بحث



الثلاثاء 13 رمضان 1428هـ - 25 سبتمبر 2007م - العدد 14337

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الشعر حبر على ورق وما حدث شيء آخر

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    لو كان الأمير سلمان بن عبدالعزيز شاعراً فلا أتصور أنه سيحقق شهرة كبيرة رغم تعدد الدواوين وبالتالي مئات القصائد ورغم ما ستكون عليه من جودة مضمون ومفردات لسبب مقنع وهو أن جميع تلك القصائد ومحتويات الدواوين سوف تحمل مضموناً واحداً وتشابهاً في العناوين.. لأن نجمة العشق.. هوس الحب في ذهنه وإرادته ليست إلا سيدة الحضور الشامخ في هذا العصر العربي.. الرياض.. ستكون مضامين القصائد ومنها عناوينها..

الإمام تركي بن عبدالله عندما اختار الرياض عاصمة وهي ربما كانت ذات أربعة آلاف ساكن هل خطر في ذهنه أنها ستكون ذات الأربعة ملايين وأكثر في العصر الحاضر؟..

النازحون إلى المدينة الشابة بحثاً عن العلم هل خطر في بالهم ورواق الأخوان يحتويهم آنذاك قبل نصف قرن تصور الحجم الهائل الذي توفر من كليات التخصص العلمي وبالذات في جامعة الملك سعود وتعدد الاهتمامات الأكاديمية في أكثر من مكان؟..

الذين كانوا يبتلعون بحذر ذلك الرز الناشف في مضافة ثليم أيضاً قبل نصف قرن ألن يكون تصوراً سحرياً وغير معقول لو تمثلت في خيالهم صور مقاهي شارع التحلية ومطاعمه الأنيقة البراقة وأحدث سيارات الترف الحضاري تصطف بانتظار الشباب حيث لا أثر لجمل ينتظر صاحبه؟..

أولئك المتدافعون حول "الصحية" وهو تعبير قديم للمستشفى الوحيد يحاولون رؤية طبيب هو الوحيد هناك ويشترون زجاجات حفظ الدواء من عجائز عند السور بالتأكيد سيكون حلماً ذهبياً غير مأمول لو تصوروا وجود مستشفى دولي مرموق اسمه التخصصي سيعالجهم وغيرهم وأن آخر متخصص في العيون وثالثاً في العظام ورابعاً وخامساً وأكثر من ذلك مستشفيات أهلية تتنافس نحو الأفضل..

ربما لا تكفي ثلاث صفحات جريدة لو ملأتها عن التناقضات الحادة والمتباعدة بين بدايات الرياض وواقعها الحاضر مروراً بإدارات البنوك ورأسمالياتها الضخمة.. والشركات الكبرى وأسواق بيع المواد الغذائية المبهرة..

أستغرب كثيراً عندما أشاهد حجم المعروض في أكثر من ثلاثين سوقاً ضخمة بين ما هو معلب وآخر طازج إلى جانب لحوم وأسماك.. من يشتري كل ذلك؟.. رجل الأعمال أو الشركة من غير المقبول أن يجازفوا بكثرة وتعدد المعروضات ما لم يكن هناك أرباح.. أي هناك من يشتري.. وهذا يعني وجود سيولة متميزة، ليست هناك أي مدينة عربية تقاربها ولا بنسبة 30%.. المدينة الوحيدة المنافسة في عروضها هي جدة فقط..

الرياض مبهرة في قصص وثوبها.. في تعدد مواهبها.. في مواءمتها لتكون النموذج الوحيد في إبهار قدرة القفز المتعدد المراحل والهائل النتائج من إفلاسات التصحر والشتات الرعوي وبيوت الطين ذات الفوانيس الخجلى من إشراقات الشمس..

للشاعر أن يتخيل، أن يحلم، لكنه عاجز عن تنفيذ موجودات الخيال الرحب وآفاق الأحلام الطموحة.. أما الأمير سلمان فلم يكن شاعراً فقط يمارس الحلم وحده ولكنه أضاف إلى قدراته رؤية الحاكم الإداري وكفاءة التصور الهندسي وبراعة الرؤية الواعية المبكرة بألا يكون صاحب الرأي الوحيد.. فالرجل القيادي الناجح هو من يوفر المسالك الرحبة للأفكار كي تتنافس.. وهذا المساء سوف تعقد الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومجلس منطقة الرياض والمجلس البلدي ومجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية اجتماعاً مشتركاً يرأسه سمو الأمير سلمان مع وجود نخبة من رجال الأعمال حيث سيكون هناك عرض لمسيرة التنمية في الرياض وبيئة الاستثمار فيها والبرامج والمشاريع المستقبلية..

في كل الأحوال.. يبقى الشعر حبراً على ورق أما ما حدث على تربة الرياض فهو ابتكار إنجازي هائل للمدينة ستتباهى به كل قصيدة شعر تتحدث عن جانب من جوانب الإبداعات فيها..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية