يقول نابليون: "لا يستطيع أحد أن يقود أفراداً من دون أن يقوم بتوضيح المستقبل الخاص بهم، فالقائد هو بائع الأمل".
من خلال هذا القول الحكيم يتضح لنا أن الدور الأعظم للقائد هو بلورة الرؤية والأهداف البعيدة.
فالقيادة هي "تحريك الناس نحو الهدف" وأي تحريك هذا الذي سيقوم به القائد إذا لم تكن هناك رؤية واضحة للأهداف التي سيحرك متبوعه تجاهها، فلا عجب إذن أن تنشئ دولة مثل السويد وزارة تابعة لرئيس الوزراء للاهتمام بالمستقبل وذلك منذ عام 1973م.
وقد بلغ عدد المؤسسات المهتمة بالدراسات المستقبلية في أمريكا وحدها نحواً من 600مؤسسة، كما تشكل الدراسات المستقبلية نحواً من 415مقرراً دراسياً موزعة على 8ولايات أمريكية.
إن مجرد تساؤلنا (كيف نحقق أهدافنا؟) يجعلنا نشعر بمهمة ذاتية في الحياة، ويشعرنا أيضاً بوعي الإنجاز وفق خطوات مدروسة، ولاشك أن ذلك مطمح كل ذي عقل وبصيرة.
لذا فرؤيتنا المستقبلية ينبغي أن تكون مبنية على أمثلة واقعية وبسيطة عوضاً عن تجميدها في قوالب فلسفية وذات أساليب إنشائية كما يقول أهل التنمية والتسهيل في مجالات النجاح، يجب أن تكون أهدافنا واضحة كل الوضوح كتذكرة السفر من البداية وإلى النهاية أو من الانطلاق إلى وصول الهدف لنستطيع حينها تحديد رؤيتنا المستقبلية بذات الوضوح.
منذ الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي بدأت العديد من المنظمات الكبيرة بالعمل على تحسين عملية اختيار من يخلف كبار المسؤولين التنفيذيين وتطويرها، والتعرف المبكر إلى المواهب القيادية لهم، وذلك لأثرها في سلوك الأفراد والجماعات ومستوى أدائهم في التنظيم وبالتالي على تحقيق الأهداف بشكل مباشر.
إلا أن كثيراً من تلك المنظمات فشلت في الوصول إلى صورة محددة وواضحة عن المرشحين لمراكز قيادية بسبب الخلل في الإجراءات التي تتخذها لتقويم المرشحين لتلك المراكز، فغالباً ما يؤخذ أشخاص واعدون جداً بخطأ واحد في حين يصل المحظوظون متوسطو الكفاءة إلى المراكز العالية.
إذن الخطوة الأولى للرؤية المستقبلية تتمركز في أمرين مهمين: تحديد الهدف واختيار القيادي، فالرؤية المستقبلية الصحيحة تستلزم وضوح الهدف ودقته في ظل وجود قيادي يتمتع بالصفات القيادية اللازمة.
فاستقراء التاريخ يعطي الانطباع بأن القادة يأتون في أصناف مختلفة والشائع بينهم أولئك الذين لعب الواقع دوراً مهماً في صنعهم ففرزتهم الأحداث العظام عن غيرهم وأبرزتهم وأعطاهم التاريخ المكانة التي نعرفها.
النادر فيهم من يصنع الواقع فيوجد بحنكته وعقله ونهجه القيادي الأحداث التي يتكون منها الواقع وبالتالي التاريخ، والأكثر ندرة صنف من قادة المتميزين الذين لا يصنعون الواقع فقط بل جزءاً مهماً من وجهة المستقبل وأحداثه، وفي هذه الحالة فقط نستطيع القول إن القائد استطاع تحديد الهدف بتميز لتتبلور حينها الرؤية المستقبلية التي تحقق معادلة صنع التطور والحضارة وسرها الكبير.
ممارسة القيادة صعبة إلا أن الاستمتاع بالعمل والتأكد من استمتاع فريق العمل به يذلل كل تلك الصعوبات فمن لا يستمتع بعمله لا ينتج وهذا ما نفتقده هنا للأسف الشديد!!
رؤيتنا المستقبلية يجب أن تكون صافية كصفاء ماضينا إلا أن الجهد المبذول يجب أن يفوق الجهد المبذول بالماضي عدة مرات لنستطيع حينها مواكبة بوتقة التطور التي توازي سرعتها سرعة البرق وربما أكثر!!
1
الاخت ايمان
بارك الله فيك بطرح هذا الموضوع. لقد سأل أحد الخبراء في الادارة السؤال التالي: هل يولد القيادين أم يصنعوا؟ Are Leaders born or made? و قد توصل الباحثون الى انه خليط من الاثنين أي أن هناك اشخاص لديهم بعض المهارات القيادية بالفطرة و يتم صقلها بالتعلم و الخبرة. لذا فالمطلوب تنمية المهارات القيادية لدى النشء و التحقق من توفر تلك المهارات لدى الاشخاص الذين يتم تعيينهم بمناصب قيادية لأن عدم توفر تلك المهارات لديه (أو لديها) يعني ربما قتل الروح القيادية لدى الموظفين التابعين له ( أو لها). أما عن وضوح الاهداف فأنت على حق في ذلك فنجد الكثير من الافراد المتميزين على المستوى الفردي و لكن يختفي هذا التميز و يصحبه ربما احباط بعد التحاقهم بمؤسساتهم و هذا يعود لعدة أسباب منها عدم وجود خطط استراتيجية واضحة أو عدم تطبيقها في حالة توفراها بالاضافة الى عدم توفر الشفافية و العدالة الوظيفية. وفي تصوري أن العرب بشكل عام لديهم مهارات قيادية ممتازة و لكنهم يفتقرون الى المهنية في عملهم فهم في الغالب تحكمهم العواطف فيصعب عليهم التعامل مع النقد أو العمل بروح الفريق.
ابو حنين - زائر
12:31 مساءً 2007/10/29
2
أشكركم جميعا على المقال والرد أيضا..
أريد أن أضيف تعقيبا سريعا على أهمية الشخصية القيادية حال توفر منصب معين لها.. فسأبدأ بمن لا شخصية قيادية له ويملك منصبا معينا.. فهو بحقيقة الأمر يكون إنسانا متخبطا في أغلب الأحوال ويكون مفتاح قياديته بيد غيره.. كأن يأخذ عنه القرارات و التعليمات ويقوم بدوره بالتعديلات أو الإستراتيجيات القديمة المصنعة من قبل الغير من قياديين ناظري المستقبل. أما من يتمتع بالشخصية القيادة فتجده كمن يجيد لعبة الشطرنج.. فهو يعلم ما إن حرك قطعة معينة فلها أسبابها وتوجهاتها ويعلم مخاطرها وقد حسب لها حسبانها. أما الشخص المصقول أو القيادي المتمرس فهو من يقود قاداته.. فتجده أيضا في لعبة الشطرنج على سبيل المثال : بغض النظر عن وجوده في لحظة خطر معينة أو استفزاز لأحد القطع بالخطر فإنه يأخذ القرار المناسب والسريع بالوقت المناسب أو أسرع.
إختلاف الشخصيات القيادية أيضا وارد حتى مع وجود المناصب او عدمها ولكن السؤال الذي يطرح نفسه.. هل القيادي الماهر يستطيع الكشف عن القيادي المستجد بين أواسط الناس؟
وأنا أجيب عليه و أقول نعم.. بإمكانه ذلك ولكنه لا يضمن إن كان هذا القيادي المستجد سيكون على نفس الوتيره أم تكون له استراجيته الخاصة به وهنا يكمن الخوف لدى القيادي الماهر. وهنا هي نقطة ضعف عدم استمرارية القاديين او تجددهم على نفس الوتيرة في معظم المناطق الحساسة.
تحياتي لكم
أمين عمر العطاس - زائر
01:53 مساءً 2007/10/29
3
ابنت الوطن ايمان
شكرا لك من اعماق قلبي على حسك الوطني وقلمك الصادق...مازلتي في كل مره تحاولي ان تدواي جرحاً او تضمدي الم...
عبارة من ذهب حفطتها الايام ووعاها التاريخ للامبراطو وقائد ناجح له الفضل في اشراقة الحضاة الاوربية.
اعرفي يايمان...العديد من ادارتنا فوق ثرى ارض وطن الخير بالتوارث من جيل لاخر وهي حكر فقط لاصحاب المشالح الاحسائية والعطور الكمبوديه.في عالم الادارة ترحل اسمى واعظم قيم الادارة.فبين جدران مكاتب سعادتهم تموت الامانه..ويطعن الصدق غدار بسيف التزلف والتدليس...وهناك على مكاتب سعادتهم الفاخرة تتبادل كومة الاوراق حضورها وغيابها بكل صباح.على صدى صوت الضمير المبحوح...
( القائد هو بائع الامل)...قالها نابيلون...ظناً منه ان كل القواد عظماء مثله ومثل هتلر.. تروتسكي..المهاتاما غاندي..وغيفارا...
غير انهم اقرب الى سارقي الامل..فلا ادارة بلا قائد ولا قائد بلا رعيه...ولا نجاح بلا تآلف بينهم!!
ايمان مازالت كلماتي تقطر جرحا والم...ولكن هل من صوت حي كي اناديه ؟ ام هل من ضمير محتضر لاعزيه...
( ايها القلم الجريح قف اني اخاف على الاسرار ان تفشيها
اخشها على من تملق حاسد يعطي المعاني غير ماعطيها
شكرا ايمان وكل عام واحساسك نبض لاغلى وطن!
سلطان احمد السعدي - سيدني
Mr.Sultan - زائر
04:10 مساءً 2007/10/29
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة