الرئيسية > فضاءات

مقدار الأرباح الموزعة وتأخير صرفها.. لا يدعم قرارات الاستثمار!


عبدالرحمن ناصر الخريف

تعتبر الأرباح التي تحققها الشركات المساهمة المحفز الحقيقي للاستثمار بسوق الأسهم والتي يتخذ المستثمرون بناء عليها قراراتهم الاستثمارية المتوسطة والطويلة الأجل، وتمثل الأرباح الموزعة سواء المبالغ النقدية او أسهم المنحة (لزيادة رأس المال) العائد الذي يحصل علية المستثمر بالشركة سنويا، إلا أن الملاحظ عند إقرار التوزيعات السنوية او النصف سنوية للأرباح تجاهل معظم إدارات شركاتنا للتوازن المطلوب بين المستثمرين طويلي ومتوسطي الأجل، فنجد ان الأرباح التي تقترح من مجلس الإدارة وتقر من الجمعية العمومية - التي يحضرها غالبا كبار الملاك من المستثمرين طويلي الأجل - تمثل في غالبيتها نسبة قليلة من الأرباح التي حققتها الشركة خلال العام، ويتم الاحتفاظ بباقي الأرباح الممكن توزيعها لغرض سد حاجة الشركة للسيولة المالية ولتغطية توسعاتها، أي ان هناك اختزالا لمعظم الأرباح، فيحرم المالك الحالي لسهم الشركة سواء مستثمر قصير او متوسط الأجل من تلك الأرباح، لتبقى من نصيب المستثمر الطويل الأجل بالشركة !

وإذا كنا نريد خلق سوق مالي يعتمد في معظم تداولاته على القرارات الاستثمارية وان يتحول المتداولون الى مستثمرين من خلال التقليل قدر الإمكان من السلوك المضاربي الخطير المسيطر على السوق حاليا، فإننا سنصطدم بواقع لا يساعد على هذا التحول! فنحن إذا أمعنا النظر في الشركات التي يتم تداول أسهمها بالسوق حاليا والتي يبلغ عددها (106) شركات، فإننا سنجد من واقع نتائج أعمالها عام 2006م إن لدينا فقط (51) شركة رابحة توزع أرباحا على المساهمين بها، مع العلم بان بعضها لم توزع أرباحا على مساهميها منذ سنوات طويلة ! وان هناك (11) شركة رابحة ولكنها لم توزع أرباحا على مساهميها عن هذا العام مثل أعوام سابقة، أما باقي شركات السوق فهناك حوالي(16) شركة خاسرة والباقي فهي شركات إما انها جديدة وتحتاج لسنوات للبدء في تحقيق الأرباح او شركات طرحت مؤخرا ولا نعلم الطريقة التي ستتبع في توزيع الأرباح نهاية العام! ولان المستثمرين يرون أهمية كبرى للعائد السنوي الذي يحصلون عليه مقابل استثمارهم بالسوق ونمو الربحية بالشركات ويتخذون قراراتهم بناء عليها بالاستثمار او بالمضاربة العنيفة لتحقيق عائد مجز، فإنه بسبب قلة الأرباح الموزعة وعدم تناسبها مع القيمة السوقية لتلك الأسهم، نجد صعوبة في إقناع المستثمرين على اختيار البقاء بالسوق كمستثمر بدلا من المضاربة، فعلى سبيل المثال عندما ربحت شركة الكابلات عام 2005م - بعد سنوات عديدة من الخسائر - مبلغ (35) مليون ريال تم استبعاد هذا المبلغ من الأرباح لاستغلاله في تحسين مركز الشركة المالي! ثم ربحت عام 2006م مبلغ (100) مليون ريال ولم توزع أي مبلغ منه على المساهمين بسبب الخسائر السابقة ! أي ان المساهم الحالي لا يستفيد من تلك الأرباح ولا من عقود الشركة الضخمة ! ولكن تلك الأرباح سيستفيد منها المستثمرون طويلو الأجل الذين يسيطرون على إدارات الشركات منذ سنوات طويلة ويضاربون بالسهم باستغلال أخبار الشركة ! كما إننا في الجانب الآخر نجد ان شركة سابك قد قامت بإقرار توزيع ريال واحد فقط عن النصف الأول لعام 2007م بسبب توسعات الشركة وحاجتها للسيولة المالية، أي ان مالك السهم في أفضل الأحوال قد يحصل على (3) ريالات عن عام 2007م ! في حين ان سعر السهم السوقي (127) ريالاً وهنا سيكون العائد اقل من 2.5%!! فهل هذا العائد سيكون مغريا للمستثمر قصير او متوسط الأجل؟ فتلك النسبة ستجبر مالك السهم إما بالمضاربة في نفس سهم الشركة او بالتخلص من السهم والانتقال للمضاربة في أسهم شركات أخرى بسبب قلة العائد السنوي لمن ينوي الاستثمار، فليست إمكانيات وظروف جميع المستثمرين بالسوق تمكنهم من البقاء كمستثمرين لسنوات طويلة لجني أرباح الشركة عن السنوات السابقة! ولذلك يجب العمل على خلق محفزات حقيقية مستمرة لإقناع المتداولين بالسوق على اختيار الاستثمار بدلا من استمرارهم بالمضاربة التي تفقد الثقة كليا بالسوق!

كما يجب علينا عدم إغفال أمر لا يقل أهمية عن مقدار الأرباح الموزعة وهو تأخر العديد من الشركات في صرف تلك الأرباح، لأنه من الملاحظ أن معظم تلك الأرباح تصرف في النصف الثاني من العام التالي الخاص بها وبعضها قبيل نهايته، ومن هنا فانه وكما اتخذت سابقا خطوات ايجابية في شأن إمكانية صرف أرباح فصلية او نصف سنوية وان تودع تلك الأرباح في الحسابات البنكية للمستثمرين مباشرة، فإننا نتطلع الى المزيد من تلك الخطوات للتحفيز على الاستثمار ومنها قيام الجهة المختصة بإلزام الشركات بالإسراع في الدعوة لعقد الجمعية العمومية للمصادقة على القوائم المالية خلال الربع الأول للسنة التالية وان تلزم الشركة بالعمل على توفير السيولة المالية لصرف تلك الأرباح قبيل نهاية العام بدلا من استثمارها بالسوق كما حدث سابقا او ربطها كوديعة بالبنك، كما يجب أن تقوم جميع الشركات بفتح محافظ بنكية لملاك أسهمها ممن ليس لدية محفظة لإيداع الأسهم وأرباحها السنوية بها لتكون جاهزة للصرف فور مراجعة صاحب الأسهم او الورثة للشركة، وذلك أسوة بالخطوة التي قامت بها شركة صافولا قبل أكثر من عام، ولكن ستبقى الأرباح السنوية القليلة التي ستوزع على المساهمين اكبر مشكلة سيواجهها المستثمرون خاصة مع الاستمرار في طرح شركات عائلية بالسوق، فبقاء معظم تلك الأرباح بحسابات الشركة قد يكون هدفا يسعى لتحقيقه طالما ان معظم الأسهم لدى المستثمرين طويلي الأجل الذين احتفظوا بإدارة الشركة والمضاربة بسهم الشركة!!

akhoraif@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    اشكرك على طرح هذا الموضوع الذي يعتبر اساس الاستثمار بالسوق ولكن ترى ماعندك ادارات شركات استثمار !
    ثم من قال ان عندناسوق يصلح للاستثمار استبعد سابك والاتصالات وكم شركه فقط ثم شف نتائج اكثر الشركات ستجد انها مهزله راس مالها بمئات الريالات واحتياطات واخرتها ربح 20 او 40 مليون يعني في احسن الاحوال نسبة 2 و3 % ومع ذلك شف شركات ثانية تزعجك بكثرة اعلاناتها عن عقودها واخرتها خسائر بالله وين الي يقول استثمروا ؟ والا تبونا نستثمر الين يروح راس المال مثل انعام@@
    وعلى فكره ارباح العام 2006 لثلاث شركات الين هالحين ماستلمتها لشركات كنت شاريها قبل الانهيار وقلنا نستثمر وشكلنا صرنا نستثور !! لان بعضها اعلنوا التوزيع قبل شهر ويوم حسبتها لقيتها 50 هلله للسهم والمجموع 250 ريال بالله تسوى العنوة لهم في ديرتهم بعد فشل الاتصالات مع الشركة وطلبات لتحويلها لحسابي وماحولوها ؟
    والسلام

    ابو عبدالله - زائر

    12:00 مساءً 2007/09/28


  • 2
    بالاضافة الى ان اسهم مثل سابك توزيعاتها لاتخدم المستثمرين قصيري او متوسطي المدى هنالك اسهم توزع ارباح مجزية مقارنه باسعارها السوقية مثل البحري توزع (1) ريال وسعره 17 ريال والكهرباء توزع (70 هلله) وسعره 11 ريال ريال الى ان اسعارها غير عادله وارخص من المستحق.
    سلوك غريب

    خالد الصالح - زائر

    02:48 مساءً 2007/09/28



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة