الرئيسية > فن

رؤية

الشمراني وقتلة الدراما



احمد الواصل

من تابع الحلقة السابقة من برنامج: إضاءات - العربية للمقدم تركي الدخيل مع الكاتب والممثل راشد الشمراني، ليكتشف أن (ثقافة وتدين العوام) كإحدى المؤسسات الاجتماعية المضادة (والمناهضة) لثقافة المجتمع السعودي بتنوع طبقاته وفئاته ومستوياتها، تستمر في المعانتة (من التعنت) متمثلة في أسئلة الدخيل حول موضوع الدراما والتدين (وليس الدين كما يخلط الجميع!)، وتمثلت تلك الثقافة التي ينقلها (أو ربما هو أحد وجوهها) المقدم الدخيل في أسئلته التي كانت تعتمل في داخله دوافعها وحوافزها، وربما كان الحوار في ثلثه الأول مصيدة للشمراني لكونه أحد الوجوه التي حملت ملمحاً لافتاً في بعض حلقات: طاش ما طاش، من خلال مشاركات غير مكرسة لا في التأليف ولا في التمثيل.

وأتت هذه الأسئلة منذ تم (استدراج) الشمراني من الدخيل حول مشاركته في:طاش ما طاش، من خلال مقولة الشمراني: (دخلوا في حقول ألغام)، ولم يترك هذا بل كأنما تكشف لحظة سؤال تركي عن هذه ال(حقول ألغام) مدبرة بين الشمراني والدخيل بقدر ما سيذهب الموضوع إلى هواجس الدخيل في عالم (ثقافة العوام)، ودار النقاش بلغة متقطعة غير تامة وعاثرة من الشمراني وأسئلة كال(شروخ) -ربما تعدت إلى تلفيق الإجابات (تثبيتاً لها!) من الدخيل للقبض على المثير ووضع الضيف في خانة بالتعبير الدارج (حجَّر عليه!) ولكن الأمر تعدى إلى ما كان لعبة الدخيل (وحيرته أو علته) بقضية دور الدراما (التمثيل والحركة والتعبير..) ومحاولته إلى دفع مسألة الممثل والعمل التمثيلي إلى كهف إيديولوجيا المصالح والمفاسد في جناية على (بتر) رغبة الإنسان وموهبته مثل موهبة فريدة لصناع هذه الايدولوجيا في الخلط بين طبع الإنسان وسلوكه!.

وتتبدى هذه المسألة في (إلغاء وسحق) مسبقين لاستقلال الفرد -الفنان واستحلال حريته بالرقابة (أو الرق الجديد) وتكبيل (أو التبرؤ) من مفاهيم الجمال والحب والحرية والخير..إلخ بمعناها الحضاري إنسانياً، وطرح أسئلة عما يمكن تقوم به الأعمال التمثيلية في التلفزيون (وربما المسرح المحجوب والسينما المنقبة) بفرض لغة (الحلال والحرام) حسب ثقافة العوام عن تناول وعرض (أو تشخيص وتجسيد) الشخصيات، وهذا ما كشفه أن عبارة (حقول الألغام) ستأخذ الشمراني (عاثراً ومشلولاً) عن أن يعبر عن حرية الفنان ومسؤوليته التي لا يفترض المزايدة عليها بتلك الأسئلة بهواجسها ودوافعها غير البريئة من لغة (ثقافة وتدين العوام) بأن يستأذن الممثل إذا مثل شخصية مثل: رجال الدين، الذين يقومون بوظائف ذات نفع حكومي عام.. حيث سيدفع الدخيل (كالعادة أو دوره الدائم) الحوار إلى دائرة (الاحتراز والاجتناب) أو دائرة الفوبيا من المعرفة والعلم والفن السائرة عند من يجهل (أو يتجاهل فوق الجهل!) قيمة الفنان ومسؤوليته الجمالية والثقافية قبل الاحترازية الاجتماعية وسواها من مستويات حين ذكر المثل الشعبي (مبرر خونة الضمير): حط بينك وبين النار مطوع!، وتعابير استفتاء القلب (لا العقل)، ومعلمة وليست ملزمة (من يزايد على دور الفن؟) حتى يصل الدخيل هدفه كناطق عن تلك الثقافة التي ذكرنا ويقول: هل يمكن أن تأخذ رأياً شرعياً في فكرة التمثيل كلها؟، ونسي أن هناك إرثاً كبيراً لعالم الدراما السعودية سواء في المسرح أو التلفزيون، لم يبدأ من مسارح المدارس في العشرينيات والثلاثينيات ولم يقف عند إجهاض دار قريش للتمثيل التي أسسها أحمد سباعي، ولا دور التلفزيون في الدراما، ولا دور جمعية الثقافة والفنون فترة السبعينيات ولا شركات الإنتاج التي تعدت عقداً أو عقدين من ثبات وجودها، ونسي أن دخول التمثيل (مهنة واحترافاً) لأي موهبة لن تتراجع عنه، بل هو واقعها ومصيرها..

فكيف يعاد هذا السؤال المضمر عن شرعية التمثيل من عدمه، ونعرف أن من أنكر الحضارة بعناصرها التأسيسية (العلم والمعرفة والفن والأدب) عاش خارج الحياة وخارج البشر!..كيف صمت الشمراني على هذا حين انشغل ليروِّج للعلاج النفسي بالدراما، وتبرير (حشد النكت وثقافة الاستراحات) في عمله الجديد (بيني وبينك)، وإسقاط (نخب) الإعلام والثقافة من ميزانه وسلاله وجرته؟.. كيف نصمت لمن يمكن أن لا زال يسأل (أو يستفهم) حتى الآن: هل يبصر الإنسان من عين واحدة، وهل يسمع الإنسان من أذن واحدة؟.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    للاسف كان ودى الشوف الحلقه لكن لم تسمحلى الظروف انى شوفه لكن على العموم يعجبنى الفنان راشد بسلوبه بالكلام انسان مثقف وفاهم 00 تحيه للفنان راشد الشمرانى

    ام رنا المطيرى - زائر

    05:57 صباحاً 2007/10/25


  • 2
    يثير تركي الدخيل أكثر من علامة استفهام، وفي غالبية حلقاته يتصور أنه وكيلا للنيابة فلاتكون هناك فرصة للضيف ليتالع الإجابة، بل يقتحم عليه فضائه بسؤال من عينة أنت قلت.. ولطالما قال فلماذا السؤال عن ذلك..
    كانت حلقة الدكتور الشمراني باهظة العنف، حاول تركي أن يهدر دم الشمراني أمام الجميع بسؤال واحد ومكرر,, لكن الشمراني استاذ وعلى لياقة عالية ووعي بالمسكوت هنه الذي لابد أن يناقش بحذر.. لكن الدخيل لم تسعفه ثقافته الأصولية في مجاراة دكتور الدراما النفسية,,
    أنا شخصيا وجدت المفاجأة في الشمراني.. فهو إضافة إلى الدراما السعودية ونود أن يكون له شخصيا مشروعا لأنه أهل لذلك.. وهاهو يرى الأخ تركي الدخيل له مشروع.. يبدده في الفراغ!!

    العربي المصري - زائر

    09:12 صباحاً 2007/10/25


  • 3
    تحية للثقافة التي تمثلها يا أحمد أدبا وشعرا وموسيقى متابعة بكل اهتمام.

    ضياء يوسف - زائر

    11:20 صباحاً 2007/10/25


  • 4
    راشد طاح من عيني عندما رايته في بيني وبينك.
    سؤال يحتاج منه لاجابه. لماذا قبل بهذا الدور ؟ وهل هو بحاجته ؟
    يعمل و:انه في مسلسل آخر فهو بعيد كل البعد بلهجته واسلوبه وحياته عن اجواء المسلسل.
    انا من وجهة نظري ان الاستاذ راشد بداء يشوه ماضيه الفني. ويحتاج الى تفكير ثيب ان يرضى باي دور. فالمسأله ليست حفنه من الفلوس يا دكتور

    سعيد الكاسر - زائر

    12:43 مساءً 2007/10/25



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة