الرئيسية > الرأي

د. القويعي مطالباً بمشروع (جماعي) وتفعيل الحوار لمواجهة الفكر التكفيري:

تغيير المنكر.. بإزالة أصله!



د. سعد بن عبدالقادر القويعي

حسناً فعل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ - مفتي عام المملكة - حينما أعلن أن الجهاد امر معقود الى ولي الأمر، فهو الذي يأمر به، وهو الذي يعد عدته مشدداً على حرمة الخروج على ولي الأمر لما يترتب عليه من مفاسد عظيمة، وأن الشباب السعودي بات اداة في ايدي اجهزة خارجية تعبث بهم باسم الجهاد يحققون بهم اهدافهم المشينة، وينفذون بهم مآربهم في عمليات قذرة هي ابعد ما تكون عن الدين، حتى بات شبابنا سلعة تباع وتشتري.

قيمة هذه الفتوى الواضحة انها تمثل نقلة نوعية ولا شك في تقديم الجهد الفكري في معركتنا ضد الإرهاب في زمن بات التحذير من فكر الإرهاب واجباً عينياً على اهل العلم كافة، يأثم من يتخلف عنه مع قدرته على البيان.

وقد كان المحققون من اهل العلم يرون ان تغيير المنكر بإزالة اصله اجدى من تغيير عينه. اي انه اذا كان دفع العنف بمعاقبة مرتكبيه مجدياً ونافعاً، فإن دفعه بإزالة اسبابه اجدى وانفع، لأن إزالة عينه ومعاقبة فاعليه لا يضمن عدم تجدده في اعيان جديدة او من خلال فاعلين اخرين، لكن في ازالة اصله بإزالة اسبابه حسماً كلياً له.

وتأسيسا على ما سبق: فإن الإرهاب فكر، لابد من الاعتراف بوجوده كظاهرة، ومعرفة حجم الظاهرة وآثارها، والا تواجه بمنهج ردود الأفعال. حتى ننادي بعد ذلك بمشروع جماعي وطني يخاطب الفكر بمشاركة مؤسسات التعليم والإعلام والمساجد، يتصل هذا الأمر بمنحى آخر مهم وهو تفعيل الحوار على مصارعه حيث تتطلبه ضروريات المرحلة الراهنة والمشكلات القائمة، لإجراء المراجعات والتأصيل الشرعي لقضايا مصيرية كهذه. وعدم تسفيه اصحاب الفكر التكفيري حتى لا تتغلغل في عقول الشباب، بل المطلوب هو بناء مشروع فكري شرعي يتركز على القراءة المتأنية للفكر الضال من اجل بطاله، وحلحلة تلك القناعات وتعريتها متجاوزة الوسائل التقليدية في التوعية، لأن المشكلة مع الفكر التكفيري هو في بنية خطابه، والمواجهة معه تكون بتفكيكه.

ان تحصين الشباب ضد خطر الأفكار الدخيلة، وإشاعة فكر الوسطية، والاعتدال في المشاعر والتصرفات والسلوكيات، وتعزيز روح الانتماء الوطني المتوافق مع شريعتنا الغراء يسهم بلا شك في تكوين جيل قادر على صناعة الحياة بدلاً من صناعة الموت، ويخلق جيلاً واعياً مدركاً لما يحيط به من تحديات ومخاطر.

وبعد.. فكم من الأبرياء قتلوا؟ وكم من الدماء اريقت؟ بسبب عدم الجهر بالفتاوى العقلانية المنضبطة بالكتاب والسنة، وبسبب عدم تسمية الأشياء بأسمائها الشرعية، فالجهاد شيء، والعدوان شيء آخر، ولم يكن الإفساد يوماً طريقاً الى الاصلاح. مما يستوجب على العلماء والدعاة وطلبة العلم ان ينهجوا منهج سماحة المفتي في فتواه، وفي نشر ثقافة التسامح ونبذ ثقافة التعصب والعنف، فأقل ما يمكن فعله هو ادانة الإرهاب بكافة صوره وعدم تبريره بأي حال من الأحوال.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    فشبابنا بحاجة الى من يحتضنه ويبصره ويوعيه لما فيه صلاح دينه ودنياه فعلينا جميعاًان نسخر طاقتنا له وان نفتح قلوبنا واذاننا لنسمع كلامه ونتحسس الامه ونحاوره ونقنعه لئلا تتخطفه الاعداء فهو ثمرة يجب ان نستغلها ونستفيد منها ونوجهها التوجيه الصحيح مهما كلفنا ذلك فهم اولادناوفلذات اكبادنا تمشي على الارض
    بورك طرحك المتميز المفيد

    د.فهد السويدان - زائر

    05:52 صباحاً 2007/10/29


  • 2
    نحن بحاجة الى اعتماد مراجع شرعية مؤصلة معتمدة من المشائخ
    وط لبة العلم.. و بحاجة ايضاً الى اهل الاختصاص المعتدل دون افراط
    او تفريط ليناقشوا الشباب اصحاب الفكر الضال.
    جزاك الله خير يا دكتور سعد
    و شكراً على هذا المقال الجميل.

    سعود - زائر

    07:36 مساءً 2007/10/29


  • 3
    مقال الدكتور القويعي يستحق القراءة والتمعن مرات ومرات وليت الجميع يدرك مايدركه هذا الكاتب الذي يتحفنا دائماً بمقالاته الهادفه.

    طلال - زائر

    01:23 صباحاً 2007/10/30



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة