الرئيسية > مقالات اليوم

على قامة الريح

الشباب من المنع إلى العزل !


فهد السلمان

إذا كنا قد أفقنا من تجربة الثمانينات الميلادية وما صاحبها من ملابسات أدّت بالنتيجة إلى نمو الفكر المتطرف الذي قاد البلاد إلى أخطر مواجهة عرفها تاريخ الوطن، ودفعت بالكثيرين لأن يَقتلون ويُقتلون على مذبح الفهم الراديكالي للجهاد سواء في داخل الوطن أوفي أفغانستان والشيشان و مانهاتن والعراق وأخيرا في شمال لبنان، إذا كنا قد أفقنا من تلك التجربة المريرة بعد أن دفعنا الثمن باهظا، ليس من دماء شهدائنا ومقدراتنا وحسب، وإنما من رصيدنا الحضاري كأمة وسط.. وبدأنا في مواجهة هذا الفكر على مختلف الأصعدة، وأعدنا حساباتنا فيما يتصل بضرورة إعادة قراءة واقع ذلك الفكر الذي تستمد منه بعض الفئات الشبابية ثقافتها بقطع النظر عن التسليم بحسن النوايا.. فإننا في المقابل وكما يبدو لي وبفهمي المتواضع لم نستفد من هذه التجربة كمنهج لملامسة قضايا الشباب وهمومهم.. فالواضح أن ما يتعرض له الشباب الآن من ثقافة العري واستثارة الغرائز وربط عقولهم من خلال الفضائيات وتقنية النت والبلوتوث ورسائل ال- ( SMS ) بكل ما يوجه طاقاتهم إلى موضوع الجنس، والحالة التي بلغناها كمجتمعات من التسليم بهذا التوجه كأمر واقع. لا تقل خطورة عن تجربتنا السابقة، والذي يُحاول بتمعن قراءة ما وراء تلك الأخبار التي تنقلها الصحف وبعض المواقع الالكترونية من أخبار الحوادث لا يمكن إلا أن يستنتج أننا أمام إفراز منطقي لتلك المعطيات والمتغيرات الجديدة، التي واكبناها نحن بمزيد من الإقصاء للشباب، والتعامل معهم كأعواد ثقاب قابلة للاشتعال مع أول احتكاك، لا على اعتبار أنهم جزء لا يتجزأ من التكوين الأسري وتاليا المجتمعي.

هذا الإقصاء مهما كانت دوافعه لن يفضي إلا لمزيد من عزلة هذا المكون الرئيس، والدفع به باتجاه أبواب جهنم، وتحويله في سياق تنامي سوق تجار الغرائز ومشاعة الفضاء لمن هبّ ودب إلى قطعان من الذئاب التي تُسخّر كل مهاراتها في تقنيات الاتصال للبحث عن طرائد قابلة للاصطياد.

إن ثقافة الشات لا تهدد البناء الأخلاقي وحسب، وإنما تهدد الأمن الاجتماعي في ظل هذا الفرز الفئوي الذي يدفع باتجاه خلق حالة من الشبق المرضي.

أدرك أن إستراتيجية المنع - وكما يقول الرئيس الإيراني السابق الدكتور محمد خاتمي في كتابه ( بيم موج ) أو ( في اللجة ) - أنها ما عادت قابلة للتطبيق في هذا العصر إلا في نطاق ضيق، حينما تساءل عن معيار القبول والرفض والمنع، وأنها بوحي من الجهل أو ضيق الأفق قد تمنع مالا يجب منعه، بل هي في تقديري سلاح الضعفاء الذين يخشون المواجهة، لأنها أسوأ مُحصّن يمكن اللجوء إليه خاصة في مثل هذا الوقت والظروف، وإذا كان الأمر هكذا فيما يتصل بالمنع فإنه سيكون أكثر سوءاً في سياسة العزل التي تجعل من فئة الشباب بكل ما يتوفر لها من طاقات بمنأى عن الآخرين. يعيشون في جزيرتهم الاجتماعية على ضفاف مجتمعاتهم كوباء لا بد من محاصرته.

ولأني لا أفهم حتى الآن سر وجود وزارة الشئون الاجتماعية سوى أنها المرجعية الإدارية لدور الأيتام والجمعيات الخيرية والضمان الاجتماعي وحسب.. إذ لم يسبق وأن سمعت عن أيّ دراسة جادة تتصدى لها هذه الوزارة لدراسة واقع المجتمع والمخاطر التي تتربص بفئاته.. فإنني لن أعول عليها كثيرا في ما يتصل بهذه القضية، لذلك سأكتفي بطرح هذا الموضوع على أمل أن يجد من العقول الوطنية المخلصة والواعية من يرفع ركام الرماد عن هذه النار القادمة ليطفئها في مهدها بالحلول الموضوعية والمنطقية.. بدلا من انتظار اشتعالها ولعب دور الإطفائي.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 7

  • 1
    بيقولولك لهم دور بس مخفي عشان لا تتفشى الظاهرة ولا يرى الناس أن هناطك من يتحمل أخطائهم، بالرغم لو أظهرت هذه الدور ما فيها من مشاكل وأسبابها لا خاف ناس وأنعدلو وتوعى ناس وأدركو وصححو خطائهم لان أحنا ناس أذا ماشفنا وسمعنا أكثر من مرة ما نفهم ما ينفع معنا التسلسل المنطقي نبحث لبعض عن أعذار

    سارة - زائر

    08:07 صباحاً 2007/11/02


  • 2
    ماذا يفعلون الشباب اذا ذهبوا للمنتزهات والاسواق جابهتهم كلمة للعائلات فقط
    وضعوا الساحات البلدية والذي يراها يرى انها اصبحت للعوائل والرئاسة العامة لرعاية الشباب في موقف المتفرج

    عبدالمجيد - زائر

    09:49 صباحاً 2007/11/02


  • 3
    راح احاول اشرح لك بشكل مبسط :
    1. اغلب المجتمع يريد افكار وحلول نيرة للشباب فيما هو مفيد لهم وللمجتمع
    2. ليس من هذه الحلول خلط الحابل بالنابل (كلام غير منطقي)
    3. هل لديك مثال لمجتمع مختلط جرائم الاغتصاب والتحرش اقل مما هو موجود لدينا

    الاشقر - زائر

    10:12 صباحاً 2007/11/02


  • 4
    حسب الاحصائيات فان مجتمعنا اغلبهم شباب.. واغلب المسؤولين في الوزارات والادارات الحكومية من كبار السن... ولذلك فانه لا يوجد احد يهتم بقضايا الشباب والبحث عن افضل الوسائل للترفيه عنهم وقتل وقت فراغهم بالشيء المفيد..
    والمسألة لا تحتاج الى التفكير باختراع قنبلة نووية.. بل كل ما في الامر هو اننا نحتاج الى تنفيذ مشروعات الشباب بسرعة قبل مايكبرون ويدبرون.. مثل ملاعب في الاحياء السكنية مسورة ومضاءة وفيها مغاسل ودورات مياه.. ويمكن استغلال الاراضي الحكومية الغير مستخدمة في الاحياء لهذا الشأن بدلا من تأجيرها على اشخاص كاستراحات خاصة او مجمعات تجارية...
    ان الشباب دائم بطبيعته متمرد وهي تغيرات فيزيولجية طبيعية لجينات المراهقة.. ولذلك لا يجب التضييق عليهم وعسفهم لكي يصبحوا عقلاء ناضجين بالقوة والاكراه.. لانهم سوف يفجرون غضبهم سواء في التفحيط او الاجرام او تبني الفكر الضال او تبني فكرا تكفيريا ليفجر غضبه على المجتمع الناقم منه...
    شكرا للكاتب المتميز فهد السلمان على تطرقه هذا الموضوع الحيوي.. وارجو ان ينقل رأينا الى الجهات المسئولة لتنفيذها في حائل وغيرها من مناطق المملكة...

    فهيد الشمري - زائر

    01:37 مساءً 2007/11/02


  • 5
    يا بن السلمان
    مشكلتنا اجتماعية ليست مع الشباب مشكلتنا الاجتماعية اذا حصرناها في موضوعك اليوم فانتم اكبر المشاكل في الطرحكم وتناولكم للقضايا
    تبحثون في المجتمعات التي سبق وان تاثرت قصرا بالاستعمار وفقدت تلك المجتمعات هويتها
    مشكلتكم في اعتقادكم ان الاختلاط هو حل لمشاكلنا
    مشكلتكم تعتقدون ان الحل في موجود النساء مع الرجال
    انظر سدد الله قلمك لكل امر فيه صلاح لهذا البلد
    انظر للمجتمعات الغربية اجتماعيا فهل هي في منظورك هي الحل
    الحل ان تقوم النساء في مجالاتهم المتاحة وفي فلك كانت عائشة وانساء الصدر الاول يدورون فيه
    اما انهم اصبحوا في نظرك تراث
    فماذ تريد يا بن لسلمان من مجتمعنا والى اين تريد ان يكون؟!

    عبدالله بن عبد الرحمن - زائر

    01:52 مساءً 2007/11/02


  • 6
    لا اعتقد ان صاحب المشاركة الاخ عبدالله عبدالرحمن يرد على هذا المقال فلا ادري اين قرأ الاختلاط و كيف رآه يدعو للاختلاط.
    المقال اخي واضح و الهدف منه اوضح نريد حلاً بديلاً عن طرفي النقيض فلا تطرف و لا انحلال و انما امة وسطاً و كيف نوصل ذلك الى شبابنا الذين تتقاذهم المغريات من كل حدب و صوب
    اشكر الكاتب على هذا الطرح الجيد و مواضيعه دائما في الصميم

    عبدالعزيز الفهد - زائر

    03:23 مساءً 2007/11/02


  • 7
    فعلا الحين بدا المحتمع يعاني من الحظر والكبت الي مارسه ضد الشباب واعتقد ان المشكلة راح تكون اكبر بالمستقبل للاسف
    الله يكتب الي فيه الخير للجميع ان شاءالله

    عبدالله العبدالله - زائر

    05:16 مساءً 2007/11/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة