السبت 15 شوال 1428هـ - 27 اكتوبر 2007م - العدد 14369

حول العالم

مهنتك قد تحدد جنس طفلك

فهد عامر الأحمدي

    قبل 65مليون سنة كانت الديناصورات هي المخلوقات المسيطرة والأكثر تنوعا على كوكب الأرض . وبدون سابق إنذار هبط نيزك ضخم (شكل الفوهة الحالية في خليج المكسيك) وتسبب في انقراض 98% من كائنات الأرض - بما في ذلك الديناصورات ..

وللوهلة الأولى يصعب تصديق أن نيزكا - سقط في منطقة صغيرة وبعيدة - يمكنه القضاء على كافة المخلوقات ؛ ولكن الحقيقة هي أن معظم هذه المخلوقات لم تمت بسبب ضربة النيزك المباشرة (رغم أنها عادلت آلاف القنابل النووية) بل بسبب التغيرات المناخية والبيئية التالية لها .. فالانفجار الذي تلا سقوط النيزك تسبب في :

@ انتشار الموجات الصدمية في كامل الكوكب وتفجير آلاف البراكين والزلازل ..

@ كما حجب ضوء الشمس لعدة أشهر بسبب تطاير الغبار والرماد وبخار الماء ..

@ ونتيجة لهذا ماتت معظم النباتات بسبب اختفاء ضوء الشمس ..

@ وبالتالي ماتت كثير من المخلوقات التي تعتمد في غذائها على تلك النباتات ..

@ كما ماتت كثير من المخلوقات بسبب البرد والزمهرير الناجم عن حجب حرارة الشمس ..

أما التأثير الأكثر غرابة على الاطلاق فهو تسبب الأجواء الباردة - التي تلت الانفجار - في إنجاب الذكور فقط ؛ فمعظم المخلوقات (التي كانت موجودة في ذلك الوقت) تعتمد على وضع البيض كوسيلة للتكاثر .. ومن المعلوم أن البيضة حين تسقط من بطن الأم تكون محايدة وغير محددة الجنس (حيث يتحدد الجنس لاحقا وفقا لمقدار الدفء والحرارة التي توفرها الأم وزمن الاخصاب) .. فكلما كانت البيضة دافئة - وتلقت كمية أكبر من الحرارة - كلما زادت فرصة ظهور الإناث ، وكلما تعرضت للبرودة - وكلما قلت نسبة الدفء وفترة الحضانة - كلما زادت فرصة ظهور الذكور .. وبسبب البرودة المفاجئة والمستمرة التي تلت الانفجار لم يتلق بيض الديناصورات مايكفي من الحرارة لظهور الإناث . وهكذا بدأت المخلوقات البعيدة في الانقراض - ليس بسبب الانفجار نفسه - بل بسبب اختفاء الإناث وتفقيص الذكور فقط !!

.. ومن الحقائق التي تؤيد وترجح هذه الفرضية أن التغيرات الكبيرة في درجة "الحرارة" تؤثر على بيوض الطيور وتمنع تكون الجنين في حال وضعت في بيئة باردة (وهذا بالمناسبة مايمنع البيض من التفقيص في ثلاجة منزلك) ..

والغريب أكثر أن تغيرات "الحرارة" لا تؤثر فقط على جنس الجنين لدى الطيور والديناصورات بل وأيضا لدى الثدييات وبني البشر ؛ فمن المعروف أن الرجل - وليس المرأة - هو المسؤول عن تحديد جنس الجنين .. ومن المعروف أيضا أن درجة الحرارة المرتفعة تؤثر على الخصيتين وتحد من انتاج الحيامن المنوية (وهذه بالمناسبة الحكمة من وجودها خارج الجسد كون درجة الحرارة أقل) ..

والفرق بين الحيامن الذكرية والأنثوية - التي ينتجها الرجل - يمكن ملاحظته بسهولة تحت المجهر . فالحيوانات الذكرية أصغر حجما وأكثر سرعة ، في حين تتميز الحيامن الأنثوية بقدرتها على الصمود ومقاومة تأثير الحرارة لفترة أطول (سواء ظلت داخل جسم الرجل أو خرجت لجسم المرأة) ؛ لهذا السبب يمكن للحرارة المصطنعة التي يتعرض لها الرجل أن تقضي على الحيامن الذكرية لديه بنسبة أكبر وأسرع من الحيامن الأنثوية . والدليل على هذا أن ذرية عمال الافران ومصاهر الصلب وفنيي الاشعة يغلب عليها الإناث كون الظروف السلبية المتعلقة بأعمالهم (كالحرارة والاشعاع والتلوث) ترجح كفة اليحامن الانثوية على الذكورية الأكثر هشاشة !!

... على أي حال ؛ رغم وجود عوامل أخرى تساهم في تحدد جنس الجنين إلا أن تأثير الحرارة "المصطنعة" أصبح عنصرا ثابتا ومؤكدا قد يلجأ إليه بعض الأطباء لتحديد جنس الجنين (بل وإصابة بعض الرجال بالعقم المؤقت .......) !!