
أقامت الندوة العالمية للشباب الإسلامي مساء أمس حفل الإفطار السنوي الخامس في قاعة المقصورة للاحتفالات بحضور أكثر من (50) سفيراً ومسؤولاً من أعضاء السلك الدبلوماسي العاملين في المملكة بالإضافة إلى رجال الأعمال والداعمين للعمل الخيري.
وبدئ الحفل بالقرآن الكريم ثم ألقى السفير الإيطالي يوجينيو اوريو كلمة أكد فيها على ضرورة الحوار المشترك والتفاهم بين أصحاب الأديان، مشيداً بدور المؤسسات التطوعية العاملة في الحقل الإنساني.
بعدها ألقى السفير الفرنسي لدى المملكة السيد برتران بزانسنو كلمة قال فيها: علينا، على وجه الخصوص، أن نُبعد رغبة الانطواء على الهويات التي تعكس الانزعاج. طبعاً، ينبغي على كل شعب وعلى كل حضارة أن تحافظ على هويتها. إن ثراء كوننا يكمن في تنوعه. ولكن، يستغل بعض المتطرفين التوترات الناجمة عن العولمة من أجل ترويج الانطواء على الذات ونبذ الآخر. هذا أمر خطير وهو ضد مصالحنا كمواطني العالم وهذا أمر سيئ لكل حضارة.
وأضاف: بالطبع لقد اغتنت كل حضارة بالإسهامات الخارجية. لقد استثمرت الحضارة الإسلامية، وبأي لمعان، الإرث البيزنطي والإرث الفارسي. تستفيد اليوم الحضارة الفرنسية من إسهامات ملايين المسلمين الاقتصادية والثقافية. إن المرء الذي يتمتع بهوية قوية لا يخشى الثراء المتبادل. لا يجب أن يخشى العالم الإسلامي العولمة. يترتب عليه تنظيم صفوفه من أجل الاستفادة من هذه العولمة بشكل أفضل.
وقال: إن منطقة الشرق الأوسط تواجه اليوم وضعاً صعباً: في فلسطين وفي لبنان وفي العراق وفي إيران. يحاول المتطرفون من جميع الأطراف أن يستغلوا التوترات من أجل إثارة نزاع بين الحضارتين الغربية والإسلامية. لن يكون فقط هذا النزاع منافياً للعقل بل أيضاً كارثة للجميع. علينا بالتالي أن نبذل قصارى جهدنا من أجل تفاديه عبر العمل سوية من أجل حلّ المشاكل السياسية على أساس العدل وعبر تعزيز الحوار بيننا.
وأشار السفير الفرنسي إلى أن المملكة العربية السعودية وفرنسا تتحملان مسؤوليات خاصة: إن المملكة تتشرف باحتضان الحرمين الشريفين ونظراً أيضاً لسياسة الاعتدال التي يُطبقها في المنطقة والمُعترف بها؛ أمّا فرنسا لأنها، على حد سواء، دولة غربية كبرى تنفذ سياسة خارجية عادلة وتُعتبر، على حق، منذ أربعين عاماً، منذ اللقاء التاريخي الذي ضم المرحوم الملك فيصل والجنرال ديغول، دولة صديقة للعرب وللمسلمين. علينا بالتالي، أن نضم جهودنا كي نحول دون حدوث ما كان يصفه الرئيس شيراك "بصدمة الجهل". يمر هذا التشاور عبر حوار صريح حول بعض الأمور الغامضة، مثل الشعور السائد في البلاد الإسلامية حول سياسة الكيل بالمكيالين التي تطبقها الدول الغربية إضافة إلى الحيرة في الغرب حول الفصل بين الرجال والنساء في بعض أقطاب العالم الإسلامي. هناك مثل سائد في العالم الغربي يقول: صديقك ما هو الذي يُصدّقك بل الذي يصادقك.
وأوضح أن خادم الحرمين الشريفين والرئيس ساركوزي قررا خلال الزيارة الناجحة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين إلى باريس في شهر يونيو الماضي، أن يُعززا تعاوننا الثنائي في هذا الصدد.
من جهته أكد الأمين العام للندوة د.صالح الوهيبي أن مؤسسات العمل الخيري تقوم اليوم بجهد جبار عبر العالم في مجال الإغاثة والتنمية ومعالجة المشكلات الناجمة عن التغيرات الاجتماعية والبيئية. وتقوم المؤسسات في الغرب - على سبيل المثال - بكثير من هذا الجهد نظراً لكثرتها عددياً وتفوقها نوعياً بفعل ما تلقاه من دعم من شعوبها وحكوماتها؛ ولا يزال العالم الثالث قاصراً في هذا المجال، إذ إن مؤسساته بحاجة إلى الدعم في برامج التدريب والتنمية البشرية. واسمحوا لي أن أستعرض معكم بعض المعلومات المتوافرة عن العمل الخيري في بعض الدول الغربية مقارنة بدول الخليج ودول العالم الثالث:
ففي الولايات المتحدة: يوجد أكثر من 1.400.000جمعية بلغت ايراداتها في عام 2005م (الموافق 1425ه): 260مليون دولار؛ منها 76% تبرعات فردية. وتصل عضوية بعض المنظمات إلى أكثر من (30) مليون عضو.
في بريطانيا (انجلترا وويلز فقط): 190.000جمعية، بلغ دخلها السنوي في عام 2006م: (40) مليار جنيه استرليني.
في كندا: 161.000جمعية، دخلها السنوي في عام 2003م: (112) مليار دولار كندي، وعدد الموظفين في القطاع الخيري لديهم: مليونا عامل، وعدد المتطوعين (12) مليون شخص.
أما منطقة الخليج (وهي تضم ست دول) فعدد الجمعيات أقل من (1000) جمعية ومؤسسة خيرية، والدخل أقل من مليار دولار فقط!! والجمعيات الدولية منها لا تصل إلى (30) بأي حال!
وقال: لقد رأينا بأم أعيننا منظمات كثيرة في دول فقيرة أو متوسطة الحال هي أقرب إلى الهياكل، وليس وراءها أية إمكانات إلا النيات الطيبة وشعرنا أننا مسؤولون عن دعمها ورفع مستوى العمل فيها. ومع ضعف امكاناتنا فقد استحدثنا برامج وورش عمل ينفذها مجموعات من المدربين المتطوعين خلال فترات الصيف تتضمن تعريف العاملين في تلك الجمعيات بأساليب إدارة العمل وتنمية الموارد البشرية والمالية للمنظمة.
وأضاف: نستطيع أن نتغلب على كثير من العقبات التي تعترض العمل الخيري ومؤسساته إذا ما تمكنا من مد الجسور وتبادل الخبرات، ومسؤولياتنا اليوم لم تعد داخل حدود بلداننا، فقد تقارب العالم اليوم، وأصبح ما يحدث في بلد يؤثر في البلدان الأخرى.
بعد ذلك تناول الجميع طعام الإفطار.