• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1677 أيام

للعصافير فضاء

كاتبة الغرام

نجوى هاشم

    لايزال لرسائل الغرام المكتوبة وجود، ليس هذا فقط ولكن هناك من يشترون رسائل تكتب لهم ربما بوصف مشاعرهم الكاتب لتحويلها إلى رسالة تُهدى إلى الحبيب، وربما يترك للكاتب يعبر كما يشاء عن أحاسيس عائمة، يأخذها آخر ويمنحها لحبيبه.

فتاة صينية مراهقة تبلغ من العمر 14عاماً ذهلت أمها وهي تعثر معها على عدة رسائل غرامية ملتهبة موجهة إلى آخرين. وبسؤال الفتاة إن كانت رسائلها لحبيبها، فأجابت ان الأمر تجاري بحت، فهي تكتب هذه الرسائل للزملاء والزميلات وبالذات الصبيان الذين يطلبون منها الكتابة إلى عشيقاتهم، أكثر من الفتيات اللاتي يبدو أنهن يمارسن كالعادة في كل العصور والأمكنة دور المتلقي، وذلك مقابل 1.2دولار أمريكي على رسالة غرام (يا بلاش).

السؤال... لماذا يحصل هذا في الصين بالتحديد؟ والتي لا يهدأ أهلها عن العمل والحركة الدؤوبة.

وهل لا يملك المحب الوقت الكافي ليكتب سطرين لحبيبته، أو صفحة وهو لايزال مراهقاً.

وهل تعلم الجدية من هذه السنن وأصبحت حتى مشاعره مدفوعة الثمن؟

وهل هذه الرسالة تتحول إلى رسالة جوال، أو بريد الكتروني؟

ولماذا يدفع هذا المبلغ الزهيد في الرسالة؟ والذي يبدو أنه يتناسب مع الأسعار في الصين؟

الصين التي تصنع كل شيء بأعدادها المهولة من البشر يعجز بعض فتيانها عن كتابة رسائل قصيرة لحبيبه، يكتبون، ويغرمون، ويعاكسون، ويرسلون بأوقات تزيد في مساحتها عن أوقات شعب الصين.

قد يضحك مراهقونا ويرون أن هؤلاء الصينيين فقدوا مشاعرهم من خلال هذا الركض اليومي الممارس من قبلهم. وهذه الحياة السريعة، التي تجعل الصيني يقود دراجته في الشوارع، ويتوقف أمام الإشارة ليعمل على جهاز اللاب توب المركّب في الدراجة أمامه.

الفارغون لدينا قد يرون ذلك نكتة، أو لحظة كوميدية أمام شباب يتسابقون في سياراتهم الفارهة، وغير الفارهة، وشباب يجبرون أهاليهم على شراء سيارات بمجرد دخول الجامعة، حتى وإن كان الأهل محدودي الدخل، أو متوسطي الدخل. ولديهم عدد آخر من الأولاد والبنات.

الكارثة الآن التي اكتشفتها أن الشباب ورغم علمهم بضعف إمكانيات الأب والأم أحياناً فقد يتحملان أقساط سيارة أسرة، وأب أحياناً ، وإيجارات والتزامات وهواتف وكهرباء وأدوية ومناسبات عائلية إلا إن المراهق عندما يصل إلى سن 18سنة ويريد سيارة يطالب بشركة معينة، أو موديل معين، فهذه السيارة رغم قيمتها 90ألف ريال كما تقول صديقتي إلا أن ابنها قال لها لا أريدها إنها سيارة السواقين، والسيارة الأخرى التي اختارها له والده، سيارة أهل منطقة معينة، وتلك سيارة الجنسية الفلانية، إنها كارثة بلاشك تفيض بها الأيام القادمة كما جاء دون التباس في تحقيق "الرياض" عن مزايين الإبل.

كارثة تنبئ بمرارة قادمة، وتتكئ على الاستهانة بالآخر رغم أن هذه الاستهانة ليست جديدة، ولكنها بعد أن كانت تركز على البعيد، استوعبت الآن القريب، وبدأت تزلزل نسيجه. وتسجن الكثيرين داخل سياج خانق ومخنوق، وخاضع لمفردات وأحاسيس غير إنسانية، أو طبيعية، لا ترتكز على احترام الآخر، ومعرفة قيمته، وأيضاً معرفة القدرة الذاتية الضعيفة في الغالب ومحاولة تنميتها والتركيز على إطلاق أهم ما لديها، لصناعة تاريخ يليق بنا، بعيداً عن التعبئة المستمرة ضد كل النماذج المميزة سواء في الداخل أو الخارج ومحاولة تكسيرها، واستنفار الآخر القريب عليها للتشكيك في مصداقيتها الواضحة من منطلق عدائي ومحدود النظرة بحيث يسعى إلى طرق النهايات دون أن يعرف حدود البدايات، ويكرس وجود المؤسسات التي تجعل من الهوية مداراً من الممكن الالتفاف عليه وتفجيره في أي لحظة.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 6
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    سلا م عليكم ورحمة الله وبركاتة، اشكر الكاتبة على اختيار هذا المقال الجيد الذي هوة الان حاصل بين المرهقين في كال البلادان ولا سيماء انت رسايل الحب والعطفة لها عند هم شن كبير وعندما يكون في الغالب خيال وكثر التفكير في الشخص الذي هوة يكون لة في قلبة مكان فن القلب عدتن يقوم بتعير برد الفعال برسايل اوغيرها من رسايل الجوال ومن النحية الخر التي تتكالم عنها الخت في اختيار الشاب المرهق سيارة معينة فهذ احساس دخالي عجيب لايمكن التحكم فية لماذ لان اشباب يكون في ذالك السن معجب كلا العجاب فب المرحالة من اسن الذي هو وصال اليها فيقوم العقال في تالك المرحالة بابرز جميع ما الدية من قدرات ولكن هن السال من الذي يصتطيع مسعادة هذا الشاب او الفتاة الذ في السن هذا الي التوجية الساليم وسالك صريق الخير وعدم اتباع الهواء.

    فهد العصيمي (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:07 صباحاً 2007/10/23

  • 2

    لماذا لانسطيع أن نقول لأبنائنا لا
    لماذا لانحدد نحن متى نشتري لهم سيارة
    كل من أجبر أهله على طلباته الصبيانية والكمالية هم من يتحمل تبعة ذلك

    نايف فبصل (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:13 صباحاً 2007/10/23

  • 3

    ان وعي افراد المجتمع يبنى على اسس التربية السليمة وهذا ما ينقصنا مع الاسف فلا زلنا نتعامل مع بعضنا البعض بطبيقة وفوقية وعلى مرأى ومسمع ابنائنا مما يؤدي الى قولبة شخصياتهم بحسب ما يرون ويسمعون فالقدوة الحسنة في التعامل مع الآخرين مفقودة في وقتنا الحالي ونحن قوم نتكلم ولا نعمل!

    ابو صالح (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:52 صباحاً 2007/10/23

  • 4

    أستاذة نجوى..
    مانراه في الوقت الحاضر من أغلبية الشباب هو التسارع في اقتناء كل ماجدّ على الساحة من موضة سواءً في السيارات أو الملبس ومروراً بالجوالات وأجهزة الحاسوب وغيرها..متناسياً أنها ليست كل شيء..فعندما يتوقف الطموح عند هذه الكماليات لن نجد مكاناً لنا بين الأمم في المستقبل..
    لماذا لايكون لهم في ماضي آباءهم عبرة..فقد كابدوا شظف العيش وتحملوا صعوبات كثيرة حتى رسخوا مانعيشه فيه الآن..لن نقول أن العقول انتهت أو توقفت عن التفكير والإبداع..لكن اختلاف الطموحات هو السبب والفوضى العارمة التي يعيشها أغلب الشباب هي السبب الأول..قد يكون هناك عقبات أخرى لكن مع الطموح والجدية ستزول بإذن الله..
    كل الشكر لك على هذا الموضوع الراقي برقي قلمك..

    (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:54 صباحاً 2007/10/23

  • 5

    اعتقد ان من اكبر الاخطاء التي وقع بها اجدادنا واباءنا ونحن مثلهم على الدرب سائرون اننا لا نزرع الطموح في نفوس وعقول ابنائنا , فالسير دون هدف هو بالحقيقة ضياع وفراغ كبير , هذا جانب من المشكلة والجانب الاخر القيم الاجتماعية التى نتربى عليها وحب المظاهر , وعدم تربية الاولاد على تحمل المسئولية , وهنا يأتي الجانب التربوي والذي يبدأ من المدرسة والجامعة والبيت والمسجد وحتى من خلال مسلسلاتنا التلفزيونية. فيجب ان تتحد الجهود لاخراج جيل واعي وقادر على تحمل المسئولية.

    اسعد عمر السالم (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:31 صباحاً 2007/10/23

  • 6

    موضوعك بالصميم
    فعلا اراها مشكلة وجذورها كانت فيها نوع من السطحية الا انها بدت تتوغل بسبب استجابة الاباء الاثرياء لرغبات ابنائهم
    فيأتي من دخله محدود مقلدا لهم دون النظر لظروف عائلته
    اليس هذا من الترف والضعف في التربية
    طبعا المسببات كثيره وارى ان اهمها هي الام العاملة التي منطقها يقول لااستطيع ا ارى ابني اقل من اقرانه وهنا الكارثه فيتمادى الابناء بالطلبات الى ان تكبر طلباتهم ولا يستطع الاهل عليها فترهقهم
    ناهيك عن ترك الابناء بدون الاعتماد عليهم حتى في صغائر الامور ومنها طلبات المنزل الذي صات من مسؤليات السواق والابن غافل في ترفه مع اصدقائه
    حالنا مبكي فما الحل برأيكم؟؟

    ام مشمش (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:55 مساءً 2007/10/23




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


للعصافير فضاء

نجوى هاشم

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS نجوى هاشم
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (232) ثم الرسالة