• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 610 أيام

وزارة البترول والثروة المعدنية منحت قبل سنوات امتياز استغلال معدن "الفلد سبار" في الجبل لإحدى الشركات الوطنية

سكان "تنومة" يطالبون بسرعة إلغاء امتياز التعدين في "جبل الصفحة" بسبب مخاوف صحية وبيئية


الغابات تغطي جبل

تنومة - سعيد معيض

    تذمر سكان مدينة تنومة "جنوب المملكة"، من الامتياز الذي منحته وزارة البترول والثروة المعدنية لإحدى الشركات الوطنية والذي يمكنها من استغلال معدن "الفلد سبار" في جبل الصفحة "جنوب غربي المدينة"، لما يشكله تنفيذ هذا الامتياز من خطر على البيئة والسياحة ومصالح السكان في المنطقة، مطالبين الجهات المعنية بسرعة إلغاء هذا الامتياز.

وأشاروا إلى أن لجاناً مشكلة من الجهات المختصة زارت الموقع، وأجمعت على معارضتها لهذا الامتياز في محاضر رسمية ومنها وزارة الزراعة والشؤون البلدية والقروية ومصلحة الأرصاد وحماية البيئة وهيئة السياحة، وهيئة حماية الحياة الفطرية، إلا أن الوضع استمر على ماهو عليه، مؤكدين أن جبل الصفحة يعد معلما سياحيا بارزا في تنومة، وتكثر مساكن المواطنين حوله، ومساجدهم ومقابرهم.

جاء ذلك خلال جولة ل"الرياض" في جبل الصفحة الذي حصلت فيه إحدى الشركات الوطنية العاملة في مجال المنتجات الخزفية قبل عدة سنوات، على امتياز لاستغلال معدن الفلدسبار بمساحة 3.6كلم، حيث رصدت الصحيفة معاناة سكان المنطقة من استمرار هذا الامتياز.

وقال الشيخ سعد بن عاطف شيخ قبيلة آل معافا - إن هناك بعض الشركات الخاصة لا تراعي حقوق المواطنين وخطورة تلوث الهواء والطبيعة، ولاتبالي بالأضرار التي تخلفها على المزارع والمساكن والرعي والغابات والحياة الفطرية من جراء التعدين في تلك المواقع.

من جهته، أكد الدكتور عبدالله بن محمد أبو داهش عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد، أن الموقع الذي تنوي الشركة البدء في تفتيته يحتوي على أملاك مواطنين من مساكن ومزارع، إضافة إلى المدارس والمساجد والطرق والمقابر والمتنزهات المغطاة بالأشجار، فضلاً عن المناحل التي تنتج العسل وتشكل مصدر دخل لعدد من المواطنين.

وفي الشأن نفسه، ذكر الدكتور علي بن فايز الجحني عميد كلية التدريب بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، أن الموضوع قد حظي باهتمام صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، الذي رفع توصية في الشهر الرابع من العام 1426ه تنص على إلغاء الامتياز لما يسببه من أضرار على البيئة وأهالي المنطقة.

وأكد الجحني أن التعدين في ذلك الموقع سيقضي على نشاط السياحة وبرامجها الواعدة، وهذا ما دعا الهيئة العليا للسياحة للاعتراض على التعدين بخطاب رفع لوزارة البترول والثروة المعدنية في السابع من الشهر الخامس عام 1422ه، كما أن خطاب وزارة الزراعة في السادس عشر من شهر المحرم عام 1423ه أوضح أن الموقع مغطى بأشجار كثيفة وأن تمكين الشركة سيتلف هذه الأشجار ويتسبب في تصحر الموقع.

من جانبه قال يحيى مردوم احد المواطنين المتضررين بشكل مباشر من هذا الامتياز، إن الأضرار المترتبة ستكون كبيرة كون منزلي يقع بالقرب من الجبل الذي سيتم العمل فيه، ما يؤدي بنا إلى النزوح والهجرة من المكان لما لذلك من تأثير بيئي وصحي إضافة إلى الضوضاء الناتجة عن الآلات المستخدمة.

وبصفته معلماً للجغرافيا، أوضح مردوم أن معدن الفلدسبار ينتمي إلى مجموعة من الأملاح المعدنية التي لها تركيب مشابه، وهي العناصر المشكلة للصخور وتشكل 60% من تكوين القشرة الأرضية، مضيفا: "ومن هذه المعلومات يتضح أن هذا المعدن شائع بكثرة في القشرة الأرضية وليس من المعادن المصنفة بالندرة فلماذا لم يتم اختيار أماكن أخرى بعيدة عن السكان".

أما الدكتور عبدالرحمن بن محمد بن هشبول عضو هيئة التدريس في جامعة الملك فيصل والذي له اهتمام بالدراسات البيئية، فقد أعد تقريرا شاملا عن هذا الموقع ضمنه الكثير من الأضرار البيئية والصحية والسكانية على المنطقة، ومما جاء في هذا التقرير: "إن التعدين في المملكة وفي كل دول العالم يخضع لضوابط وشروط معينة إذا اختل شرط من هذه الشروط انتفى التعدين.ومن ضمن هذه الشروط ألا يعرض التعدين صحة السكان للضرر سواءً بالتسبب بأمراض معينة أو الإزعاج وألا يتسبب التعدين في هجرة السكان من أماكنهم، وألا يتعارض مع استراتيجيات أخرى للدولة، مثل إستراتيجية حماية البيئة، وإستراتيجية حماية الحياة الفطرية، وإستراتيجية التطوير السياحي والخطط السياحية، وإستراتيجية المحافظة على المقومات الطبيعية، وإستراتيجية حماية الآثار، وإستراتيجية مقاومة التصحر، وإستراتيجية حماية الغطاء النباتي الطبيعي".

وزاد: "ومن شروط التعدين أيضا ألا يتعارض التعدين ويتعاكس مع خطط معدة لمنطقة من المناطق أو إقليم من الأقاليم، وإذا نظرنا إلى التعدين في جبل الصفحة غرب مدينة تنومة لوجدناه يتعارض تماماً مع كل الإستراتيجيات سالفة الذكر ويتنافى تماماً مع شروط التعدين، فمن حيث تأثير ذلك على صحة السكان : نجد أن الموقع المذكور مشمول لقرى مأهولة بالسكان والموقع يشمل منازل ومزارع ومساجد ومنتجعات سياحية ومقابر ومدرسة وبريدا وغيرها. والضرر الصحي للسكان متحقق حتماً كما أن إزعاج السكان متحقق أيضاً نتيجة عمل الآلات الثقيلة في الموقع".

وذكر تقرير ابن هشبول، أن السكان ليس أمامهم في هذه الحالة إلا الهجرة إلى أماكن بعيدة عن هذا الضرر الصحي والضوضاء المرهقة، حيث يؤكد أهل الاختصاص أن استغلال خام الفلدسبار ينتج عنه انبعاث إشعاعات لها ضرر على السكان والبيئة، حيث يمكث سنين طويلة في الطبيعة.

ولفت إلى أن التعدين في الموقع المذكور سيغير تلك المعالم ويقلب المنظر الجميل إلى منظر قبيح وسيتسبب في جرف التربة واقتلاع الأشجار المعمرة وتدمير الغابات وتحطيم الصخور الجميلة، وما يترتب على ذلك من آثار بيئية يعرفها أهل الاختصاص، أما من حيث إلحاق الضرر بالحياة الفطرية فإن الموقع مأوى للحياة الفطرية بأشكالها وأجناسها المتعددة، كالأرانب والثعالب والوبران والضباع والزواحف والنمر العربي النادر وأنواع الطيور المختلفة والأشجار والشجيرات والأعشاب، والتعدين في الموقع سيهجر هذه الحياة كلها ويتسبب في انقراض معظم الأنواع النادرة.

ومن جهة السياحة قال التقرير، إن الموقع المذكور يعد من أجمل المواقع الطبيعية السياحية في المملكة، والذي جعله كذلك هو اشتماله على المقومات الطبيعية الخلابة كالغابات الكثيفة المشمولة بأشجار الزيتون والعرعر والحشائش، إضافة إلى وجود الصخور التي تتخلل هذه الغابات، وعلى الجبال الشاهقة الصالحة للاستثمار السياحي ووجود منتجعات سياحية قائمة بالفعل،وهو مقصد المصطافين والسياح من داخل المملكة ومن دول الخليج، فالتعدين في الموقع يحطم كل تلك المقومات الطبيعية ويتلفها وينفر السياح ويقضي على السياحة في ذلك المكان الفريد.

ولفت تقرير بن هشبول إلى أن التعدين فيما سمي "جبل الصفحة" يتعارض ويتعاكس تماماً مع المخطط الإقليمي لمنطقة عسير حيث يقوم المخطط أصلاً على (تنمية المكان) وتنمية المكان تعني المحافظة على المقومات الطبيعية وتطويرها والتعدين هنا يتلف المكان ويتعارض مع تلك الخطط لأنه عبارة عن اقتلاع الشجر والحجر.

وأضاف: "كما أن التعدين المذكور يتعارض مع مخطط أمارة منطقة عسير ( 2030) الذي يهدف إلى تحسين الأداء، فكيف سيتحسن الأداء مع اقتلاع الطبيعة وإتلافها، وأتعجب من وزارة البترول والثروة المعدنية التي قفزت على كل هذه الإستراتيجيات وتجاوزتها وتجاوزت قرار مجلس الوزراء الموقر القاضي بعدم التعدين في المناطق ذات الغطاء النباتي الطبيعي، ولم تراع صحة السكان وما ارتبطت به مصالحهم الشرعية وتساءل عن المبررات التي اعتمدتها في اختيارها لهذا الموقع الحساس سكانياً وبيئياً وصحياً وسياحياً وفطرياً وزراعياً حيث أجمعت كل المصالح الحكومية على عدم التعدين في ذلك الموقع لتعارضه مع تلك الإستراتيجيات، ومع ذلك مكنت الشركة".

من جهة أخرى، رأى الدكتور ظافر بن عبدالله بن حنتش عضو هيئة التدريس في جامعة الملك فيصل أن التعدين يحتوي على إشعاع خطر يعرفه المختصون، وهذا سيولد أضراراً على الحرث والنسل كما أن الإزعاج الناتج من استخدام المعدات الثقيلة سيكون عامل طرد للسكان من مساكنهم إضافة إلى الأضرار البيئية التي تمت الإشارة إليها، مطالبا بوضع حد للتهاون بحياة الناس في سبيل الحصول على امتيازات معينة.

وعلى صعيد ذي صلة، أكد عاطف بن سعد آل عاطف أن جميع الجهات الرسمية أكدت على الأضرار الكبيرة التي سيخلفها استمرار هذا الامتياز على المنطقة، ومن هذه الجهات وزارة الداخلية، ووزارة الزراعة، إضافة إلى الهيئة العليا للسياحة ومصلحة الأرصاد وحماية البيئة.



عدد التعليقات : 3
  • 1

    لابد من توكيل محامي ورفع قضية في ديوان المظالم والاستعانة بجمعية حقوق الإنسان- الوضع لابد من الإسراع فيه والتحرك

    أبو سعد (زائر)

    01:36 مساءً 2007/11/02

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    والمواطن الشركات ياسيدى همها الكسب ولو على حساب الوطن والمواطن
    ليس عند نا وحسب بل فى جميع انحاء العالم لا من رحم الله
    فقد قامت الشركات فى كثير من دول العالم بتلويث البئه والانهار والبحار
    واجراء التجارب
    حتى من الدول نفسها عند ماقامت بأجراء التجارب النوويه
    مايحدث الا ن من احتباس حرارى الادليل على عدم مبالاة الشركات والدول بهذا
    ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت ايدى الناس.

    ابو مهند (زائر)

    02:29 مساءً 2007/11/02

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    اتمنى بعد هذا التحقيق ان تتجاوب الثروة المعدنية وتزيل الضرر عن سكان تنومة
    وأن تبحث شركة الخزف عن مكان اخر بعيد عن السكان

    احمد علي (زائر)

    09:25 مساءً 2007/11/02

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات