
قالت تركيا أمس الخميس إن العقوبات الاقتصادية التي تعتزم فرضها لن تستهدف سوى متمردين أكراد والجماعات التي توفر لهم الدعم في شمال العراق.
ورفض مسؤولون الإفصاح عما ستشمله الإجراءات الجديدة لكنهم أوضحوا أنها لن تضر بالأتراك والعراقيين الذين ليست لهم صلة بحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن هجمات على تركيا عبر الحدود.
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن الإجراءات التي تمت الموافقة عليها خلال اجتماع للحكومة الأربعاء لم تدخل حيز التنفيذ بعد ونفى تقريراً تلفزيونياً ذكر أن تركيا أغلقت مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية من وإلى شمال العراق.
من جانبه اعلن وزير الخارجية التركي علي باباجان الخميس ان قضية المتمردين الاكراد في شمال العراق لن تطغى على جدول اعمال مؤتمر دول جوار العراق في اسطنبول.
هذا وقد اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس انه سيجري الاثنين محادثات "اساسية" مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان حول سبل منع المتمردين الاكراد من استخدام شمال العراق لمهاجمة الجنود الاتراك.
وقال بوش للصحافيين "ارحب بامكان بحث هذه القضية المهمة مع رئيس الوزراء اردوغان، وكيفية تعاوننا لمنع مهاجمة الجنود الاتراك انطلاقا من الجبال".
من جهته اكد رئيس اقليم كردستان العراق مسعود برزاني الخميس ان تركيا اغلقت مجالها الجوي امام الرحلات المدنية المتوجهة الى كردستان العراق، مؤكدا ان تركيا "فرضت عقوبات على الاقليم".
وقال برزاني في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع البريطاني ديس بروان الذي يقوم بزيارة العراق "للاسف منذ ايام اغلقت تركيا اجواءها امام كردستان العراق".
واضاف "سمعت يوم امس انها فرضت عقوبات على الاقليم" مؤكدا انه "اذا حصل اي شي من هذا القبيل فانه سيعود بضرر على الطرفين لان هناك حركة اقتصادية قوية جدا بيننا".
وقال عدنان المفتي رئيس برلمان إقليم كردستان في مؤتمر صحفي عقده في بغداد الخميس إنه اتفق مع هيئة رئاسة مجلس النواب على العمل لإنهاء التواجد المسلح لحزب العمال الكردستاني في الاقليم والإتفاق مع تركيا على إيقاف إطلاق النار وإصدار عفو عن المسلحين. وقال "نريد حلاً دبلوماسياً بالحوار لتجنب مخاطر قد تنجم عن التحشيدات التركية، ولأننا نحترم سيادة تركيا نطالب تركيا باحترام سيادة العراق وفق القوانين الدولية في الوقت الذي نؤكد فيه عدم السماح بوجود حزب يحمل السلاح بشكل غير قانوني". وكان المفتي القى صباح الأمس كلمة أمام البرلمان العراقي طالب فيها القوى السياسية في بغداد وفي الاقليم "بتوحيد الخطاب السياسي لمواجهة التصعيد التركي" على خلفية أزمة حزب العمال الكردستاني.
هذا وقد اعرب مساعد قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال رايموند اوديرنو أمس الخميس عن امله بان يتم التوصل الى حل دبلوماسي للازمة الراهنة بين تركيا والمتمردين الاكراد في شمال العراق الذين تهدد انقرة بمهاجمتهم على الرغم من معارضة واشنطن وبغداد.
ورفض الجنرال الاميركي الاجابة على سؤال بشأن امكانية حصول تدخل عسكري ضد متمردي حزب العمال الكردستاني، مكتفياً بالقول انه يرفض التعليق "على ما قد يحدث في المستقبل".
واضاف "كل ما يمكنني قوله هو ان هذه الازمة يجب ان تحل بالطرق الدبلوماسية، نحن جميعا نؤيد حلا دبلوماسيا".
وتابع "نحث بشدة حزب العمال الكردستاني على اطلاق سراح الرهائن الاتراك واحترام وقف اطلاق النار الذي اعلنه".
وقد وصل وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي مساء الخميس الى انقرة ليبحث مع نظيره التركي علي باباجان التوتر بين تركيا والعراق على خلفية قضية حزب العمال الكردستاني.
وصرح متقي للصحافيين بعيد وصوله "اتفقنا مع باباجان خلال زيارته لطهران الشهر الفائت على مواصلة مشاوراتنا الخميس والجمعة في انقرة قبل اجتماع اسطنبول"، من دون ان يدلي بتفاصيل اضافية.
وفي موضوع ذي صلة يصل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الجمعة إلى اسطنبول لحضور المؤتمر الدولي حول العراق.
وقد أعرب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين في اجتماعه الطارئ الليلة قبل الماضية عن قلقه الشديد للوضع المتأزم على الحدود العراقية- التركية بسبب الأعمال الارهابية التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني.
وأكد المجلس في بيان صدر في ختام الاجتماع على ضرورة الالتزام باحترام سيادة العراق وسلامة أراضيه، وعدم المساس بحدوده المعترف بها دوليا وفقا لما أكدت عليه القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة ومجلس الأمن ومقررات اجتماعات دول جوار العراق، وكذلك ضرورة احترام حرمة وسلامة الأراضي التركية وصيانة أمنها في اطار مبادئ حسن الجوار ومراعاة المصالح المشتركة بين البلدين.
وأيد المجلس موقف الحكومة العراقية الذي يعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.. رافضا أي تواجد للحزب داخل الأراضي العراقية، فضلا عن إدانته للعمليات الإرهابية التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني ضد تركيا، ودعمه للتعاون العراقي مع تركيا في ذلك المجال لحل الأزمة الراهنة.
هذا ويتوجه الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم الى تركيا في زيارة لها تستغرق ثلاثة ايام يجري خلالها محادثات مع المسؤولين الاتراك حول تطورات الوضع على الحدود العراقية التركية في ضوء البيان الصادر عن اجتماع مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين الذي عقد مساء يوم أمس حول ازمة الحدود العراقية التركية بهدف اجراء الاتصالات اللازمة مع الاطرف المعنية بالازمة والحفاظ على استقرار المنطقة.
المالكي وأردوغان
إلى ذلك قال المتحدث باسم الحكومة العراقية أمس الخميس ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سيجتمع مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في اسطنبول لبحث مسألة المتمردين الاكراد الاتراك.
وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية ان المالكي سيتوجه الى تركيا اليوم لحضور اجتماع وزراء خارجية الدول المجاورة للعراق وقوى كبرى في اسطنبول.
واضاف ان رئيسي الوزراء سيجتمعان على هامش اجتماع وزراء الخارجية لبحث التهديد الذي يمثله حزب العمال الكردستاني وسبل بسط الاستقرار في منطقة الحدود.