"من النسق إلى الذات" هو الاصدار النقدي الصادر حديثا عن الدار العربية للعلوم للناقد والباحث الجزائري - عمر مهيبل.. وهو عبارة عن قراءات كان قد كتبها الباحث في مراحل زمنية متباعدة نسبيا وقد صدرها الكاتب باعتراف مفاده أن هذه القراءات تبقى مجرد رؤى تحليلية ونقدية وليست انساقا معرفية منغلقة على ذاتها أو قناعات دوغمائية ثابتة هدفها الأولي طرح بعض البديهيات التي ادخلت ساحتنا الفكرية في فترة بيات شتوي طويلة ومظلمة، بل حالكة الظلام، فقد كانت مدار جدل طوال السنين الماضية عرضا، ونقدا وتحليلا الى جانب أعمال أخرى بدأت تظهر تباعا في الساحة الفكرية وهو ما جعل المؤلف يفطن القارئ الى وجود فارق كرونولوجي قد لا يجعل من تواتر مقالاته أو من انسجامها، بل حتى من عمقها الفكري مسألة بديهية.
د. عمر مهيبل يعتبر نفسه من المنتمين الى جيل اليتم فلسفيا، اي ذلك الجيل الذي تنطبق عليه مقولة جون لوك من أن عقله صفحة بيضاء، وقد أعلنها مهيبل انه "كي تموقع راهنك الفلسفي عليك أن تباشر حفرياتك وسط ركام كل مكوناته تقريبا لا تمنحك نقطة ارتكاز نظرية يمكنك الانطلاق منها، من هنا صعوبة اي محاولة لمأسسة فكر نقدي هدفه دفع عجلة الابداع في الجزائر لاخراجنا من منطقة الصقيع التي تقبع فيها الى منطقة دفء وضوء.
ورغم ان نظرة الباحث هنا في واقعه الجزائري سوداوية وصورة - بحسبه - بالغة السوريالية يتداخل فيها الذاتي بالموضوعي، الثقافي بالانثروبولوجي، اللغوري بالايديولوجي لتكون الخلاصة هزالاً فكرياً وغياب للمشاريع النظرية الكبرى، وصراعاً بين الباحثين بغرض التموقع داخل المحيط الثقافي العربي، بل وحتى العالمي الا ان هذه الصورة القاتمة تخفي وراءها في الوقت ذاته بصيص امل بتجذير ممارسة فلسفية نقدية تعمل على موقعتنا طبيعيا داخل منظومة الابداع الكونية، من حيث اننا نمثل حلقة هامة في سلسلة الابداع هذه بحيث يصبح اتهامنا بذواتنا وهي منعكسة في مرآة الآخر، ومنه يبني جدل الأنا - الآخر بطريقة ايجابية مثمرة.
المقالات في مجملها عبارة عن قراءات منفتحة لا يدعي كاتبها امتلاك الحقيقة، ولا يقوم باصدار الأحكام الجاهزة، فهي - وكما يؤكد مهيبل، مجرد رؤية لنقل مجرد حوارية مع النصوص المتبانية الحاضر منها والغائب، المنطوق منها والمسكوت عنه، المفكر فيه منها ومتعذر التفكير فيه، وباختصار انها اعادة فتج لصندوق الأسئلة الاشكالية التي ما فتئت تؤرق كينونتا وتضعنا أمام استحقاقات معرفية وحضارية بالغة الجدية والاحراج.
1
تصدق عاد العنوان بلحاله يبيله دراسة تيرم ونص عشان نفهمه
محمد بن محيل - زائر
11:12 صباحاً 2007/10/01