يُنظم نادي الطلاب السعوديين في جامعة شمال أيوا (University of Northern Iowa) بأمريكا مؤتمرًا في 24أكتوبر 2007حول العلاقات السعودية الأمريكية؛ وهذا المؤتمر مدعوم من السفارة السعودية ممثلة في الملحقية الثقافية في واشنطن. وهناك داعمون آخرون، إضافة إلى النادي، مثل صحيفة الوطن السعودية وجماعة أصدقاء السعودية.
هذا المؤتمر من حيث الفكرة يعتبر مبادرة ممتازة من طلابنا السعوديين الذين تولّوا مهمّة التنسيق والإعداد لهذا اللقاء وهما علي الغباري رئيس المؤتمر، وعلي الجروس رئيس النادي؛ إضافة إلى رس شوباك (Ross Schupbach) مستشار النادي. ومن المؤمل أن يحقق هذا المؤتمر الأهداف المرسومة له من حيث إبراز الجوانب المشتركة بين الشعب الأمريكي والشعب العربي عامة والسعودي خاصة ومحاولة تقريب الهوّة التي تفصل بين الشعبين ثقافيًا وسياسيًا.
ولأن هذا المؤتمر يحظى برعاية معالي السفير عادل الجبير الذي سيلقي بدوره ورقة عن العلاقة السعودية الأمريكية؛ فمن المتوقع أن يكون لذلك أهمية خاصة إذا علمنا أن الجبير بارع في الحوار وإقامة الاتصال الناجح مع المتلقي الأمريكي، كما يملك القدرة على اختيار المحاور الأساسية في حديثه التي تسلط الضوء على الفكرة بوضوح وتجذب انتباه السامع. وهذا مما يعطي المؤتمر ثقلا معرفيًا يفيد الحاضرين.
ومن المحتمل أن يكون الحضور عاليًا وخاصة من الجمهور الأمريكي الشغوف بالتعرف على السعودية وثقافتها، وهذا مالمسته أثناء عملي رئيسًا للنادي الثقافي في جامعة إنديانا؛ ومن هنا تأتي أهمية البحث عن محاور دقيقة للحديث عن الثقافة السعودية وعن سوء الفهم لدى المتلقي الأجنبي. فهذه من العناصر لايمكن إغفالها في أي حديث عن العلاقة بين البلدين.
وإضافة إلى الأسماء الجيدة المشاركة، فقد تمنيت لو أن أسماء سعودية أخرى بارزة شاركت في هذا المؤتمر بتقديم أوراق عمل وبحوث منهجية مبنية على استقراء وبيانات دقيقة مستقاة من الواقع بعيدة عن الانطباعية. فمن المحبط للمتلقي الأمريكي أن يسمع ما سبق تكراره من أننا "طيبون ومتسامحون ومحبون للأجانب، أما الإرهابيون فليسوا منّا"؛ فهذا الكلام رغم صحته إلا أنه إنشائي ولا يقنع أحدًا. نحن بحاجة لمن يُحلل الظواهر السلوكية ويربطها بمنظومة المجتمع نفسه ويبتعد عن دفع موضوعه لإثبات فرضية مسبقة. فعلى سبيل المثال، حينما جاء المدعي العام لولاية كولورادو إلى السعودية بشأن قضية حميدان التركي، عاد إلى أمريكا وراح يصرح للإعلام بما يفيد أن السعوديين يريدوننا أن نتخلى عن القيم الأمريكية ونتبع طريقتهم في إثبات الزنى بوجود أربعة شهود يطلعون مباشرة على ممارسة العمل الجنسي. وقد اتخذ عدد من الأمريكيين من هذه الطريقة فرصة للسخرية وأنها مدعاة لسلب حقوق المرأة وتشريع الزنى حينما لا يعترف به إلا بأربعة شهود لهم مواصفات خاصة مما يجعل أمر إثبات الزنى مستحيلا.
والحقيقة أن أي نظام حينما يُنتقد من خارجه سوف ينهار بما في ذلك أي قيمة أخلاقية، ومنها على سبيل المثال علاقة الصداقة بين الجنسين في أمريكا؛ فهذه يمكنها أن تتزعزع لو انتقدت من منظور إسلامي. ولهذا لا بد أن يفهم المتلقي الأمريكي أن نظام شهود الزنى أقر من أجل المحافظة على تماسك الأسرة وحماية المرأة لكي لاتقع ضحية للاتهام من أي شخص بأنها زانية فتتدمّر حياتها، والأمر نفسه مع الرجل. وليس في هذا تشريع للزنى لأن المرأة محمية من أهلها ومن النظام الديني نفسه، والاعتداء عليها باللفظ قد يجلب الحروب والقتل فما بالك بالاعتداء الجسدي عليها. وتاريخ العرب حافل بنماذج كثيرة من الحروب التي نشأت في الأصل من أجل حماية امرأة أهينت.
وعليه فإن أي موضوع لابد أن تكون قراءته مربوطة بسياقه التاريخي والثقافي لكي تكون القراءة منصفة. وهناك أسماء كثيرة من السعوديين والسعوديات الباحثين في الثقافة السعودية والغربية، ولهم جهود واضحة في هذا المجال؛ وممن يتبعون منهجية علمية في الاستقراء والتحليل والتفسير والاستنتاج. ومن الذين نشروا بحوثًا أو مقالات باللغة الإنجليزية (مع الاحتفاظ بالألقاب) سعد الصويان الباحث الأنثروبولوجي الذي نشر بحثًا مهمًا لتفسير ظاهرة العنف في المجتمع السعودي بعنوان (Don t debate religion with fundamentalists: what they need is rehabilitation) وله مقالات أخرى لقيت اهتمامًا عند الغرب لأنها بحوث علمية تستند على التحليل المنهجي القائم على معطيات واقعية. وقد درس الصويان مرحلة البكالوريوس ومرحلة الدراسات العليا في أمريكا، ومثله مها فهد الحجيلان التي درست مراحلها التعليمية في أمريكا وتتحدث الإنجليزية كمتكلميها ودرّست في الجامعات الأمريكية، ولها دراسات ومقالات مثل: (The Nature of the Abaya وImmigrant s Life: Torn Between Two Worlds وغير ذلك من المقالات التي تتحدث عن أمور ثقافية متنوعة خصوصًا فيما يتعلق بالمرأة والأمن والتعليم. وكذلك ثريا التركي التي أنجزت عدة بحوث متميزة عن المرأة في السعودية منها كتاب (Women in Saudi Arabia: Ideology and Behavior Among the Elite)وتعمل أستاذة في الجامعة الأمريكية؛ وكذلك خالد الدخيل الذي قدّم بحثًا في واشنطن حول الدين والسياسة في السعودية، وغير هؤلاء هناك عدد كبير من السعوديين الذين يعرفون مجتمعهم ويملكون الأدوات المنهجية القادرة على تقديم معلومات مفيدة للمتلقي.
وهذا النوع من الأوراق الأكاديمية هي التي تلقى الإقبال وتترك الأثر لأنها تستند على معطيات علمية وليست مجرد انطباعات يمكن تغييرها أو نقضها بسهولة.
ومن المؤكد أن هذه المبادرة الإيجابية في عقد المؤتمر سوف تفتح الباب لمبادرات تالية في جامعات أمريكية أخرى مادام هناك دعم لهذه الأنشطة من سعادة الملحق الثقافي الدكتور محمد العيسى الذي أثبت للجميع قدرته على الإنجاز والتميز في وقت قياسي حينما تولى مهامه مطلع هذا العام. فقد بدأ عمله بمثابرة وطموح فاتحًا المجال للمرة الأولى للطلاب والطالبات في الولايات المتحدة للاتصال على الملحقية عن طريق خط ساخن للإبلاغ عن أي شكوى أو إيصال اقتراح؛ وهذا من شأنه رفع مستوى الثقة بين الملحقية والمبتعثين. كما وعد بتعجيل معاملات الطلاب بحيث يمكن البت فيها في مدة أقصاها ثلاثة أيام. هذه التطورات الإعلامية والإدارية التي تقوم بها السفارة والملحقية السعودية في الولايات المتحدة هي أمور مشجعة تدعو للتفاؤل بعلاقة أكثر صحية بعيدة عن التهويل والتفخيم أو التشويه والتعويق.
1
رائعون طلابنا..وهذا الموتمر خطوة مهمة في سبيل التقارب وسد الفجوة المتزايدة بيننا.. وأحث السفير والمسؤولين السعوديين على مناقشة موضوع الفيز والتعسف مع السعوديين في امريكا..ومتابعتهم الدائمة، فهم متهمون حتى تثبت براءتهم..
.
فهد العنزي - زائر
08:23 صباحاً 2007/10/14
2
أشكرك عزيزي الكاتب الحجيلان على التطرق الى هذا المؤتمر الذي يعتبر مبادرة جيدة من الملحقية
ولكن هل المتكلمون قادرون اداء المطلوب ام لا؟
فلابد من اختيار متكلمين جيدين يتقنون العلاقة ويعرفون الموضوع بشكل جيد..
وهذا مالمحت له المقالة حسب فهمي
تحياتي
أبو إيمان - زائر
10:23 صباحاً 2007/10/14
3
لا اعتقد انه مؤتمر علاقات بل مؤتمر هيمنة وغسيل ادمغة للمبتعثين لان الفكر الاكاديمي والسياسي فكر منحرف وليس في مقدور طلاب ان يصححوا المفاهيم المغلوطة لدى الامريكان عن الاسلام كدين وعن المملكة كبلد يتزعم العالم الاسلامي
عبدالله المتوكل - زائر
01:55 مساءً 2007/10/14
4
.. والله يا سيدي لا تكفي كلمة رائع لوصف ما تفضلت به، ليس بشأن المؤتمر المزمع " الضرورة " فقط، ولكن فيما تطرقت اليه من الأهمية البالغة لفهم منطلقات الآخرين قبل الحكم عليها انطلاقا من مفاهيم الطرف المقابل. والحقيقة أن عبارات مثل " والحقيقة أن أي نظام حينما ينتقد من خارجه سوف ينهار بما في ذلك أي قيمة أخلاقية...الخ.." تستخق أن تكتب بماء الذهب. أما فيما يتعلق بالمؤتمر نفسه فهو فكرة رائدة تستحق الدعم والاشادة، ولاسيما في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها علاقتنا بأقرب حلفائنا وأكثرهم مصداقية كأمة تشكل في رحابها وعي النخبة لدينا في الستينات و السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ثم كمؤسسة سياسية وعسكرية واقتصادية قامت بيننا وبينها علاقة وثيقة بأكبر ما تسمح به موازين القوى من تكافؤ قبل غزوة " ذات البرجين " طبعا، التي اتجهت مع الأسف بالعلاقات اتجاها يخالف الرغبة الحقيقية للطرفين، والدور الآن على العقلاء في الجانبين لاصلاح الوضع وانقاذ ما يمكن انقاذه. ودون شك فان عقد مؤتمر من هذا النوع هو خطوة في الاتجاه الصحيح، وعسى أن يكون الاعداد له قد تم على مستوى التحدي المطروح ليحقق النتائج المرجوة أو بعضها على الأقل..
علي عبدالله الحميضي - زائر
03:51 مساءً 2007/10/14
5
أشكرك على القاء الضوء على هذا المؤتمر الذي تعب عليه طلاب ولم يعرف عنه احد داخل امريكا فما بالكم خارجها
وهذه المقالة سلطت الضوء بشكل واضح على مجهود طلابنا في امريكا
تحياتاي لقلمك وفكرك
Asaad - زائر
01:51 مساءً 2007/10/15
6
جهود تشكر عليها الملحقية مؤخرا
نتمنى ان تثمر عن شيء ايجابي
وخاصة مع شعب يفصل بيننا وبينه ثقافة
وجسور من خشب يمكن صهرها بالانفتاح والتفاهم
أبو أحمد - زائر
10:41 صباحاً 2007/10/17
7
المؤتمر جدا رائع يدل على جهد مشكور ومنظم من الطلاب المشاركون الاجانب بلا استثناء اكثر من رائعين بل يصدق عليهم وهم امريكيون ان يقال كانو سعوديين اكثر من السعوديين انفسهم
مشاركة النساء واعني بها ما كن يقرأنه كان جدا رائع
لكن المشكلة في اخواتنا وبخاصة الاخت رجا الصانع انها جابت العيد من بعيد
فكانت تؤكد على ان السعوديين يعاملون المرأة على انها من درجة ثانية لانهم لم يسمحوا للمرأة بالقيادة ولأنها غير حرة في اخيار زوجها فهل هذه بل انها سفهت رأي السفير الامريكي السابق حين قال ان مشاركة المرأة العاملة المتواضعة تعود في جزء منها الى ان قيم العائلة مهمة لهم وقس على هذا..
اما الدكتورة موضي الخلف فقد ناقضت نفسها بنفسها وتحسب ان الامريكيين اغبياء فهي ركزت على النماذج الشاذة من النساء باعتبارهن نماذج لنجاح المرأة وليتها لم تعرض صورهن فالطالبات في القاعة بحجابهن الضافي والنماذج المعروضة كاشفات عاريات فمن يصدق الامريكان الصورة ام المشاهد الحاضر سؤال اتركه للأخت موضي
غازي صقر - زائر
07:12 صباحاً 2007/11/01
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة