
تفضل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله بعد ظهر امس الأحد بوضع الحجر الأساس لمشروع "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية" وذلك بمركز ثول الواقع على البحر الأحمر شمال محافظة جدة.
وكان في استقبال الملك المفدى - أيده الله - لدى وصوله مقر الحفل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة وصاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية وصاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ جدة ومعالي وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي بن إبراهيم النعيمي وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز مساعد وزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول وصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن تركي بن عبدالعزيز المستشار بوزارة البترول والثروة المعدنية ورئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين الأستاذ عبدالله بن صالح بن جمعة ورئيس الجامعة المكلف الأستاذ نظمي النصر.
إثر ذلك عزف السلام الملكي.
ثم تشرف أعضاء المجلس الاستشاري للجامعة وأعضاء لجنة اختيار رئيس الجامعة بالسلام على خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين.
وبعد أن أخذ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - مكانه في المنصة الرئيسية للحفل بدئ الحفل الخطابي المعد بهذه المناسبة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
ثم شاهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين والحضور عرضاً مرئياً بعنوان "عصر الاكتشافات العلمية".
كلمة خادم الحرمين
ثم ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله الكلمة التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
انطلاقاً من مبادئ الإسلام الخالدة التي تحث على طلب العلم، وتدعو إلى عمارة الأرض، وتعارف الناس، وبعد التوكل على الله جل جلاله، والاعتماد عليه، نعلن قيام "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية"، آملين أن تكون منارة من منارات المعرفة، وجسراً للتواصل بين الحضارات والشعوب، وأن تؤدي رسالتها الإنسانية السامية في بيئة نقية صافية، مستعينة بالله ثم بالعقول النيرة من كل مكان بلا تفرقة ولا تمييز.
أيها الحفل الكريم:
وانطلاقاً مما درجت عليه مؤسسات التعليم في عصور الحضارة العربية الإسلامية الزاهرة، فقد أقمنا وقفاً يكون ريعه للإنفاق على الجامعة، لا نبتغي بهذا العمل سوى رضى الله عز وجل، ثم منفعة المواطنين في هذا البلد الغالي، مهد الرسالة، ومنفعة الإنسانية جمعاء .
وأسأل الله جل جلاله أن يجعل هذه الجامعة داراً للحكمة، ومنتدى للعلماء، وشعاعاً يضيء بالعلم دروب الأجيال الصاعدة، إنه على ما يشاء قدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كلمة وزير البترول
بعد ذلك ألقى معالي وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي بن إبراهيم النعيمي كلمة رحب فيها بخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد في هذا اليوم التاريخي من أيام العلم والعلماء، وقال "لقد حللتم في بقعة من أرضنا تستعد لتكون، ملء سمع العالم وبصره. فاليوم نحتفل بإطلاق واحد من مشروعات المملكة المستقبلية الرائدة، التي سيكون لها أثر بالغ في مسيرتها على طريق البناء والتحديث، في ظل ما سيوفر له من وسائل العلم والتكنولوجيا لينهض بطموحاتها وآمالها على أفضل وجه".
ووصف هذا اليوم بأنه انطلاقة سعودية بالغة الأهمية. تدخل مع العالم إلى محطة جديدة من محطات التقدم والازدهار، من خلال بناء صرح علمي ذي أبعاد عالمية، يحمل في طياته أهمية خاصة".
وقال "هاهو مشروع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ينطلق ليعم بنفعه مجتمعنا ومنطقتنا، بل والبشرية جمعاء، فهذه الجامعة تتجاوز بأهدافها، الإطار المحلي والإقليمي لتنعكس آثارها وفوائدها على الإنسان، أياً كان موقعه على وجه كرتنا الأرضية، التي أضحت، بفضل تقدم التكنولوجيا والاتصالات، قرية صغيرة تتبادل العلم والخبرات والمنافع. ولقد كنت مع زملائي العاملين على خطط بناء هذا الصرح التعليمي الكبير نتلقى المؤازرة والدعم المباشرين من لدن خادم الحرمين الشريفين، حتى أننا لم نشعر في أية لحظة بأية عقبة تعترض طريقنا، فقد ذللتم -حفظكم الله- بتوجيهاتكم الكريمة كل العقبات والصعوبات التي واجهتنا".
وأوضح أنه سيكون للعمل الذي سيتم إنجازه في هذه الجامعة، مثل الأبحاث والتجارب العلمية المتقدمة، والتعاون مع هيئات علمية عالمية مرموقة، وتطوير العلوم بشتى أنواعها، وتعليم أجيال من الباحثين وطلبة العلم في المستويات العليا، آثار إيجابية تتجاوز حدود المكان والزمان.
وقال "وإذا كان مقرها هنا على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، إلا أنها ستكون جامعة عالمية تفتح ذراعيها وأبوابها مشرعة أمام جميع العلماء الموهوبين، والباحثين المتميزين، والطلبة الواعدين من المملكة وجميع بلدان العالم".
وأضاف "انطلاقاً من الوظائف الثلاث الرئيسة لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية المتمثلة في المساهمة في تحويل المجتمع إلى مجتمع معرفة، ودعم العلم والعلماء محلياً ودوليا، والاستفادة من الأبحاث في التنمية الاقتصادية، ستعقد هذه الجامعة اتفاقيات شراكة وتعاون مع العديد من الجامعات الرائدة ومراكز الأبحاث العريقة من جميع أنحاء العالم. وسيتم توحيد الجهود، وتبادل شتى أنواع العلوم والمعرفة، والعمل جنباً إلى جنب من أجل دفع عجلة التقدم العلمي في المملكة العربية السعودية وفي العالم على حد سواء. وبالتالي أستطيع القول ان هذه الجامعة لا تمثل مصدر فخر واعتزاز لقيادة وشعب المملكة فحسب، بل تمثل هبة ومنحة إنسانية، ومدخلاً ومنطلقاً لمستقبل ناشط وواعد، بما ستمثله باعتبارها مركزاً عالمياً للكشف العلمي وتطوير التقنيات الجديدة التي تمس كافة جوانب الحياة".
واستشهد معالي وزير البترول والثروة المعدنية بما قاله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من أن فكرة هذه الجامعة كانت تراوده منذ خمسة وعشرين عاما.
وقال "ولي الشرف ان أتولى رئاسة الفريق الذي عمل على إنشائها. وإذا كنت أعتز بهذا المسؤولية، فإن ما يثير اعتزازي واغتباطي أيضاً أن هذا المشروع الحضاري الضخم يلتقي مع ما لدينا من إرث حضاري تاريخي مجيد، كان لنا فيه قصب السبق في الأخذ بناصية العلوم وتطويرها وتسخيرها لخدمة البشرية. ولذلك فإن المملكة والمنطقة العربية هي المكان المناسب لاحتضان هذه الجامعة العلمية الحديثة لتزدهر ولتؤتي ثمارها العلمية يانعة، يقطفها أبناء المملكة وأبناء العرب والمجتمعات الأخرى التي نشترك معها في الإسهام ببناء حضارة عصرنا الحديث".
ومضى وزير البترول والثروة المعدنية قائلاً "نعلم جميعاً أن الحضارة الإسلامية أنجبت، على مدى عدة قرون، عدداً من أفضل العقول وأكثرها توقداً وذكاء. كما أنجبت عدداً من أفضل العلماء الموهوبين الذين أثروا الحضارة الإنسانية على مر التاريخ، وأسهموا في تحقيق التقدم والتطور في ميادين العلوم والطب والهندسة والرياضيات، بالإضافة إلى العديد من الميادين والمجالات العلمية الأخرى. لقد ساعدت هذه الإسهامات التي قدمتها الحضارة الإسلامية في ماضيها العريق وتاريخها الزاهر، في بناء هذا العالم ونقله إلى ما هو عليه الآن، بل إنها لا تزال تمثل مصدر إلهام للعديد من العلماء والخبراء في شتى المجالات والميادين".
ورأى معاليه أن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية تأتي الآن لتساهم في بعث الحياة من جديد في شعلة المعرفة التي خلفتها تلك الحضارة. وتأتي هذه الجامعة، بما تحمله من إرث عريق في عالمها، لتمثل "دار حكمة" جديدة للعصر الحديث، ومنارة لعهد جديد من العلم والمعرفة في هذه المنطقة. ولذلك، فإن هذه الجامعة، التي نعتبرها بحق مركزاً عالمياً جديداً للعلم والمعرفة، تعد وريثاً تاريخياً، ومن عدة أوجه، لواحدة من أفضل وأطول الحضارات العلمية والبحثية التي مرت على البشرية.
وقال المهندس النعيمي "اليوم، ونحن نحظى بتشريفكم ورعايتكم الكريمة، نحتفل بإطلاق هذه المؤسسة التعليمية الواعدة، في الوقت الذي نستشرف فيه الآمال العريضة التي تحملها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. لقد بدأنا الآن في استقطاب الطلاب والأساتذة والباحثين، وإجراء الدراسات العلمية والتعاون مع المراكز العلمية المماثلة، إلا أنه لا يزال أمامنا الكثير من العمل لننجزه قبل أن تبدأ المعامل والمدرجات عملها في هذا الموقع بعد أقل من سنتين من الآن".
وأكد أن جميع الأفراد العاملين في هذا المشروع العملاق وهذه البادرة العلمية الاستثنائية، سيكرسون جهودهم في سبيل إخراج هذه الجامعة العظيمة إلى أرض الواقع، وتحقيق الرؤية الرشيدة والنظرة الحكيمة من وراء إنشائها.
وقال "لقد اتخذنا يا خادم الحرمين الشريفين، منذ بدء العمل في مشروع هذه الجامعة، من توجيهاتكم مناراً نهتدي به في إنجاز أعمالنا. واتخذنا من دعمكم المستمر وغير المحدود جسراً نصل من خلاله إلى أهدافنا، ومواصلة جهودنا في سبيل الخروج بهذا المشروع العملاق إلى حيز الوجود".
ورفع لخادم الحرمين الشريفين أسمى آيات الشكر والعرفان والامتنان لرؤيته ومؤازرته ودعمه حفظه الله، سائلاً الله العلي القدير أن يبلغه آماله من هذه الجامعة العلمية الطموحة وأن يقر عينه برؤية خريجيها يمارسون مهماتهم العلمية والبحثية لما فيه خير المملكة وخير العالم أجمع.
وحمل لخادم الحرمين الشريفين الشكر والتقدير باسم جميع الباحثين والباحثات الذين سيتخذون من هذه الجامعة مركزاً ومنطلقاً لإنجاز أبحاثهم العلمية المتخصصة، ومن جميع الطلاب والطالبات الذين سيفتتحون حياتهم المهنية في مجالات العلوم والهندسة في هذه الجامعة.
كما شكر جميع من شارك فرحة إطلاق هذا المشروع العلمي الرائد. وأعضاء المجلس الاستشاري العالمي للجامعة وأعضاء لجنة تسمية مدير الجامعة، الذين بذلوا وسيظلون يبذلون قصارى جهدهم وخبرتهم المتميزة لتصل الجامعة معهم إلى غاياتها السامية. وشكر كل الذين كرسوا جهودهم وأوقاتهم للوصول إلى هذه المرحلة في إنشاء هذه الجامعة. متطلعاً إلى أن هذه الجهود ستستمر في المستقبل إلى أن يتم إنجاز هذا المشروع العملاق على أفضل ما يؤمل.
كلمة عبدالله بن جمعة
كما ألقى رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين الأستاذ عبدالله بن صالح بن جمعة كلمة قال فيها "شرف كبير لي، نيابة عن موظفي أرامكو السعودية، أن أشارككم في هذا المقام العلمي الرفيع. العالم، يا خادم الحرمين الشريفين، يقف اليوم على أعتاب ثورة علمية وتقنية هائلة يصعب تخيل أبعادها. وحين تضعون، بيدكم الكريمة، حجر الأساس لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، فإنكم تبعثون طاقة جديدة، وتنطلقون بهذا الوطن الكريم إلى آفاق القرن الحادي والعشرين بكل قوى التطوير والتغيير فيه. وتضعون الشباب الموهوبين من أجيال الحاضر والمستقبل، في معترك حركة العلم والبحث والتنمية العالمية مع زملائهم الطلبة والباحثين من مختلف أرجاء المعمورة. سوف تتفتح أزهار عقولهم على آفاق فسيحة من المعرفة والابتكار، وسيكونون رواداً للحضارة.. بناة لجسور التواصل والتبادل المعرفي مع شعوب العالم. سيكون، بإذن الله، لأمتنا بين الأمم منبر للبحث والعلم والقلم".
وبين أن هنالك فجوة معرفية عميقة ومحزنة تفصل الشعوب العربية والإسلامية عن ركب الحضارة العالمية المعاصرة وتتسع بشكل متسارع ومؤسف بالنظر إلى مجموعة من مؤشرات المعرفة مثل عدد الأبحاث الأولية والأبحاث المتقدمة، وعدد العلماء والمهندسين الذين يعملون في الأبحاث والتطوير، وحجم الإنفاق على الأبحاث مقارنة بالناتج الإجمالي، وعدد براءات الاختراع التي يسجلها العالم العربي والإسلامي".
وأشار إلى أنه بالنظر إلى هذه المؤشرات نجد أن ثقافة البحث العلمي ومقوماته المرتبطة بالتنمية هي الحلقة المفقودة التي نحن بأمس الحاجة إليها.
وقال "مما يشرح الصدر أن جامعة الملك عبدالله - وهي هديتكم الثمينة للوطن وهدية المملكة للمنطقة والعالم - ستكون إضافة مهمة تقلص من حجم الفجوة المعرفية. ونحن واثقون أن الجامعة الجديدة ستكون أنموذجاً سباقاً، ومحفزاً لتطوير المزيد من مراكز الأبحاث ومدن المعرفة في عالمنا العربي".
وبين أن صناعة البترول في المملكة، بما تتمتع به من مكانة عالمية مرموقة، ستكون من بين المستفيدين من مخرجات هذه الجامعة، فالصناعة البترولية تحتاج كل يوم إلى المبدعين والموهوبين الذين يكشفون أسرارها ويطورون أعمالها. وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ستوفر بيئة علمية تخدم هذه الصناعة والصناعات الأخرى كالصناعات البتروكيماوية وتقنية المعلومات وتحلية المياه والصناعات المستقبلية التي ستتبناها المملكة في إطار تحولها نحو اقتصاد المعرفة.
وقال "إن أرامكو السعودية تشرفت بأن تم تكليفها بتطوير مشروع الجامعة، وتحويل الرؤية الفذة التي تجول في فكركم إلى واقع مزهر. وإذا كان مشروع الجامعة بنطاقه الضخم وبرنامجه الزمني السريع يثير روح التحدي لدينا، ليس فقط كمشروع إنشائي كبير بل كنظام بحثي وأكاديمي متكامل وفعال، فإنه أيضاً يستنهض أفضل ما لدى العاملين في الشركة من طاقات عقلية وخبرة علمية وإبداع في تنفيذ المشاريع العملاقة مهما كان تعقيدها".
وبين أن فريق العمل في المشروع قطع خلال السنة الماضية عشرات الآلاف من الأميال حول العالم لبلورة فكرة مشروع الجامعة ووضع أفضل التصورات لتنفيذها، والاستفادة من أفضل تجارب الأمم والمؤسسات في شرق العالم وغربه. وقال "وعندما فعلنا ذلك، حرصنا على البدء من حيث انتهى الآخرون، وكان أعضاء الفريق يسابقون الزمن حتى تمكنوا من تطوير صورة متكاملة عما ستكون عليه الجامعة بجوانبها الأكاديمية والإنشائية حين يتم افتتاحها".
وأوضح أن سجل أرامكو السعودية سيضيف إلى صفحاته، بفخر واعتزاز كبيرين، شرف تكليفها بتطوير وتأسيس صرح الجامعة. مؤكداً القول "وسوف نسند أقوالنا بأفعالنا ونجند كل طاقاتنا لكي ينجز هذا المشروع الرائد في إطاره الزمني السريع، وبالمستوى المنشود".
وقال "هذا عهد نقطعه أمامكم على أنفسنا بأن رؤيتكم وتوقعاتكم من أرامكو السعودية ستنفذ في أوقاتها وسنكون بإذن الله على العهد.. سائلاً الله العلي القدير أن يحفظ لبلادنا قيادتها، وأن يمتع مواطنيها برخاء لا تحده حدود. وأن يجعلنا هداة مهتدين بالحق والقيم الإنسانية السامية".
كلمة نظمي النصر
عقب ذلك ألقى الرئيس المكلف لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية الأستاذ نظمي النصر كلمة قال فيها "اليوم تضعون يا خادم الحرمين بأيديكم الكريمة حجر الأساس لهذه الجامعة، وهو ليس بحجر أصم بل إنه جوهر يضيء لالتقاء الحضارات وحوارها عبر لغة العلم والابتكار. ويمثل هذا اليوم التاريخي بما يحمله من أهمية علمية وتنموية منعطفاً يؤسس موقع المملكة على خارطة البحث العلمي العالمي، ويرسخ خطواتها في القرن الحادي والعشرين".
وبين أن الرؤية التي تنطلق منها الجامعة هي رؤية علمية وإنسانية شامخة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث انعكست على المشروع بجوانبه التنظيمية والإنشائية والأكاديمية وقال إنه من الناحية التنظيمية، تتمتع الجامعة باستقلالية مالية وإدارية تامة من خلال وقف خاص، ومجلس أمناء مستقل يتولى مهمة الإشراف عليها. أما بالنسبة للجانب الإنشائي، فإن المشروع يغطي مساحة تبلغ ستة وثلاثين مليون متر مربع، وتشمل بناء أربعة مراكز كبيرة للبحوث في مجالات العلم المتقدمة. كما يشمل المشروع تشييد مجمعات أكاديمية وإدارية، وشبكة متطورة لتقنية المعلومات والإتصالات، ومرافق مساندة، بالإضافة إلى حي سكني يستوعب أكثر من عشرة آلاف شخص من الطلبة والأساتذة والباحثين وعائلاتهم.
وأشار إلى أنه لم تصمم هذه المرافق العملاقة حسب أحدث المعايير الهندسية السائدة عالمياً فحسب، بل أخذ في الاعتبار التطورات المتوقعة في المستقبل في مجال البحث العلمي لتكون منشآت الجامعة وحرمها الجامعي ممكنة لها الريادة في مجالاتها لعقود قادمة. مبيناً أنه روعي في تصميم مشروع الجامعة الحفاظ على البيئة المستدامة، واستلهام التراث المعماري العربي والإسلامي بأسلوب عصري جميل، يوفر كل سبل الراحة للبحث والإنجاز.
وتحدث الأستاذ نظمي النصر في كلمته عما تم تحقيقه في كل من المجالات الهندسية والإنشائية، والأكاديمية والبحثية للجامعة وقال إنه "بالنسبة للمجالين الهندسي والإنشائي، يجري العمل على قدم وساق في المملكة وحول العالم لنفي بتعهدنا باستكمال مشروع الجامعة في موعده المحدد. ويمكنني القول إن هذا المشروع العلمي الكبير والمهم لا تغيب عنه الشمس مطلقا. فهناك عمل مستمر ودؤوب في مختلف القارات. ولقد تم استكمال التصاميم الهندسية للمشروع، كما تمت ترسية العقود الرئيسة لتشييد المنشآت، ويجري استكمال المرحلة الأولى من تحضير الموقع، ومعالجة التربة، وأعمال الدفن، والبنية التحتية للموقع بما تتضمنه من تجهيزات ومنافع.
وأضاف يقول إنه بالرغم من ضخامة المجال الإنشائي والهندسي، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تطوير الجامعة ونظامها الأكاديمي والبحثي، لتحقيق النتائج المرجوة بمستوى الجامعات الرائدة في العالم حين انطلاقها. ولتحقيق ذلك، استكملنا العمل في المجالين الأكاديمي والبحثي من خلال أربع ركائز أساسية. هي الهيكل التنظيمي، وبرنامج التعاون البحثي، وبرنامج المنح للطلاب وبرنامج المنح للأساتذة والباحثين.
وأفاد أنه في مجال الهيكل التنظيمي، اعتمدت الجامعة نموذجاً يضع البحث العلمي في قمة أولوليات الجامعة، كما بني الهيكل التنظيمي حول فرق من العلماء في تخصصات متنوعة ومتكاملة يجمعها أهداف بحثية مشتركة، ويجمع الخبراء على أن هذا النموذج يعد من أفضل النماذج البحثية والأكاديمية التي تساعد على إيجاد حلول مبتكرة للمشاكل التقنية والعلمية المعقدة التي يواجهها العالم.
ومضى يقول أما ثاني الركائز الأكاديمية فهو برنامج التعاون البحثي حيث أبرمنا حتى الآن اتفاقيات مع كل من معهد وودز هول لعلوم المحيطات في الولايات المتحدة الأمريكية، والمعهد الفرنسي للبترول في فرنسا، والجامعة الوطنية في سنغافورة، والمعهد الهندي للتقنية في بومباي، والجامعة الأمريكية بالقاهرة. كما ستبرم الجامعة اتفاقيات شراكة مع جامعات أخرى في المستقبل القريب. وهذا بينما أطلقت الجامعة أيضاً برنامج "الشراكة البحثية العالمية"، حيث ستوقع بحلول عام 2008م اتفاقيات شراكة مع خمسة مراكز بحثية، واثني عشر رئيس فريق بحث، وعشرين باحثاً يعملون في مجالات علمية وهندسية تعد محورية لرسالة جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية كبحوث تحلية المياه وعلوم الكمبيوتر والرياضيات التطبيقية، وعلوم الحياة الخاصة ببيئة البحر الأحمر، وأبحاث الطاقة والهندسة الحيوية، والنانوتكنولوجي.
وبين أنه تم تدشين برنامج "منحة البعثات في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية" وهو ثالث الركائز الأكاديمية للجامعة حيث صمم هذا البرنامج للطلاب والطالبات المتفوقين ممن أثبتوا مواهب وقدرات بحثية أثناء مرحلة البكالوريوس، لمواصلة الدراسة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية حين تفتتح مرافقها في عام 2009م. وبالمثل، فقد دشنت الجامعة أيضاً برنامج "منحة الملك عبدالله للباحثين" الذي يختص بتوفير الدعم للطلاب والطالبات في مرحلة الدكتوراه.
وقال من المؤمل أن يكون لهؤلاء بالغ الأثر في مستقبل العلوم والهندسة، وتقنية المعلومات، وأن يكونوا قوة دافعة في مجال الابتكارات العالمية. كما أطلقت الجامعة برنامج "منحة الملك عبدالله للأساتذة" وهي منحة توفر لأساتذة الجامعات الذين تميزوا في البحوث العلمية التي تهتم بها الجامعة، ولهم إسهامات مميزة على مستوى العالم. كما من المؤمل أيضاً أن يقوم هؤلاء بتمثيل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية سفراء في الأوساط الأكاديمية العالمية
وأشار إلى أن الركيزة الرابعة تتمثل في برنامج التميز الأكاديمي، الذي ستتعاون فيه جامعة الملك عبدالله مع جامعات عريقة لاستقطاب هيئة تدريس للعمل بها، إذ سينطبق على أولئك الأساتذة المرشحين، ذات الشروط والمؤهلات التي تطلبها تلك الجامعات العريقة. ومن المقرر أن يبدأ هؤلاء الأساتذة في العمل على الأبحاث، من مواقعهم الحالية، إلى حين انتقالهم لمقر الجامعة لاحقاً حين افتتاحها.
وقال إن وجود الهيكل التنظيمي الأكاديمي، مدعوماً ببرامج التعاون البحثي والمنح التي تم إطلاقها يجعل جامعة الملك عبدالله بالفعل قائمة منذ الآن، إذ أن هناك وجوداً فعلياً لها منتشراً في أنحاء العالم يتجسد في طلاب وأساتذة وعلماء ومشاريع بحث وفريق إدارة ينتسب للجامعة إلى حين الإنتهاء من الأعمال الإنشائية في الحرم الجامعي وانتقالهم إليها.
ومضى يقول إن هذه الاستراتيجية المبتكرة ستمهد لانطلاقة الحياة الأكاديمية والبحثية في مقر الجامعة وفقاً للخطة الزمنية الموضوعة. كما أن تكامل منشآت الجامعة ونموذجها المبتكر وتركيزها على الأبحاث التطبيقية سيساعد المملكة بإذن الله في إنتاج المعرفة وتوظيفها اقتصادياً، وبالتالي تنويع مصادر الاقتصاد الوطني. حيث أننا وفقاً للرؤية السامية الحكيمة، نعمل لكيلا يبقى اقتصادنا معتمداً بشكل أساس على الموارد الطبيعية، بل تسنده وتقوده الطاقات العقلية والإبداعية في هذه الجامعة، التي ستؤسس لقيام اقتصاد معرفي، تبلغ فيه بلادنا ما ترجوه لمستقبلها وأجيالها.
وأعرب الأستاذ نظمي عن شكر العاملين في مشروع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية لأهالي ثول، الذين عاشوا وأقاموا بها لعدة أجيال متعاقبة، وهم اليوم يشهدون ما يمكن وصفه بقفزة تنموية هائلة.
كما شكر أعضاء اللجنة الاستشارية الدولية، وأعضاء لجنة اختيار رئيس الجامعة، لجهودهم الرائعة وخبراتهم القيمة، وعبر عن تقديره للشخصيات العلمية الدولية، الذين لبوا الدعوة.
وختم كلمته بقوله "يا خادم الحرمين الشريفين، لقد أصبحنا جميعاً عبر هذا المشروع الرائد شركاء ومساهمين في غرس هذه القاعدة العلمية التي ستنقل مسيرتنا العملية والتنموية إلى آفاق رحبة من المعرفة العصرية، التي تسعى إليها كافة الدول الباحثة عن مواطن التميز. ويطيب لي أصالة عن نفسي، ونيابة عن جميع زملائي ومن ساهم معنا في هذا المشروع، من شرق العالم وغربه، أن أعبر عن بالغ اعتزازنا بتكليفكم إيانا نحن أرامكو السعودية إنجاز هذا المشروع المعرفي الجبار لتجسيد حلمكم الكبير، لنبني بعون الله بيد واحدة وبقلب واحد منارة للفكر والإنسان؛ الفكر النابع من معطيات ونتائج العلم الحديث، والإنسان الذي سيبذل جهده ويسخر علمه لخدمة خير وسعادة البشرية جمعاء"
كلمة الرئيس الفخري لجامعة كورنيل
كما ألقى الرئيس الفخري لجامعة كورنيل البروفيسور فرانك رودز كلمة عبر فيها عن بالغ سروره بانطلاق جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ووصفها بأنها من المشاريع الرائدة والطموحة التي سيكون لها مردود ايجابي على نهضة المملكة العربية السعودية ونهضة المنطقة والعالم.
واوضح فرانك رودز أنه وزملاءه القائمين على المشروع قد تلقوا تشجيعاً مباشراً من لدن خادم الحرمين الشريفين لتسهيل أي معوقات قد تبطئ من مسيرة العمل وقال "بالتعاون مع الجامعات العالمية المرموقة وبتخريج الباحثين وطلاب الدراسات العليا فإن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية سيكون لها تأثير علمي بارز وستكون جامعة مرموقة تستقبل أفضل الموهوبين من العلماء والباحثين من داخل المملكة وخارجها" .
وشرح بأن جامعة الملك عبدالله مبنية على ثلاث وظائف رئيسة هي تأسيس مجتمع معرفي، ودعم العلماء وأبحاثهم على مستوى محلي وعالمي إلى جانب المساهمة في خدمة المجتمع والمنطقة والعالم مؤكداً ثقته بأن الجامعة ستحقق أهدافها من خلال التعاون والتواصل مع الجامعات العالمية ومراكز البحث العلمي الرائدة وتبادل الخبرات العلمية والمعلومات.
وقال "لن تكون الجامعة فخراً للمملكة العربية السعودية فحسب بل ستكون مصدر خير للإنسانية وستكون مصدر إلهام لمستقبل واعد".
وأبرز البرفيسور فرانك اسهام الحضارة الإسلامية العلمي حيث قدمت على مر التاريخ عدداً من المثقفين والعلماء الذين يعدون من أفضل العقول البشرية الذين أغنوا البشرية بعلومهم وساهموا في النهضة العالمية في الرياضيات ومختلف العلوم كما ساهموا في النقلة الحضارية للعالم مؤكداً أن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ستعمل على إشعال النهضة العلمية الإسلامية من جديد. وستكون بيتاً للحكمة في عصرنا الحاضر.
وفي نهاية كلمته قال "إننا فخورون بتشريف ورعاية خادم الحرمين الشريفين لانطلاق هذا الصرح العلمي الفريد. الذي بدأ فعلاً في توظيف العلماء والباحثين والطلاب بالإضافة إلى أنه بدأ التعاون مع مراكز البحث المتقدمة ولا يزال هناك كثير من العمل في تهيئة المختبرات والمعامل التي ستبدأ وظائفها العلمية بعد سنتين من الآن".
وعبر عن اعتزازه وتقديره بالنيابة عن زملائه الباحثين لدعم خادم الحرمين الشريفين وتشجيعة الدائم الذي أسهم في جعل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية حقيقة موجودة.عقب ذلك تفضل خادم الحرمين الشريفين أيده الله بوضع حجر الأساس لمشروع جامعة عبدالله للعلوم والتقنية .
إثر ذلك ألقيت قصيدة مسجلة بهذه المناسبة .
ثم شاهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين والحضور عرضاً مرئياً عن مجسم لشعار الجامعة ، وعرضاً مرئياً آخر بعنوان "رحلة المعرفة" .
عقب ذلك تشرف معالي وزير البترول والثروة المعدنية بتقديم هدية تذكارية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بهذه المناسبة .
كما تشرف معاليه بتقديم هدية تذكارية مماثلة لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود .
ثم توجه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين عبر الممر الإلكتروني الذي يشتمل على صور تشبيهية لمباني الجامعة ومنسوبيها حيث استمع حفظه الله إلى شرح عنها .
بعد ذلك شاهد الملك المفدى وسمو ولي عهده الأمين مجسماً لمشروع الجامعة وما تحتويه من منشآت تعليمية واجتماعية وخدمية ، كما شاهد أيده الله مجسماً آخر للجامعة والمنطقة المحيطة بها واستمع حفظه الله إلى شرح واف عنهما من رئيس الجامعة المكلف.
ثم شرف خادم الحرمين الشريفين مأدبة الغداء المعدة بهذه المناسبة.
عقب ذلك التقطت الصور التذكارية لأعضاء المجلس الاستشاري للجامعة مع خادم الحرمين الشريفين بهذه المناسبة .
بعد ذلك عزف السلام الملكي .
ثم غادر خادم الحرمين الشريفين مقر الحفل مودعاً بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم.
حضر الحفل الخطابي ومأدبة الغداء صاحب السمو الملكي الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وصاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية وصاحب السمو الأمير فيصل بن تركي بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير ممدوح بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالإله بن عبدالعزيز وصاحب السمو الأمير خالد بن فهد بن خالد وصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة وأصحاب السمو الملكي الأمراء .
كما حضرت الحفل مساعدة الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب فرانسيس تاونسيند ومعالي وزير خارجية جمهورية تركيا علي باباجان ومعالي أمين عام رئاسة الجمهورية الفرنسية كلود غيان وأصحاب المعالي الوزراء وأصحاب الفضيلة المشايخ وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين وضيوف الجامعة من العلماء والمهتمين من مختلف دول العالم .
1
بارك الله لك يا خادم الحرمين الشريفين
فالجامعة بإذن الله ستكون منارة علمية للعالم اجمع وامتدادا للحضارة الاسلامية العظيمة فى خدمة الانسانية يمتد شعاعها الى ارجاء الدنيا.
مهندس مقيم/نصر عبد العزيز نصر - زائر
10:15 صباحاً 2007/10/22