ذكرت مصادر أنباء بينها جريدة "الوطن" السعودية أن خلافاً محتدماً في المجتمع المغربي ما إذا كان الإفطار في رمضان بالتمر الإسرائيلي جائزاً أم متضاداً مع نقاء الصيام؟!..
نحن أمام ظاهرتين غريبتين:
الأولى: هل من المعقول أن المغرب الذي يمثل السعوديون قوة السياحة الاقتصادية فيه والتي تنعش فنادقه وأسواقه وتشتري من أراضيه وتوظّف رؤوس أموال استثمار في مشاريعه عجز عن استيعاب التمور السعودية والتي هي أكثر إنتاجية على الأقل في الشرق الأوسط وذلل المصاعب أمام التمر الإسرائيلي كي يتكاثر في أسواق الدار البيضاء ومراكش والرباط وتبقى المشكلة هي في جواز استخدامه كغذاء إفطار في رمضان؟..
نحن هنا أمام خصوصية علاقة عربية سواء أنتج التمر العراق أو السودان أو لبنان أو اليمن فهل يجوز أن تكون لإسرائيل أولوية الوصول إلى الأسواق المغربية؟.. وكيف تم ذلك؟..
الثانية: أصبح التمر المحلي يمثل أهمية كبيرة في الاقتصاد السعودي أو يفترض بأنه قد امتلك الآن هذه الأهمية بعد أن تعافى من إيذاء إنتاج القمح الذي امتص ماء الأرض وأموال الدولة دون الوصول إلى تمكن اقتصادي..
التمر الآن منتج ضخم وميزته أن من يستفيد منه ليس رجل الأعمال الكبير الذي يمتلك ما يقارب العشرة آلاف نخلة، ولكن أيضاً من يملك ثلاث مئة نخلة بوسعه أن يستفيد منه، وهو أكثر فائدة في الإنتاج وأقل استهلاكاً لمختلف خدمات الإنتاج وفي مقدمتها الماء..
يبدو لي أن الدولة لم تتعامل مع أوضاع التمر بما هو مطلوب حيث من غير المعقول أن نجد إنتاج إسرائيل والذي هو أقل من إنتاج منطقة القصيم فقط منتشراً في أسواق لندن وباريس ودول أفريقية.. فيما عجزنا عن الوصول إلى هناك ومعظم ما يباع للخارج يستعمل في أغراض أخرى.. هناك من يقول بوجود ملاحظات على نظافته كيميائياً.. وهناك من يقول عن إسرائيل بأنها تشتريه عن طريق وسطاء عرب ثم تبيعه باسمها..
أعتقد أن المشكلة تحتاج إلى إيجاد لجنة مختصة تدرس هذا الوضع القائم وبالتالي توفر الحلول المناسبة وتمكن الفلاح التقليدي من الاستفادة بإمكانيات سهلة وخصوبة إنتاج متاحة.. حبذا لو أن مزايين النخيل كن الأوفر حظاً من مزايين الإبل التي لا أدري عن كيفية استخدامها الآن..