الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

قمة الأدوار العملية..


يوسف الكويليت

بريطانيا دولة مهمة في عالم اليوم، وبعيداً عن فتح ملفاتها مع المنطقة ومآسيها الكبيرة، فهي عنصر رئيسي في إدارة السياسة العالمية، ومع المملكة ظلت صداقتها تعتمد على الموضوعية في غالب الأحيان، لأن موازينها في العلاقات الدولية تقوم على إحساس المنفعة أولاً وأخيراً، وقد استطاعت أن تجعل التاريخ يمشي خلفها عندما نشرت ثقافتها، وركزت لغتها كأهم مرجع علمي وكانت الركن المهم في ميلاد الحضارة الغربية الحديثة، لكن بصماتها السياسية التي عقّدت قضايا الشعوب والأمم، لا تزال آثارها تكرر نفس المآسي والكوابيس، وخاصة في منطقتنا التي لا يتسع المجال لتكرار ما هو معروف ومحفوظ..

المملكة كثيراً ما رحبت بصداقة بريطانيا، لأنها تشعر أن المسافات بين البلدين ليست مقطوعة، وإن تقاطعت في مواقف كثيرة، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله حين يكمل عقد اللقاءات والزيارات التي قام بها والده العظيم في حوارات استراتيجية مع رئيس وزراء بريطانيا الشهير "ونستون تشرشل" تم ما أكمله أخوته، أسست لعلاقات أخذت أطيافها وألوانها من طبيعة المراحل وأهميتها، والملك عبدالله الذي ليست لديه أحكام مسبقة عن الروابط بين الدول والشعوب، يذهب لبريطانيا بنفس الكفاءة الشخصية واللغة الواضحة التي لا تدخل فيها المناورات أو الزخارف وحيل السياسيين، طالما الأمور، بالنسبة له تتسم بالصدق والمكاشفة..

مشكلتنا مع دول القارة الأوروبية، عربياً وإسلامياً، أن تعاملها يبقى رهن ما تقبله السياسة وحتى الاتفاقات الاقتصادية، والتعاون التربوي، والعلمي، تعلّق على مساحات من الشك، عكس المعاملة التي تجري مع إسرائيل على صعيد التعاون التقني المفتوح، عندما يتم تسخير المبتكرات والانجازات العلمية وجعلها في حوزتها بدون احتكارات أو حواجز، وما يعيب بريطانيا، أننا لا نجد لها بصمة خاصة بتأسيس مراكز علمية وتربوية نشهدها لفروع جامعاتها ومراكز أبحاثها ومعاهدها، وغالباً ما يقتصر التعاون على السلع الاستهلاكية، أو العسكرية، و الدلائل كثيرة، ولعل هذا البخل، ربما يكون موروثاً وموضوعاً على لوائح الشك بأن العرب غير مؤتمنين على أي سر علمي وسياسي، رغم (عولمة) التقنية واتساعها، وكسر الاحتكار في كثير من منجزاتها عندما أصبحت المصادر متعددة من دول آسيوية، لديها استراتيجية مختلفة عن تلك النظرة الكلاسيكية، التي طبعت سلوك الدول الأوروبية تجاه معظم دول العالم..

الزيارة ليست مظهرية يغلب عليها طابع المجاملة، لأن لدى البلدين ما يُغري بخلق فرص كثيرة تتسع لتعاون في مجالات الطاقة، والتعليم، ومنشآت المدن الحديثة، والتعدين والمواصلات، وهي ركائز أساسية في جاذبية الاستثمارات للمملكة، وبحكم أن بريطانيا جذر في الغابة العالمية، فإن ما طورته المملكة أو تحاول أن تجعل مساره سهلاً، قد يُغري الشركات البريطانية ومصارفها، وبيوت خبرتها، لأن تلتقي مع مختلف القطاعات بما يفتح الطرق لها داخل بلد لديه الطموح في أن يجعل مصادر دخله متعددة وقائمة على التوازن في التنمية وتعدد اتجاهاتها..

نعرف أن العالم اليوم تحكمه المصالح، لا العواطف، وما نرى أنه إيجابي في التعاون بين البلدين العريقين في صداقاتهما وتنوع مصالحهما أن نجد عملاً جديداً لا يفتقد للجدية، لأنه من الوهم أن نعتقد أن أي بلد لديه القدرة على العمل منفصلاً عن العالم كله، و هذا اليقين يدفعنا إلى أن بريطانيا قد تكون على نفس الدرجة من المسؤولية في خلق بنود جديدة لتعاون مفتوح، وبآمال تركز على عوامل النجاح لا الفشل..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    إذا كانت, فيما سبق ألإستعمار,كل دول العالم,وبعضها اليوم,تقيم علآقاتها على أساس تبادل المنفعة بتحقيق التوازن في موازين المدفوعات على ألأقل,فإنها تطمح دوما إلى تحقيق تقدما مضطردا في ألإعتماد على النفس بتقليل وارداتها أو إعدامهاإن أمكن مقابل العمل الحثيث على زيادة صادراتها بغير أهداف مستترة أخطرها استراتيجيات الإحلآل والإحتلآل بكافة أشكاله الجغرافية وألإقتصادية والنفسية والثقافية..الذي بدأته جغرافيا بريطانيا مع من بدأ مع مستعمراتها التي كانت لاتغيب عنها الشمس بأسليب مختلفة أقلها شراسة وأكثرها دمارا وديمومة,ألإتفاقيات المجحفة,وزرع المشاكل الحدودية,وخلق ألأيديولوجيات المتضادة والمتناحرة,وإحلال غرباء لآعهد لهم بفلسطين محل مسالمين شردتهم منها لتتبلور قضية فلسطين العالمية ألتي لآتستطيع الشمس طمسها,كما إنطمست عن معظم بريطانيا التي كانت لاتغيب عنها هذه الشمس بمستعمراتها,واليوم وبعد كمون نوازعها العدوانية لديها بعد تمرد أحد مستعمراتها في أمريكا الشمالية عليها واستقلالها باسم الولايات المتحدة الامريكية وصعودها بفضل العرب والمسلمين,أرادت بريطانيا أن تكتفي بالإياب وتعطي الدور لها لتكمل المهمة ألإستراتيجية المشتركة بين أبناْ العمومة والخؤول بدأ بفلسطين لتأخذ بريطانيا دور(المتظاهر)بالوقوف إلى جانب الحق بالشجب والإستنكار الشفويين فقط التي لآتفيد راجيا, وتنفع من صدرت منه في خداع العقل واستمالة القلب وتخدير الطموح ومحاولة إحياء الظن بها خيرا وخلق الشعور الكاذب بالأمن لثني المستهدف عن التقوي ذاتيا.وزيارة مولاى خادم الحرمين الشريفين حفظه الله ورعاه جاءت لتعكس حسن النية ونشر الوئآم والتعايش السلمي بين الدول والشعوب عن قدرة واقتدار.وفقه الله في حله وترحاله وأدام عزه وسلامته وسروره مسافرا ومقيما وفي ألإياب.والله الموفق

    صالح عبد الله الصقر - زائر

    08:21 صباحاً 2007/10/29


  • 2
    بريطانيا،، تملك موروث عظيم من الآثار العربية والآثار الإسلامية في مخازن متاحفها،، هذا مألوف في بلد متقدم مثل بريطانيا،، ولكن يا أستاذنا الفاضل يوسف الكويليت،، الغير مألوف في هذا الأمر هو حجب أسس حفظ هذه الآثار تقنيا عن أصولها..

    لماذا أصبحت تقنية: (ترميم) و(حفظ) و(صيانة) و(خزن) هذا الآثار حكراً لهم حرمونا من نهله ونقله إلى مؤسساتنا الأكاديمية، أيضا نأمل منهم فسح هذا المجال أكاديميا لنا،، هذا المجال طالما كان محرم على شعوب مثلنا بينما أجازوه لدول عديدة مثل الهند عام 1971..

    نقطة أخيرة،، فعلا (هم) حفظوا من آثارنا ما لم نحفظ، وكأنهم أعرف بمصلحتنا،، فهل سيعيدون بعض ما اقترضوه منا بعد أن تحول قسم الآثار إلى كلية تعنى بالسياحة والآثار؟!

    محمد بن سعد - جامعة الملك سعود - زائر

    05:14 مساءً 2007/10/29


  • 3
    نعم العالم اليوم تحكمه المصالح، وربما هذا يفسر مصالح بريطانيا "العظمى" منذ وعد السيد "بلفور" وما أدى إليه من نتائج.. نحن نمارس ونعرض الصداقة مع بريطانيا، ولكن كما قلت "مشكلتنا مع دول القارة الأوروبية (وبريطانيا على رأس القائمة). أن تعاملها يبقى رهن ما تقبله السياسة وحتى الاتفاقات الاقتصادية، والتعاون التربوي، والعلمي، تعلّق على مساحات من الشك، عكس المعاملة التي تجري مع إسرائيل على صعيد التعاون التقني المفتوح، عندما يتم تسخير المبتكرات والانجازات العلمية وجعلها في حوزتها بدون احتكارات أو حواجز".. الواقع أنه رغم تفانينا في الصداقة إلا أنا "لا نجد لها بصمة خاصة بتأسيس مراكز علمية وتربوية نشهدها لفروع جامعاتها ومراكز أبحاثها ومعاهدها، وغالباً ما يقتصر التعاون على السلع الاستهلاكية، أو العسكرية، و الدلائل كثيرة، ولعل هذا البخل، ربما يكون موروثاً وموضوعاً على لوائح الشك بأن العرب غير مؤتمنين على أي سر علمي وسياسي"..
    ** مادم الحقائق واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار فأن "دول آسيوية، لديها استراتيجية مختلفة عن تلك النظرة الكلاسيكية، التي طبعت سلوك الدول الأوروبية تجاه معظم دول العالم" فلماذا لا نفتح قنوات اكثر وأوثق من الحالية مع الشرق؟

    علي بن أحمد الرباعي - زائر

    07:24 مساءً 2007/10/29


  • 4
    نعلم جميعا ان بر يطا نيا كا نت ام الا ستعمار للعا لم لا با القوة ولكن با لسياسة المبطنة والخبث السيا سى التى تتمتع بة السيا سة البر يطا نية من الد هاء والمكر وقد احتلت الشعو ب ر دحا من الز من لكنها بنو ع من الد بلو ماسية سا عد ها فى ذ لك الو ضع العا لمى ا نذ اك وقد فعلت كلما تتمناة ونفذ ت وعد بلفور المشؤؤ م الذى لا تزال الا مة العر بية تعانى منة هذة الحقبة الطو يلة من الز من ومن جر ائة زر عت الد ولة الا سر ائيلية فى قلب الد ول العر بية والتى لا تز ال الا مة العر بية تعا نى والله يعلم الى متى سيكو ن النصر وازالة دولة اكيا ن الصهيو نى وان السيا سة السعو دية مبد اء ها السلا م والمحبة لكل الا مم والشعوب وان زيا رة خا دم الحر مين الشر يفين تؤ كد هذة السيا سة التى تنا دى با السلم والسلا م فنا مل ان يكو ن المقا بل با المثل وان كا ن الشك يحد ونا انهم يقر ون مبداء المصلحة فو ق كل اعتبار لا المبا دى ء والمثل فعسى ان يفهموا مبا دئنا الثا بتة والصحيحة التى يحملها ر ائد هذة البلا د خادم الحر مين الشر يفين اعزة الله وادامة وجعل التو فيق حليفة فى هذة الز يارة ومثيلا تها ان شاء الله

    احمد بن محمد عمر - زائر

    08:40 مساءً 2007/10/29



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة