قديماً في الخليج كانت الأم تلجأ لعدة طرق لكي تخطب لابنها الذي لا يسمح له برؤية عروسه إلا بعد الزفاف. فإذا أرادت الأم أن تخطب لابنها ولم تكن على معرفة جيدة بأسرة العروس كانت تذهب وتطرق باب الفتاة طالبة شربة ماء، وتعرف أم الفتاة أن الطارقة إنما جاءت في محاولة لرؤية ابنتها أو بناتها فتسمح لها بالدخول وتحرص الأم على أن تنادي بناتها لإحضار الشاي مثلاً أو الماء حتى تتأكد الزائرة من اسم الفتاة التي ترغب الأسرة في زواجها من ابنها.
وفي حالة المعرفة السابقة بين الأسرتين فإن إحدى سيدات أسرة الابن وقد تكون أمه أو أخته تقوم بزيارة ودية لأهل الفتاة ولا تثار في هذه الزيارة الودية أي أحاديث عن الزواج أو الغرض من الزيارة وقد تلجأ الأسرة إلى الخاطبة للبحث عن العروس المناسبة وقديماً كانت الخاطبة تمر على منازل الأسر وتوفق بين العروس والعريس مبالغة في مدح كل منهما للآخر.
الدزة والملكة قديماً:
يقول إبراهيم محمد ( 75عاماً): في الماضي كان بالكويت يلتقي الوالدان ويتم الاتفاق النهائي على الدزة (الشبكة والمهر) والملكة (وهي عقد الزواج والزفاف) وعادة يتم هذا اللقاء بلا احتفال وبعد الخطبة تحجب الفتاة عن الرجال حتى ولو كانوا أقرب المقربين لها إلى يوم زفافها إلى أن يأتي العريس ويقطف نورها كما يقولون.
وبعد إعلان الخطبة رسمياً كان أهل العريس يحملون الشبكة إلى منزل العروس وتحتوي الدزة على مجموعة من أقمشة الأثواب ويقوم الأهل من السيدات المتخصصات بتفصيل هذه الأقمشة على مقاس العروس وتطريزها بالخيوط الذهبية والفضية.
ومما يوجد في الدزة (ثوب القز).. ويتذكر الحاج ابراهيم طريقة الزفة في ذلك الزمن الجميل ويقول: "كانت العروس تزف قديماً لعريسها وهي ترتدي هذا الثوب وهو من النسيج اليدوي الرقيق"، وقديماً كان المهر في المجتمع الخليجي عبارة عن خردة من النقد المعدني فضة أو ذهب يوضع في صرة في منديل أبيض جديد بعدها تزف العروس إلى المعرس حيث يكشف عنها العباءة ويراها للمرة الأولى ويصليان معاً على العباءة حمداً لله وشكراً على النعمة.
ريوق المعاريس:
قديماً كان يحضر ريوق المعاريس أي وجبة الإفطار من الدرابيل والحليب وقرص العقيلي وكلها مأكولات خليجية ويدعى إليها والد العروس واخواتها لتناول الإفطار مع العريس ويستضاف العرسان في بيت أهل العروس لمدة أسبوع وفي نهايته يأتي يوم التحوال حيث ينتقل المعرس بعروسه إلى بيت الزوجية.
ومع وجود الطفرة العمرانية التي شهدتها منطقة الخليج، ومن ضمنها الكويت تطبعت الحياة بالمدنية التي أثرت على الأواصر الاجتماعية، حتى أصبح الموروث الشعبي مهددا بالانقراض.