الجمعة 14 شوال 1428هـ - 26 اكتوبر 2007م - العدد 14368

على قامة الريح

تعيين الخريجات المصيدة وسوء التدبير

فهد السلمان

    كشفت نتائج التعيينات التي أعلنت عنها وزارة الخدمة المدنية قبل إجازة عيد الفطر عمّا لا يجوز السكوت عنه .. عندما صادرت حق بعض الخريجات ممن كان يفترض أن تكون المفاضلة لصالحهن .. لتمنح هذا الحق وعلى طبق من سوء التدبير .. هذا إن أحسنا الظن لمن هن أدنى منهن في المعدل وأقدمية التخرج .

ففي حائل على وجه التحديد جاءت إعلانات الخدمة المدنية على أن هنالك مكتبين لاستقبال الطلبات أحدهما في حائل المدينة والآخر في محافظة الغزالة، ولم يُشر الإعلان لا من قريب ولا من بعيد إلى أن المفاضلة ستتم في كل مكتب على حدة، مما جعل البعض يقع في المصيدة ويتوقع أن الغرض من وجود المكتبين إنما هو للتيسير على الناس في تقديم الطلبات فقط .. فيما ستبقى المفاضلة على مستوى المنطقة .. في حين أن الذين قُيّض لهم معرفة الأمر على حقيقته أي أن مكتب المدينة سيختص بها وبالقرى الشمالية، فيما يختص مكتب الغزالة بالقرى الجنوبية، وأن المفاضلة ستتم في كل مكتب على حدة، وقعوا هم الآخرون في فخ اشتراط إثبات الإقامة في محافظة الغزالة أو القرى التابعة لها .. وهو الاشتراط المتفق عليه بين تعليم البنات والخدمة المدنية بدعوى التقليل أو الحد من الكوارث المرورية التي تحدث لبعض المعلمات نتيجة النقل .

ولأن فرص التعيين كانت أكبر في مكتب الغزالة بحكم أن الفرص في المدينة والمواقع التابعة لها كانت أقل، وهو ما تثبته نتائج التعيينات .. حيث حصل مكتب الغزالة على ما تزيد نسبته على 78% من المجموع العام للمنطقة .. فقد كان اشتراط الإقامة هناك سهلا وميسورا بالنسبة للبعض ممن لا يرون في الأمر ما يُضير طالما أنهم يستطيعون الحصول على قطعة ورقة مختومة بعلاقاتهم الشخصية من أي مركز أو أي جهة .. حتى ولو لم يقيموا هناك .. الأمر الذي عزز من فرص المتقدمات في مكتب الغزالة، وصادر حق زميلاتهن الأفضل معدلا في مكتب المدينة .. وهن من امتنع عن الذهاب لمكتب الغزالة لاشتراط الإقامة .. ثم لاشتراط خدمة (9) أشهر عملاً في نفس طبيعة العمل في المحافظة وقراها، وهو الشرط الذي تم تجاهله لعدم توفره إلا فيما ندر .. رغم أن إعلان الخدمة المدنية الذي نشرته معظم الصحف يؤكد على ضرورة إثبات أن يكون ولي أمر المتقدمة يعمل بمقر الوظيفة (نطاق إدارة التعليم) من خلال شهادة من جهة عمله فقط، والمنطقة برمتها لا يوجد فيها سوى إدارة تعليم واحدة مما أوهم الكثيرين بأن نطاق المفاضلة واحد !!.

ولقد أفرز هذا الواقع من سوء التدبير - لا أريد أن أصفه بما هو أبعد من هذا - فرصة ذهبية للتلاعب للبعض ممن يُقيم خارج المحافظة للحصول على فرصتهم هناك .. في حين أنه كان الأولى بالخدمة المدنية وتعليم البنات إما أن يبينوا في إعلانات القبول أن المفاضلة ستتم في كل مكتب على حدة، وعلى كل من تقبل بوظيفة في أي مكان أن تكتب إقرارا بتحملها كل تبعاتها ، وألا تطلب نقلا قبل مضي سنتين على الأقل، أو أن يتم إثبات مكان الإقامة من خلال شهادة الثانوية العامة كما نص عليه تعميم الوزارة تفاديا لشهادات الفزعة التي تصرف بلا حساب .

وطالما أن الجهات المختصة قد نفضت يدها فيما أعلم من مسؤولية التثبت من شهادات إثبات مقر الإقامة متذرعة بأنها في ذمة من أصدرها وكأننا في مجتمع ملائكي، مثلما نفضت يدها من شرط الخدمة في محو الأمية بذريعة عدم توفره في معظم المتقدمات، فقد كان الأولى بهم أيضا وهم يعلمون باليقين أنها منحت بعض من لا يستحق مالا يستحق .. إما أن يطبقوها بدقة، أو يعلنوا للجميع أنها مجرد شرط ورقي ليس أكثر .

وعلى طريقة إخواننا السودانيين : يا ناس الخدمة المدنية، ويا ناس التعليم : والله العظيم ماعادت الوظيفة بالنسبة للفتاة مجرد فرصة للتنفس من وعاء البيت بعد أن أصبحت أحد أهم مسوغات الزواج .. فضلا عن فتح الكثير من البيوت .. فلا تسهموا بسوء التدبير في تشويه صورة المفاضلة ورفع معدلات الشعور بالغبن ! .