الرئيسية > الرأي

رحم الله من حارب الإرهاب


سالم محمد الكندي

الشيخ موسى العبدالعزيز رجل بسيط الحال وهبه الله جرأة في الحق وشدة على أهل الأهواء ورحابة صدر ولين الجانب لأهل السنة والذابين عنها، التقى بعدد من علماء العصر كالعلامة ابن باز والألباني ومحمد أمان الجامي رحمهم الله، شارك في العديد من اللقاءات التلفزيونية وكشف لمجتمعه كثيراً من بواطن الإرهاب التي أشتد عودها في سنوات مضت فتمكنت الحكومة من القضاء على فلولها - بحمد الله -.

أسس مجلته المشهورة الفصلية والتي سماها بالسلفية فكانت نبراساً لدعوة الحق وجماعاً لعبارات علماء العصر وفتاواهم في نوازل العصر ومسائل التكفير والجماعات الحزبية وهدي السلف في ذلك والتي يجعل بعضاً منها بارزاً على غلافها الخارجي. فتفجع رموز الإرهاب في كل فصل يحين صدور عدد من أعدادها وكأنها متخصصة في الكشف عن حيلهم وتحاليل خباياهم، فلأجل تصريحات الشيخ المبكرة والمنبأة بحدوث خطر، ولم يستوعب كثير من أرباب المكتبات تلك المرحلة وحتمية البدء بالتحذير من خطر التكفير وأهله، فلم يرغب أن تكون المجلة على أرفف مبيعاته ولا حتى على طاولة توزيعاته!!، فكان الشيخ - رحمه الله - أحياناً يضعها للتوزيع الخيري فيرسلها هنا وهناك ويهديها لكل زائر ويبيع القليل منها حرصاً على نشر الحق الذي جمعه بداخلها، وأمضى لياليه في جمع الأدلة وكلام أهل العلم في الرد على شبه فلول التكفير والتفجير ، فنفع الله بها وانتفع منها بعض من المجتمعات خارج البلاد السعودية حتى وزعت في دولة الجزائر ورميت بالطائرات على جبال المختبئين فيها من الثوار.

وكان - رحمه الله - يفتح بيته كل يوم جمعة بعد صلاة العصر ليستقبل ضيوفه وأحباءه الذين يجدون من كلامه - رحمه الله - دافعة قوية تجاه حماية السنة والذب عنها.

الشيخ موسى ذاع صيته وحمل عليه أعداؤه حملاً ثقيلاً عندما ارتقى المنابر في وقت أثقل سمعه أصوات التكفير في بلده ودوي الانفجارات في مدنها، في وقت عم السكوت من البعض ونهض المعذرون بواجبهم تجاه ثمارهم.

فالتفت ذلك الشيخ يمنة ويسرة باحثاً عن من يصدع بالحق في القنوات الفضائية التي امتلأت منها أكثر البيوت اليوم ويلحق على ما بقي من شباب مجتمعه قبل أن تجتاحهم رياح التكفير وتحولهم إلى ركام وأشلاء في شوارع مدينة الرياض باسم الشهادة وجهاد الطواغيت.

فلم يجد إلا أن يقدم نفسه قرباناً للدعوة ويصدع بالتوحيد والدعوة إليه وكشف اللثام عن حقائق سجلات الإرهاب ورموزه بما حباه الله من أدب اللغة وفنون استعمال العبارة والبلاغة والشفقة على أبناء مجتمعه فكانت كلاماته كالسهام الموجعة على قلوب الإرهاب فلم يستقر لهم حال ولا قرار حتى يألفوا عليه الكذب أو يرموه بالتهم، حالهم مع علماء الإسلام الماضين. فمرة بأنه علماني أو ليبرالي ومرة ينالون من خلقه كزعمهم بأنه يحلق لحيته أو يشرب الدخان، وكلها كذب وافتراء عليه رحمه الله (ما يُقَالُ لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم) وسيقف - بإذن الله تعالى - مخاصماً لهم في يوم العرض على الله.

فكان الشيخ - رحمه الله - يعرض نفسه على القنوات متأسياً بفعل نبي الهدى والرحمة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم حينما يعرض نفسه على القبائل فيقول: "من رجل يحملني إلى قومه فيمنعني حتى أبلغ رسالة ربي".

فقد نجح الشيخ - رحمه الله - في هذا العرض الفريد من نوعه وتمكن من الظهور في عدد من القنوات الإعلامية بالرغم من رفض البعض منها له ولكن بهذا الإصرار في البلاغ ومحاربة الإرهاب وحماية مجتمعه من فلول الإرهاب فكانت كلماته المضيئة وتجرد للحق، فلم يرض دعاة أنصاف الحلول ولا متسترة الإرهاب على شخصية الشيخ لأنه - رحمه الله - عرف كيف تؤكل الكتف وكان يردد رحمه الله دائماً إذا أردت أن تقضي على فكرة فاضرب رمزها، وكثير ما كان الشيخ يقول بأن من أعظم أسباب تعرض البلاد السعودية لموجة التكفير هي كتب سيد قطب التي أصلت تكفير المجتمعات من المنظور العام ورعاها من رعاها في بلادنا.

فمن أجل ذلك نرى تلك الهجمة الشرسة على شخصية الشيخ موسى العبدالعزيز ليس إلا لأنه حارب الإرهاب والتكفير وكشف حقائقه عبر مجلته ولقاءاته ولعل ما أصابه من موت فجائي هو نتيجة لمثل هذا الحرص والجهد الشاق التراكمي في نشر التوحيد والذب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعتقد العصمة فيه رحمه الله ولكن أشيد بما وفقه الله من خير في بيان الحق والرد على دعاة الإرهاب وإلا هو بشر يخطيء ويصيب ولكن ميزان معرفة الصواب من الخطأ هو كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وليست العواطف ومحبة الأشخاص، فنسأل الله أن يرفع درجته في عليين وأن يرزقه رفقة النبيين والصديقين والشهداء.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    رحمه الله وأسكنه فسيح جناته..
    جهود الشيخ موسى معروفة للجميع..
    فنسأل الله أن يغفر له ويجزيه خير الجزاء..
    شكرا لكاتب الموضوع..

    محمد العبد الله - زائر

    07:06 صباحاً 2007/10/29


  • 2
    عجبا هكذا بكل بساطة وسهولة نجعل من انفسنا قضاة نحكم على الناس ؟ يقول الكاتب نقلا عن الشيخ موسى رحمه الله " اذا اردت ان تقضي على فكرة فاضرب رمزها " سبحان الله من يضرب من ؟ لم نقرا ولم نسمع من علمائنا الكبار المعتبرين مثل الشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله من ضرب و وصف سيد قطب بانه ارهابي او تكفيري ولم نقرا ولم نسمع من اي عضو من اعضاء هيئة كبار العلماء او اللجنة الدائمة للافتاء من الحق سيد قطب بالارهابيين والتكفيريين بل كانت كتب سيد قطب واخيه محمد الذي جاء الى هذا البلد الكريم هروبا من الظلم والطغيان كل كتبهما متوفرة وتباع في المكتبات فما الذي تغير في الامر وما الذي قلب الموازين ؟.الشيخ موسى رحمه الله وغيره ممن اجتهدوا في رؤيتهم حول سيد قطب صاحب كتاب في ظلال القرآن لم ياخذوا في الاعتبار ان سيد قطب احد رموز حركة الاخوان المسلمين وهي حركة معاصرة ومعروفة لا تحمل في مبادئها واهدافها وخططها فكرا ارهابيا او تكفيريا. وما حكم به بعض المجتهدين امثال الشيخ موسى رحمه الله على سيد قطب ومؤلفاته هو انهم اكتفوا بنقل بعض العبارات المنثورة في بعض كتبه والتي يغلب عليها الطابع الادبي الذي يفتقد لدقة في الدلالة الفقهية والعقدية. ولو فعلوا ذلك مع كتب كثير من العلماء الاولين والاخرين مثل كتاب احياء علوم الدين للشيخ ابي حامد الغزالي رحمه الله لوجدوا فيها العجب العجاب بل قد يامرون باحراقها ومنع طباعتها. اسال الله ان يوفقنا في القول والعمل وان يعصمنا من الزلل وان يرزقنا العدل الذي امر الله به عباده المتقين.

    ابو عبد الله علي الغالب - زائر

    01:58 مساءً 2007/10/29


  • 3
    ان احسن فله ذلك وان اساء فلن يجد الا ماقدم
    لن ينفعه ان اقول كان كذ وكذا
    قيل من تعلم العلم ليقال له عالم فقد قيل له ذلك فى الد نيا
    فأمر الله به الى النار
    ومن انفق ليقال له جواد فقد قيل له ذلك فى الد نيا
    فأمر الله به الى النار
    ومن جاهد لقال له شجاع فقد قيل له ذلك
    فأمر الله به فأخذ الى النار
    ولكن من كان هدفه ان تكون كلمة الله هى العليا هذا ما ينشده المخلصيين
    لله و من اراد حب الناس بغض الله ابغضه الله وابغض عليه خلقه
    ومن اراد حب الله احبه الله وجعل له القبول عند خلقه
    الا يسعكم ما وسع ماوسع غيركم فى الاختلاف على العلماء
    كل نفس بما كسبة رهينه
    الهم اهد ى الجميع.

    ابو مهند - زائر

    02:31 مساءً 2007/10/29


  • 4
    الله يرحمة رحمة واسعه
    والله انها فجيعه بفقد مثل هذا الرجل الشهم..الذي لاتلومه في الله لومة لائم
    لاراد لقصاء الله وقدره اللهم اجعل الجنة مثواك قليل ان تجد مثله في هذه الايام
    اللهم عوضنا عنه بخلف خير سلف يا ارحم الراحمين
    وانا لله وانا اليه راجعون

    ابو نصار - زائر

    04:52 مساءً 2007/10/29



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة