نحن نفخر في لبنان بتحرير أرضنا من الاحتلال الاسرائيلي وبكسر هيبة الجيش الاسرائيلي وإسقاط مقولة أنه الأسطورة التي لا تقهر ونعتز بشهداء المقاومة وبكل الذين واجهوا على مدى العقود الماضية إرهاب اسرائيل . ومن حقنا ان نقول دون مبالغة إننا سجلنا سابقة في تاريخ الصراع العربي - الاسرائيلي في الانتصار على اسرائيل وتحرير الأرض دون ثمن سياسي ودون الخضوع لشروطها وإن كان الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي كبيراً جداً .
لكن، من واجبنا حفظ الأمانة . أمانة الإنجاز والانتصار . لأن المحافظة عليهما تساوي قيمة تحقيقهما . ولا يعودان ذا قيمة إذا أفرغناهما من مضمونهما وإذا فرطنا بهما . أهم قاعدة للانتصار المحافظة على الوحدة الوطنية اللبنانية . لقد انتصرت المقاومة على مر العقود السابقة بإرادة أبنائها وبحصانة وحدة شعبها فأعطى اللبنانيون هذا الخيار كل دعمهم بأشكال ووسائل مختلفة لكن الأساس كان وحدة الموقف حوله .
ولا شك أن ثمة جزءاً من الأرض لا يزال محتلاً وعدداً من الأسرى (3) لا يزال في السجون الاسرائيلية . وبعد الحرب الأخيرة في تموز 2006، لا يجوز تخوين أي لبناني فرداً كان أم جهة إذا ما طرح أفكاراً حول الخيارات التي يجب اعتمادها لتحقيق هدف تحرير ما تبقى من أرض واستعادة أسرى . بل ينبغي أن يكون هناك نقاش موضوعي حول هذه المسألة . وهذا ما يحصل في كل دول العالم وإلا تهتز الوحدة الوطنية اللبنانية ولا تعود المقاومة قادرة على لعب دورها من جهة، كما لا تعود البلاد من جهة ثانية قادرة على تحمل كلفة القرارات من جانب واحد، وكأن الدولة كدولة ومؤسسات غير موجودة، وكأن لبنان خارج الشرعية الدولية، وكأن فريقاً يصر على الشراكة ويتجاوزها في آن معاً، وكأن فريقاً يتحدث عن الديموقراطية التوافقية، أي أن يكون هناك اتفاق بين كل اللبنانيين حول كل المسائل والقرارات، أو لا تكون قرارات تتخذ من جانب واحد ويتحمل مسؤوليتها ويدفع ثمنها الجميع، ويتجاوزهذا الفريق الديموقراطية التوافقية هذه، فيقبل ما يتم الاتفاق عليه، ويقبل في الوقت ذاته ما يريده لنفسه ولا يتم الاتفاق عليه .
ليس هكذا تدار شؤون الدول . وليس هكذا يدار الشأن اللبناني الخاص والمميز عن كل الشؤون في الدول الأخرى نظراً لحساسية الوضع وخصوصية تنوعه على الساحة اللبنانية . من حق وواجب اي لبناني أن يطرح أفكاراً حول السياسات والخيارات الكبرى التي يجب اعتمادها وبالتأكيد من منطلق القناعة التامة بأن اسرائيل عدو غاصب ومحتل . وعلى أي فريق آخر أن يتقبل أفكار أشقائه ويناقشها بانفتاح وموضوعية . فكيف إذا كان الانقسام قد حصل في لبنان بعد الحرب التي وقعت بعد أسابيع من بدء مناقشة الاستراتيجية الدفاعية بين القوى السياسية في البلاد والكل كان يناقش انطلاقاً من الحرص على سيادة البلد، وحقه في تحرير أرضه وأسراه، ولا يجوز أن يكون جواب بعض قادة المقاومة في لبنان: "الحوار مضيعة للوقت" "ورقة الاستراتجية الدفاعية التي تقدمت بها أطراف من الأكثرية نقول لها، ضعوها في المياه واشربوها لاحقاً" .
ولا يجوز القول إن النظام السوري نظام مقاومة وممانعة ونحن معه لأنه كذلك وإذا طالب أحدهم في لبنان باعتماد السياسة ذاتها المعتمدة في دمشق اتهم بالخيانة والولاء لاسرائيل والخضوع للاملاءات الأمريكية؟؟
لا يجوز أن يتم التأكيد يومياً من دمشق على "أن الأولوية هي للسلام" ، "والخيار الاستراتيجي هو السلام" . "ودمشق تلتزم بتنفيذ القرارات الدولية المعنية بها وتطالب بتطبيقها ". وفي الوقت ذاته إذا جاء لبناني، فريقاً كان أم شخصاً أم كاتباً أم محللاً وقال الكلام ذاته، وطالب بتنفيذ القرارات الدولية واعتماد خيار السلام كخيار استراتيجي، يُتهم أيضاً بالخيانة والتآمر . علماً أن أحداً في لبنان لم يدعُ إلى الاتفاق مع اسرائيل وأقصى ما يتم الحديث عنه في لبنان هو الالتزام باتفاق الطائف الذي يؤكد على اتفاق الهدنة وليس ثمة أحد مستعد لقبول اتفاق أو تطبيع أو فتح سفارة اسرائيلية في لبنان؟
ولا يجوز تخوين واتهام أي لبناني يطالب باعتماد الاستراتيجية ذاتها، استراتيجية الممانعة السياسية والدبلوماسية والإعلامية وعدم شن الحروب المتتالية لتحرير الأرض واستعادة الأسرى في وقت تستمر فيه الإشادة بالسياسة السورية .
ولا يجوز أيضاً أن نرى الايرانيين يبدون الرغبة لمساعدة الأمريكيين في العراق اليوم بعد أن ساعدوهم بوسائل مختلفة للخلاص من صدام حسين، ومن طالبان سابقاً في أفغانستان، ويعقدون معهم الاجتماعات المتتالية . وأنا أقرأ تفاصيل عن المفاوضات الايرانية الأمريكية - الاسرائيلية منذ أعوام وخصوصاً عام 2003والتي كادت أن تصل إلى اتفاقات يتوقف فيها عمل المقاومة في لبنان مقابل ضمان مصالح ايرانية معينة، ولا يجوز أن نرى الاستعداد قائماً لتعاون أمريكي ايراني في العراق، وربما أشمل من ذلك على مستوى ملفات كثيرة، وأن نرى استعدادات للقاءات سورية أمريكية، ويعبر عن ذلك بعض المسؤولين السوريين بالقول: سنكون سعداء إذا التقينا بهم وأن يكون حتى المقربين من دمشق يؤكدون دائماً لن تحل الأمور إلا باتفاق أمريكي - سوري وفي المقابل يتهم كل من يلتقي الأمريكيين ويناقش معهم أي قضية بالخيانة والتآمر والولاء الأعمى لهم ...
أقول ذلك من موقع رفضي الشديد ومقاومتي الدائمة للسياستين الأمريكية والاسرائيلية وتحميل الإدارات الأمريكية المتعاقبة مسؤولية حماية الارهاب الاسرائيلي والإدارة الحالية مسؤولية ما جرى في العراق وانعكاساته على كل المنطقة .
اقول ذلك انطلاقاً من حرصي على لبنان وانجازاته الكبرى في مواجهة اسرائيل وليس من باب التدخل في شؤون الآخرين الداخلية، بل بمقارنة مواقف أطراف لبنانية بالتزامها بالموقفين السوري والايراني واستعدائهما أحياناً لشركائهم في الوطن إذا ما قاربوا الموضوع من الزاوية ذاتها .
لماذا هذه السياسة التي لا تؤدي إلا إلى المزيد من التفكك في الداخل بما لا يخدم مصلحة المقاومة ومصلحة لبنان وليس ممنوعاً على لبنانيين أو على بعض اللبنانيين بل من حقهم أن يشعروا بالقلق عندما يسمعون رئيس مجلس الشورى الايراني يقول: "لمعرفة قوة الحرس الثوري في لبنان انظروا إلى ما تحقق العام الماضي في الحرب ضد اسرائيل". أو عندما يسمعون السيد علي لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الايراني يقول: "إذا هاجمتنا واشنطن فستتسلم اسرائيل على مقعد متحرك" . وهذا أمر لا يضيرني بالتأكيد ولا يحزنني أبداً شرط ألا يكون الصراع انطلاقاً من لبنان مجدداً وان تكون الساحة اللبنانية مسرحاً له لأغراض ايرانية .
ومن حق بعض اللبنانيين أن يقلقوا وأن يتساءلوا: ما معنى كلام الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في جامعة طهران منذ ايام: "لقد شارفت النظم الليبرالية على نهايتها في العراق وفلسطين ولبنان". والمعروف أنه لم يكن ثمة نظام ديموقراطي في العراق، وإذا كان المقصود الفشل الأمريكي فإن إيران كانت شريكة في إدخال الاحتلال الأمريكي . ولم نؤمن يوماً أن مشروعه كان الديموقراطية، والصراع الايراني - الأمريكي على أرض العراق يدمر كل شيء فيه اليوم . أما في فلسطين فليس ثمة دولة وليس ثمة نظام بالمعنى المتماسك للكلمة وإن كان الشعب الفلسطيني مارس ديموقراطية وانتخب مؤخراً حماس وانقلبت أمريكا نفسها على الإنجاز الديموقراطي وبالتالي فإن المتهم بذلك أمريكا وهذا ليس إنجازاً ايرانياً بغض النظر عما ارتكبته حماس لاحقاً من أخطاء، وعن مسؤولية ايران في ذلك .
أما لبنان فهو من أعرق الديموقراطيات في المنطقة ولم تقم الديموقراطية فيه حديثاً كما يدعي بعض أركان الإدارة الأمريكية الحالية، ويؤيدهم في ذلك الرئيس الايراني كما يفهم من تصريحه، مع خوف كبير من كلامه وسؤال ما هو المقصود بذلك؟؟ هل ثمة مشروع ايراني لتقويض الديموقراطية اللبنانية وإحلال مشروع آخر مكانها قائم على الأكثرية العددية أو الهيمنة على البلاد بطرق مختلفة؟؟
إن في ذلك مشروع تدمير للبنان، ولكن قبل ذلك مشروع تدمير لإنجازات قائلي الكلام المذكور .
1
استاذ غازي وفقه الله..
أنتم في لبنان تمثلون الشرعية.. الارادة الشعبية.. الهوية العربية.. أقول ذلك بغض النظر عن زلات لسان الحريري الأخيرة حول الدور الامريكي أثناء حرب تموز.
أمامكم مهام صعبة للحفاظ على أمن لبنان ووحدته مادام هناك من يحاول ادخال لبنان في لعبة ايران مع القوى الغربية..
على الانظمة العربية دعمكم سياسيا وعسكريا واقتصاديا..
مخلد - زائر
08:21 صباحاً 2007/10/14
2
ياأستاد غازي عطني سبب واحد مقنع من مصلحة التحاور ايران باسرائيل وامريكا ضدكم أنتم جماعة14آذار كل يوم نائب في امريكا مجتمع مع بوش كأنه رئيس دوله ولاتريد حتى احد يتسأل لمادا كل هذا الاهتمام الامريكي بكم والصفقات السريه التي لايعلمها الا الله وانتم وتقول ان ايران تجتمع مع اسرائيل صدقني لو تعرفون متى اجتمعت وفي اي وقت وفي اي مكان لكان من زمان شنعتو وفضحتوا ولكن لن تجدو شئ وكل كلامكم مأخوذ من الصحف الامريكيه والاسرائيليه وشكرا
ابو جليل - زائر
12:04 مساءً 2007/10/14
3
استاذ غازي
اسمح لي ان اقول لك انك اعلامي وكاتب كبير
ودون مبالغة يحق لنا في المملكة العربية السعودية ان نفخر بك كعربي وكمسلم فأنت متحدث بارع و مفكر كبير و فكرك عميق وعباراتك آسره واسلوبك لا يجيده الا القلة وانا معجب بك كثيرا واتابع مقالاتك الصحفية والتلفزيونية والمتصفة بالاتزان والموضوعية
ما شاء الله عليك و اتمنى لك التوفيق و للبنان الاستقرار والوحدة والعيش الرغيد
محبك/خالد اليوسف- ماجستير مناهج وطرق تدريس رياضيات, الرياض
خالد اليوسف - زائر
11:31 مساءً 2007/10/14
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة