• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1561 أيام

عشوائية تغلف أسواقنا.. والمستفيد أصحاب الصوت المرتفع

تفعيل تواجد سوق حراج نسائي لمنح المرأة حرية البيع والشراء

تحقيق - هيفاء الهلالي

    التجارة عالم واسع وفسيح كلعبة الحظ الممزوج بالتعب والجهد والشغف لتحقيق الربح المنطقي المعقول في إطار إسلامي دون الإضرار بالناس، ويعتبر ربح التجارة ربحا مباركا لما فيه من سرية الرزق الذي يسعى لكسبه الصغير والكبير، وعندما نتحدث عن التجارة تتسارع إلى الذهن صور الأسواق المختلفة من أسواق مفتوحة إلى أسواق مغلقة ومن المقننة إلى الأسواق الحرة ومن تلك الحديثة إلى الأسواق القديمة التي اتخذت عدة صور وأنماط حالية كسوق الحراج الذي يعد أنموذجا لها ولكن بحرفية المحّرج "الدّلال"، الذي مارس استراتيجيته وفقا لقانون العرض والطلب، فما هي محاذير هذه السوق؟وما معوقاتها؟وما هي صور السوق المتعددة؟ وما الفرق بين سوق الحراج المتعارف عليه الآن مع المزادات العربية والعالمية؟وكيف ننهض بالسوق المفتوح للوصول إلى مصاف الأسواق العالمية المماثلة؟.

شخصية المحّرج

تعتبر لغة الكلام هي ورقة اللعب الرابحة أو الخاسرة وان الاحتراف في الأخذ والرد مع سرعة البديهة هي من أهم شروط الدّلال لجذب الزبائن والاستحواذ على انتباههم لفتح الجيوب والقبض الفوري وحول هذه النقطة يؤكد محمد الجودي شاب جامعي ويعمل في إحدى المحلات التجارية على أن مهنة البائع في أي محل تجاري تستلزم اللباقة والأسلوب المقنع للترويج للسلعة وغالبا ما نجد العديد من المحلات التجارية وخصوصا التي تبيع الماركات العالمية أنها تتطالب بالالتحاق بدورات نفسية ولغوية في فن البيع والتعامل مع المستهلك إما عند طلب الوظيفة أو أثناء العمل، ولو نقلنا الفكرة إلى عالم الحراج لوجدنا أن الدّلالين بدو فصحاء بالفطرة ويمتازون بالبلاغة وقوة الشخصية في جذب الناس للشراء وبعبارات بسيطة وعميقة لتسهيل السلع وخصوصا أن السلعة مستهلكة وقديمة وربما رديئة وهذه نقطة تسجل ايجابيا لصالح المحّرج عن حالة البائع في المحلات التجارية الذي يبيع بضائع جديدة، وفي الوقت الذي يخلق السعر فيه من العدم لبضائع مستهلكة نقوم نحن بخفض الأسعار وعمل التخفيضات لبيع البضائع الجديدة فهناك مفارقة حتى لو كانت تلك البضاعة في نهاية الأمر أرخص من الجديدة فالفرق في السعر لا يسد فكرة مدة الاستهلاك لتلك البضائع، وفي الوقت الذي نطالب فيه بخفض الصوت مع الزبون لكسبه نجد المحّرج يعتمد على صوته الجهوري والسرعة في الكلام لشرح مميزات السلعة فلا يترك للمشتري فرصة الانتباه الجيد أو التركيز، فمهما اختلف مكان تواجده سواء في حراج السيارات أو الأثاث أو أي نوع من أنواع السلع المتزايد عليها فهو يربح في الأسبوع ما يعادل رواتب الشباب في المحلات التجارية بل يقبض الراتب فوري بينما قد نعمل نحن لشهور دون أن نقبض الراتب تحت التدريب فهو شريك فرعي لصاحب البضاعة معتمدا على خبرته في السوق والتلاعب بالألفاظ، وهنا أتمنى أن تكون هناك جهة رقابية شرعية لسوق الحراج وعمل دورات ومحاضرات دينية لفئات الدّلالين توضح الحلال من الحرام لكي يتجنب البعض منهم الحلف بالكذب أو التدليس أو المقايضة أو الخداع من أجل الكسب!!

يتبادر إلى الأذهان عن صور الدّلالين بأنهم شخصيات قد لا تولي الهندام الاهتمام الكامل لطبيعة العمل الذي يستلزم بعض حركات الفروسية من صعود على البضاعة عند المزايدة والقفز عند إنهاء المهمة وغيرها مما ينهي في آخر الأمر الصفقة وهذا ما يجده الكثيرون فيه شيء من الاستهانة بالبضاعة وقد يعرضها للتلف أو يبخسها الثمن ويقلل من قيمتها المعنوية وهنا يضيف عيسى الجهني شاب جامعي ويعمل في معرض سيارات "فهناك البعض ممن يضطرون إلى بيع أثاثهم أو سيارتهم وهي في وضع جيد لوجود ظرف مادي صعب فنجد الدّلال يقفز على السيارة ويبدأ "بالتحريج" فهو بصورة العرض تلك يعطي فكرة الاستهتار بالبضاعة أو السيارة حتى لو كانت جديدة ونحن في المعرض نستقبل سيارات جديدة ونظيفة وممكن المزايدة والبيع بسعر جيد يضمن للبائع جزء من حقه المادي والمعنوي، ولكن عادة ما يكون زبائن الحراج فئات تكون محتاجة لتلك النوعية من المعروضات المستهلكة أو تجار صغار يقومون بشراء البضائع ويعيدون تجديدها أو سمكرتها وطلائها فيما يخص السيارات لبيعها بعد ذلك وزيادة ثمنها والغريب هناك من يشتري من بضائع الأثاث المستهلك كما نسمع ويعاد تنجيده على أنه صناعة وطنية من "المصنعية" على حد قولهم، فأنا أقترح أن يكون للمشتري خبرة أثناء شراء البضائع المستعملة أو السيارات لكي لا يقع في الفخ، فلقد بيعت سيارات مستعملة بمبالغ قريبة من أسعار الجديدة وهذا بسبب براعة الدّلالين وصرفت مبالغ إعادة تجديد وتصليح للماكينة مع الاستهلاك المادي لفواتير ورش السيارات شهريا والتي تفوق قيمة القسط الشهري لسيارة جديدة، فالمشتري قد ينخدع لعبارات الدّلال ويدفع، فلو كان هناك تنظيم مراقب للقيمة الفعلية للسيارات لضمنا حق المشتري كما أن تنظيم ارتداء الدّلالين المتواجدين في السوق بزي موحد له دور في تحسين صورة الدّلال وتنظيمه شأنه شأن أي دلال مزاد في الدول المتقدمة.

مكان الحراج

لو أعتبرنا الحراج "سوق التجارة الحرة" فهي ليست حرة على حساب الطريق والذوق العام ومضايقة المارة فالمحرّج أو الدّلال وان كان شخصاً "متسبباً" فنأمل بأن لا يكون متسبباً في إبراز سلبيات المدينة وإعطاء صورة الفوضى لكواليس الشوارع الفرعية وحول تحسين هذا الأمر يضيف الجهني أن عرض البضائع المستهلكة ضمن صالات مزاد منظمة سواء كانت لسيارات أو أي نوع من أنواع البضائع وأماكن مخصصة بدلا من الفوضى التي تسبب في العديد من الحوادث وإغلاق بعض الشوارع فترة الحراج ممتزجة بأصوات الدّلالين التي تعلو على أبواق السيارات، هذا عدا الوضع السيئ للشارع بعد البيع والشراء من بقايا الصناديق والأوراق وبقايا الأطعمة بصورة غير إسلامية أو حضارية، كما أننا لا نغفل عن شعور المشتري المصاحب عند شراء بضاعة وسط جو مكاني سيء قد لا تصل فرحته كتلك لدى المشتري من معارض جيدة ومنسقة ومرتبة وأقرب إلى تنظيم المحلات أو المعارض التي تتاجر بالجديد.

وترى أم محمد سيدة تعرضت لتجارب عديدة من قبل السائقين عند بيع الأثاث في الحراج وذلك لعدم وجود المحرم أن الازدحام الشديد في سوق الحراج يعيق من فرصة البيع المريح للنساء ويكونون عرضة لأعين المتطفلين وأصحاب النفوس الضعيفة وغيرهم ممن يعرض الخدمات لأهداف مغرضة، فلو كان هناك حراج خاص بالنساء بدلا من أن تتعرض المرأة إلى الاختلاط بالرجال لتبيع بضاعتها أو تضطر إلى إعطاء السائق الذي ربما يلتهم ثلاثة أرباع المبلغ عند البيع، فيكون هناك مساحات محددة تفصل بسور وحواجز بعيدة عن أماكن ازدحام السيارات والاختلاط بالرجال، أو يكون هناك تجار أمناء مختصين فقط بشراء البضائع بدون المزايدات العلنية ودون إجحاف بقيمة البضاعة على أن يكونوا متابعين من قبل جهة رسمية.

حراج متعدد الجنسيات

تعتبر المزادات التي تقام في الدول المتقدمة مزادات يحضرها كبار التجار ممن يحملون شهادات عالية في الاقتصاد وإدارة الأعمال وتتم تلك المزادات في تنظيم مسبوق يختلف عن مزاداتنا العربية والمحلية لصغار التجار الذين يركضون وراء الربح والاستناد على منطق الألفاظ وخبرة المحترف في مبدأ "القانون لا يحمي المغفلين" والمبني على العلاقات المتضامنة بين (بعض) فئات المحّرجين التي تجعل المشتري كالفار في المصيدة عبر استخدام "الفهلوة" و"التجارة شطارة" وخصوصا عندما يتزاحم سوق الحراج بعمالات مختلفة على الطرف اللغوي الآخر لفصاحة المحّرج المحلي وحول هذه النقطة يضيف عبد اللطيف العتيبي مندوب مبيعات في معرض سيارات فهو يرى بان دخول العمالة سوق الحراج أمر لم يكن لينقصنا لاختلاط الثقافات المختلفة بكل مفاهيمها ومبادئها التي تكون عبئاً على المشتري ونحن نسمع تلك العبارات العربية المشوّهة تخالطها بعض العبارات بلغاتهم للتعبير عن الحنق والغضب عند إطلاق الشتائم فإذا كنا نطالب الدلالين المحليين والذين لم يحظوا بقدر كاف من التعليم بإعادة تنظيم الهيئة والمكان والبضاعة في وقت تنهمر العمالة بالمزايدات المبطنة بالرشاوي والتعامل المدلس، فنحن أحوج إلى مزادات سعودية حتى النخاع، ومن الضروري أن لا نغفل بأن من تلك العمالة من يقوم ببيع الأثاث المجهول المصدر والذي قد يكون "مسروقاً"، فمن يبحث وراء الأثاث القديم!!! ولا يعني امتلاك العامل على إقامة أو وجود كفيل قد كفل آلافاً غيره مقابل المادة، بأن نصرح دخولهم هذه المجالات لا بطريقة عشوائية ولا حتى منظمة فابن الوطن أحق بالعمل بحرية لأن كل استثماراته صغيرة كانت أم كبيرة في مصب الاقتصاد الوطني بينما تلك عمالة تصدر مدخراتها لبلادها هذا بالإضافة إلى أن استثمارات البعض قد تكون مستغلة لتمويل خطط إجرامية كالإرهاب والتهريب ومصانع الخمر والتزوير والمخدرات وأمور أخرى نسمع عنها كل يوم، فلابد من المراقبة عن كثب لحال تلك السوق المفتوحة على مصراعيها لكي لا تكون بوابة لأسواق أخرى ولكن بصورة سوق الحراج.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

إعلانات