عندما نتحدث عن الواقع بكل صراحة وبحيادية تامة نجد أننا وخلال العقود الطويلة الماضية مررنا بكثير من الأزمات التي لا نزال حتى اليوم نعاني من تبعاتها وقد أضرت بنا بشكل خلَّف لدينا كثيراً من الضحايا يفوق ما ضحينا به جميعاً من خراف بأعياد الأضحى المبارك!
وعند الرجوع إلى ذلك التاريخ المؤلم للأزمة نفسها تجدنا جميعاً نتباكى عليها وكأننا بريئون منها، بينما لو أمعنا النظر قليلاً في مسببات حدوثها لوجدنا أن الجميع قد ساهم في حدوث هذه الأزمات من جميع الأطراف حتى لو كنا من شرب الطعم أو تحمل وزره!
في العقود الماضية التي ذكرتها تسببت الأزمات بخسائر اقتصادية جسيمة عانى منها كثير من الناس وتسببت في خراب بيوت كثير منهم، حتى المنظمات - حكومية كانت أو خاصة - فقد تضررت من جرائها كثيراً ليس في منطقتنا فحسب ولكن حتى على مستوى كثير من دول العالم؟ وتُعد هذه الأزمات عقبة رئيسة في طريق التنمية وتطورها وكابح رئيس لعجلات التطور المنشود والسبب الرئيس يعود في ذلك إلى سوء الإدارة والتخطيط لبعض من يديرون دفة اقتصاد هذا البلد والضحية هو المواطن المسكين الذي وثق بمن أعطي الثقة وهو غير أهل لها!!
إن إدارة الأزمات هي إدارة ما لا يمكن إدارته والسيطرة على ما لا يمكن السيطرة عليه وبذلك نحن بحاجة إلى "عقول" أكثر من "أدوات" لتسيير دفة هذا الاقتصاد الناشئ والمتطور! إن هذه العقول الفريدة التي أشرت إليها ونحن بحاجة إليها يجب عليها أن تؤمن بأن هنالك تحدياً حقيقياً ويجب النظر إليه بجدية وهو مفهوم "إدارة الأزمات" على أن يكون ذلك التحدي لا لترف فكري وإنما كخيار استراتيجي مهم بدافع الحاجة الملحة للمحافظة على ممتلكات الشعب ومقدرات الوطن وكمحرك رئيس لهم في سبيل بقاء تلك المنظمات التي يديرونها..
إن إدارة الأزمات (Crisis Management) أصبحت أحد العلوم الرئيسة التي تُدرس في كبرى الجامعات الدولية وتحديداً بعد الأزمة التي كان سببها الاتحاد السوفياتي في عام 1962م.
عندما نصب صواريخه المتوسطة المدى في (كوبا) حيث رأت أمريكا آنذاك بأن هذا التصرف يشكل تهديداً لمصالحها الوطنية وسميت الأزمة بأزمة الصواريخ (الكوبية)...
لعلنا من ذلك نأخذ بعض العبر والدروس ونستفيد مما تقدم به غيرنا من الأمم ليس على مستوى الصواريخ فحسب لأنها بعيدة بعض الشيء عن أذهاننا ومخططاتنا، ولكن على أقل تقدير كان من الأجدر بنا أن نبادر إلى التصحيح وتدارك الأمور بأن نحافظ على (بعاريننا) التي نفقت بسبب سوء الإدارة والتخطيط والبعد كل البعد عن مفهوم الإدارة الناجحة ومنها إدارة الأزمات!! وهي مثال بسيط وغيرها كثير.
ولكي نخلص إلى حل منطقي يفيدنا ويساعدنا إلى الوصول لتحديد المشكلة ومكامن الخلل سأورد ما ذكره الأستاذ الأعرجي في دراسة له حول "إدارة الأزمات" بين (الوقائية والعلاج) وهي دراسة مسحية في المصارف الأردنية حول المراحل الخمس لإدارة الأزمات وسأذكر المراحل على النحو التالي (علماً بأنها تأتي بالتعامل مع الوضع في أثناء وبعد حدوث الأزمة):
أولاً يجب اكتشاف إشارات الإنذار وتعني تشخيص المؤشرات والأعراض التي تنبئ بوقوع أزمة ما؟ يليها الاستعداد والوقاية وتعني التحضيرات المسبقة للتعامل مع الأزمة المتوقعة بقصد منع وقوعها أو إقلال آثارها، وكذلك احتواء الأضرار وتعني تنفيذ ما خطط له في مرحلة الاستعداد والوقاية والحيلولة دون تفاقم الأزمة وانتشارها؟ رابعاً استعادة النشاط وهي العمليات التي يقوم بها الجهاز الإداري لغرض استعادة توازنه ومقدرته على ممارسة أعماله الاعتيادية كما كان من قبل، وأخيراً التعلم وهو المرحلة الأخيرة في بلورة ووضع الضوابط لمنع تكرار الأزمة وبناء خبرات من الدروس السابقة لضمان مستوى عالي من الجاهزية في المستقبل...
والآن ومن خلال ما ذكر سيظهر لنا الفرق الشاسع بين ما نطبقه حالياً وما يجب أن نقوم به؛ لأن المدير الناجح الذي يخطط جيداً ويمسك بزمام المبادرة المعتمدة على التخطيط لتلافي الكوارث والأزمات قبل حدوثها أو على أقل تقدير باكتشاف المؤشرات المسببة لها ومن ثم بالتعاطي معها بشكل سليم من خلال ما ذكر فهو من سيخرج بأقل الخسائر وسيحافظ بذلك على حقوق آلاف الناس من المواطنين "المساكين" وسيحافظ أيضاً على مقدرات هذا الوطن الذي أعطاه كل الثقة لإدارة ممتلكاته؟ وبيَّن (ذلك المسئول) من ينتظر وقوع الأزمات ليتعامل معها بمنطق ردة الفعل وبشكل سلبي كما هو الحال لدينا الآن!!
ialmalik@alriyadh.com
1
هي إداره في غاية الاهميه عند الدول المتقدمه
ولكن عندنا أزمات في الادارات وباتت معروفه حتى عند ولي الامر فمثلا عندما يراد إنشاء مشروع مهم وحيوي مثل جامعة الملك عبد الله للتقنيه وكلت المهمه لآرامكو لإدارتها الجيده
ابو بدر - زائر
04:09 مساءً 2007/11/02