اطلعت على المقال المنشور بجريدتكم بعنوان: (أساس المزاين سليم المبدأ) في العدد (14360) بتاريخ 6شوال 1428ه لكاتبه عبدالمحسن سعد العتيبي.
فاستغربت كثيراً من اسلوب طرح الأخ عبدالمحسن ومحاولته لي أعناق الأدلة في سبيل تشريع هذه التظاهرة وجعلها من الأمور التي حث عليها الإسلام، فقام بحشر الأدلة التي تدعو الى اتخاذ الزينة وهو أمر مشروع اذا كان في حدود الشريعة.
فأقول: لم يفرق - هداه الله - بين مجرد اتخاذ الزينة وبين التفاخر بهذه الزينة، فإن ما يحدث في هذه التظاهرات هو أقرب الى التفاخر والسمعة منها إلى مجرد اتخاذ الزينة.
وإذا كان فخر الشخص بأبيه وقبيلته من أمور الجاهلية كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان) فكيف بمن يتفاخر ويرائي ببهيمة لا تعقل ولا تفهم! اضافة إلى ما يكون في هذه التجمعات من المفاخرة بالقبيلة على غيرها من القبائل، وكذلك المفاخرة بين أقسام القبيلة الواحدة!! والأمر الآخر هو ما يكون في هذه التظاهرات من انفاق الأموال الطائلة على غير ما فائدة لا في الدين ولا في الدنيا، انما في الرياء والسمعة، كما قال تعالى: (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس..) الآية.
وقال تعالى: (ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا).
وقد سمعت أن مجموع التبرعات قد تعدى حاجز السبعين مليونا من الريالات!! نسمع هذا الكلام في الوقت الذي يعيش فيه بين ظهرانينا آلاف الفقراء والمساكين، بل والمسجونون في حقوق مالية وهم من أبناء القبيلة ومن أقارب الذين تبرعوا بهذه الملايين، وكما جاء في الحكمة (الأقربون أولى بالمعروف) وهي بالمناسبة ليست بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما يظن البعض.
فأقول: لو صرفت هذه الملايين في اخراج هؤلاء المساكين من سجونهم لظل القاصي والداني يذكر هذا الفعل لهذه القبيلة أبد الدهر.
أقول هذا الكلام وأنا أحد ابناء هذه القبيلة، وكلي حرص على مصلحتها ومصلحة أبنائها ويؤلمني جداً ما أراه من جمع للأموال من أبناء القبيلة، وإرغام بعض رؤساء العشائر اتباعهم على الدفع وبعضهم فقير فليذهب ليستدين لكي يتبرع لرئيس عشيرته، ويكون هناك مزايدة بين العشائر على التبرعات، بل أن عشيرة تبرعت بخمسة ملايين فلما تبرعت عشيرة أخرى بأكثر جمعوا أموالاً مرة أخرى وتبرعوا تبرعاً آخر (!!!).
وذهب الكاتب الى ان هذه التظاهرة ترفع من قيمة الاهتمام بالإبل، فأقول إن الاهتمام بالابل موجود، ولسنا بحاجة الى هذه المحاذير الشرعية التي ذكرتها لكي نهتم بالابل، وإن كان ولابد فيمكن أن يعمل مسابقة لأجمل جمل في يوم واحد أو يومين في السنة، بدون التقيد بقبلية أو عصبية، ودون خسارة كل هذه الملايين، ولتكن مثلاً على هامش مهرجان الجنادرية، فيتم به المقصود دون هذه الأمور السلبية.
قال تعالى: (فأما ا لزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).