "أعجبني أسلوب حديثه وتطور الحوار بيننا إلى أن اتفقنا على الزواج فحل في ذات صيف إلى المغرب وخطبني وتزوجنا وقضى معنا في البيت ثلاثة شهور كاملة ثم رحل، ووعدني بأن ينجز لي أوراق الإقامة هنالك من أجل الالتحاق به لكنه تأخر في ذلك كثيراً، ولحسن حظي أنني أعرف بعض العائلات المغربية المقيمة هنالك في إيطاليا فأعطيتهم عنوان إقامته وطلبت منهم التحري عنه فجاءني الجواب صادماً إذ أكدوا لي أنه بدون عمل بل إنه له علاقات مشبوهة مع بعض المجرمين، فكان أن دخلت في إجراءات الطلاق". وتكررت نفس التجربة أيضاً مع شاب من كندا سنة 2001، فسهام تقول وهي تبدي نوعاً من الخجل مما حصل لها أنها كانت متلهفة منذ دراساتها الجامعية للعيش في البلاد الغربية، و لذلك سهل النصب عليها مرة ثانية وبسهولة، فالرجل جاء أيضاً إلى المغرب وأعلن إسلامة وتزوج بسهام وفق الشريعة الإسلامية وقضى أكثر من خمسة شهور إلى جوارها في مسكن العائلة ثم غادر لإنجاز أوراق الإقامة.. ولم يعد هو الآخر. ومثل هذه التجارب جعلت بعض الفتيات يفضل ما يسمى ب"الزواج الأبيض" عوض الوقوع في حب فاشل وخسران كل شيء.. وهذا النوع من الزواج أخذ هو الآخر في الانتشار وأصبح يثير جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والاجتماعية، خاصة وأنه أضحى هاجس العديد من الفتيات المغربيات اللواتي يحلمن بالعبور إلى الضفة الأخرى، فيجتهدن في البحث عن شريك حياة صوري فيعقدون القران شكلياً ومنهن من تقيم حفل الزفاف كذلك، فيتم الاتفاق على مبلغ محدد ليتم الطلاق بعد الحصول على الوثائق. وهذه الظاهرة حديثة العهد بالعائلات المغربية التي كانت ترفض الحديث عن الزواج بغير المسلم فما بالك بزواج أبيض صوري. وتتراوح قيمة هذا الزواج ما بين ثلاثة آلاف دولار وخمسة آلاف دولار، يحصل من خلالها الشاب على المبلغ المذكور والفتاة على أوراق الإقامة، و في الغالب ما يكون هذا الشاب ابن البلد له حق الإقامة في الديار الغربية وربما يتمتع بجنسيتها أيضاً. ونشرت إحدى الجرائد المحلية مؤخراً قصة فتاة مغربية تم توقيفها من طرق الشرطة كانت "تنشط" في هذا النوع من الزواج. فالفتاة وهي شابة لها من العمر 26سنة وتدعى (ريهام) كانت ذهبت إلى بلجيكا في زيارة سياحية عند أخيها الأكبر، وقبل أن تنتهي مدة الإجازة، قرر أخوها أن يزوجها بأجنبي زواجاً أبيض قصد الحصول على وثائق الإقامة و الجنسية مقابل مبلغ 10الاف دولار. لكن مع حصول الفتاة على الجنسية البلجيكية توجهت هي الأخرى إلى الاتجار في "الزواج الأبيض" فأصبحت كثيرة القدوم إلى المغرب لإتمام عقد الصفقات مع الشبان المغاربة التي كانت تبتدئها على شبكات الانترنت وفي غرف الدردشة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    لايصح الا الصحيح

    ابو رعد الغامدي - زائر

    03:47 مساءً 2007/11/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة