الجزائر: هدام يدعو بوتفليقة إلى جمع الفرقاء حول مؤتمر وفاق وطني قبل انتهاء رئاسته
في خرجة إعلامية ثانية في ظرف أقل من سنة، عاد القيادي الإنقاذي أنورهدام، الممنوع من العودة إلى الجزائر، والمقيم في منفاها بالولايات المتحدة الأمريكية منذ أزيد من 17سنة، ليناشد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بالمضي قدما في تحقيق المصالحة الوطنية عبر الدعوة إلى ما أسماه "مؤتمر وفاق وطني" يقف في وجه "فساد الدوائر النافذة" ويسهم في "ترجيح التوازنات". وجاءت دعوة رئيس ما كان يعرف ب "البعثة البرلمانية للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج" ضمن التقرير السنوي الذي أعدّه فريق العمل السياسي الذي يترأسه أنور هدام من واشنطن وتم الكشف عنه عشية مرور الذكرى الثانية للاستفتاء الشعبي الواسع على ميثاق السلم والمصالحة الذي زكاه الجزائريون بنسبة 97% في 29سبتمبر/ أيلول 2005، وهو فريق العمل الذي تجهل عناصره لحد الآن، لكن سبق لهدام أن صرح أنه نفس الفريق الذي سيشكل نواة الحزب السياسي الذي يرغب في الحصول على اعتماده بالجزائر والذي منحه اسم "حركة الحرية والعدالة الاجتماعية". وفيما حاول هدام الوقوف عند قضايا سياسية وأمنية سبق له تناولها في البيانات والتصريحات الصحفية التي يطلقها من منفاه بواشنطن مثل التبرؤ من الأعمال الإجرامية التي تشهدها الجزائر مجددا قائلا إنها لا تمت بصلة إلى الإسلام، أو تحميله مسؤولية ما يقع في البلاد لمن أسماهم ب "اللوبيات والعصب التي تتقاطع مصالحها وأهدافها مع العلمانية المتطرفة" حذّر بالمقابل من عواقب توسيع ذات اللوبيات لما اسماه "دائرة الحرب" الدائرة بين أمريكا وما يسمى ب "القاعدة" لتشمل الجزائر على خلفية الاعتداءات الإرهابية التي باتت تتبناها ما أصبح يعرف بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والدعوة الأخيرة التي وجهها أيمن الظواهري لعناصر التنظيم بقتال الفرنسيين والإسبان في البلاد المغرب العربي .
وكان أنور هدام الذي كان مقررا أن يعود إلى الجزائر في 29أكتوبر/ تشرين الأول 2005قبل تراجعه، لمح في بيان سابق أن الرئيس بوتفليقة يواجه صعوبات لتنفيذ بنود ميثاقه للمصالحة بالشكل الذي يراهن عليه للخروج النهائي من أزمة العشرية السوداء ومخلفاتها، عندما أشار أن جناحا في أعلى هرم السلطة يرفض عودته إلى البلاد بالرغم من الاتصالات التي باشرها معه رئيس الحكومة الحالي عبد العزيز بلخادم عندما كان وزيرا للخارجية العام 2005كممثل عن الرئيس بوتفليقة نفسه، متسائلا كيف يدعوه القاضي الأول في البلاد للعودة، ويمنعه من ذلك من هم أدنى منه وبدون تقديم الأسباب والحجج في إشارة إلى المسؤول بالسفارة الجزائرية بواشنطن الذي أبلغه في 23أكتوبر 2005ونيابة عن "جهة رسمية في السلطة" قرار إلغاء مسألة عودته إلى أرض الوطن.
ورحّب القيادي البارز في جبهة الإنقاذ المحظورة قبل أيام بمبادرة سياسية أطلقها الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد وعميد السياسيين الجزائريين عبد الحميد مهري ورئيس الحكومة السابق مولود حمروش، وأبدى في بيان اطلعت عليه "الرياض" عن استعداده للمساهمة بما يكفل "تصحيح" الوضع الجزائري الذي رأى أنّه " يزداد تأزما يوما بعد يوم".