
اختتمت مساء أمس فعاليات أيام مجلس التعاون في لاهاي بمملكة هولندا بندوة بناء الجسور بين العالمين الاسلامي والغربي بجامعة لايدن وبختام هذه الندوة يسدل الستار على فعاليات أيام مجلس التعاون والتي بدأت فعالياتها في مملكة هولندا يوم الثلاثاء 2007/10/30م.
وفي بداية الندوة ألقى معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية كلمة قال فيها "ان هذه الندوة تتخذ من عبارة بناء الجسور عنوانا لها، ذلك ان جسور التواصل بين العالم لم تنقطع يوما بما يستوجب بناؤها فهي قائمة منذ مئات السنين. وأضاف ان التواصل يقوى ويضعف أحيانا تبعا للظروف والمتغيرات الا انه لم يحدث ان توقف بل وفي الوقت الحالي يستمر الحديث عن العولمة وتأثير تقنيات الاتصال وآليات التواصل والشبكة العنكبوتية في تنامي الارتباط بين الشعوب والافراد وتشابك العلاقات وتحول الكون الى ما يشبه القرية الصغيرة".
وقال معاليه "ان تعزيز التواصل بين ثقافتينا ينبغي ان ننظر الى هذا التواصل من زاوية مصالحنا وهمومنا المشتركة.. نسعى جميعا في دول الاتحاد الاوروبي وفي دول المجلس وفي كل الدول المحبة للسلام الى تعزيز الامن والاستقرار في أرجاء المعمورة والتصدي للارهاب والعنف وعدم اللجوء الى القوة في حل الصراعات والخلافات والتعايش السلمي المبني على التسامح والمحبة والقيم الانسانية النبيلة".
وأضاف "اننا نتطلع في مجلس التعاون الى ان ننتهي قريبا من التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الاوربي ويمكننا القول بأن التعجيل من هذه الاتفاقية التي طال أمدها سيكون مدخلا مهما لربط المصالح وتجسير العلاقات وتقوية الاواصر" موضحا بأن التعاون الاقتصادي بين دول اوروبا كان البداية الفعلية لمسار تكلل اليوم بتكاملها في شتى المجالات.
وأعرب معالي الامين العام عن قناعته التامة بأن علاقة دول المجلس بالاتحاد الاوربي ستزداد قوة وترسخا بوجود اطار مثل الاتفاقية يقنن هذه العلاقة ويؤسس لنموها وتطورها.
وقال العطية في ختام كلمته "اننا نتطلع الان ان يؤتي كرسي جلالة السلطان قابوس للدراسات الشرقية ثماره في القريب العاجل ليساهم في مد الجسور التي نسعى في هذه الندوة الى تعزيزها".
بعد ذلك اشارت الاستاذة المساعدة في قسم العلوم السياسية في جامعة الامارات الدكتورة مريم لوتاه في ورقتها الى الحديث عن سد الفجوة بين الشرق والغرب وكذا حوار الحضارات يحمل اكثر من دلالة مشيرة الى ان هناك فجوة حقيقية في علاقة الطرفين المراد سدها وان الحضارات في حالة قطيعة والمطلوب اقامة تواصل وحوار بينها.
وأبانت ان الغرب كتلة واحدة وان الشرق كذلك والحقيقة ان هناك تنوعا واختلافا بين المجتمعات الغربية او ما يطلق عليه الغرب وان هناك تنوعا واختلافا على مستوى كل مجتمع غربي على حده وكذا بالنسبة للشرق الذي يضم حضارات عديدة وخبرات متمايزة وتيارات فكرية تتباين علاقتها بالغرب قربا وبعدا كما تتباين علاقتها ببعضها البعض وان الحضارة الانسانية في حالة تواصل وحوار مستمر ولا تكون حضارة إلا بقدر انفتاحها على مخزون الحضارات الاخرى وتفاعلها معه وبنائها عليه.
وحاضر عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود قسم كلية السياحة والآثار وعضو المجلس العلمي في الجامعة الدكتور سليمان عبد الرحمن الذييب عن العلاقات بين الجزيرة العربية واوروبا وتناول ذلك عبر التاريخ القديم، وذلك من خلال الكتابة الاغريقية من الفينيقية مشيرا الى اهمية الاحتكاك والاتصال بين العرب واوروبا والذي يعود الى فترة قديمة.
من جهة أخرى التقى معالي عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الخميس في لاهاي بسفراء دول مجلس التعاون في المملكة الهولندية.
وتم خلال الاجتماع بحث سبل تدعيم التواصل بين سفارات دول المجلس والأمانة العامة للمجلس من تزويد السفارات بكافة القرارات والبيانات الصادرة عن المجلس الأعلى لمجلس التعاون والمجلس الوزاري واللجان الوزارية للاطلاع على التطورات والمستجدات المتعلقة بمسيرة مجلس التعاون.