أعلن الدكتور عبدالله بن سليمان العمرو المدير العام التنفيذي لمدينة الملك فهد الطبية عن تدشين أحدث جناح جراحي في تخصص الأعصاب التي تضم جهاز برين سويت ثالث جهاز يتم تشغيله على مستوى العالم وكشف العمرو عن نجاح أول عملية جراحية في قارة آسيا والشرق الأوسط لاستئصال ورم من دماغ شاب في العقد الثاني من عمره، وأشار العمرو أن تكلفة جهاز براين سويت تتجاوز 31مليون، ريال جاء ذلك من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس في قاعة الاجتماعات في مدينة الملك فهد الطبية.
وفي بداية المؤتمر رحب العمرو بالإعلاميين الحضور مثمناً لهم دعم الإنجازات الوطنية وتوعية المجتمع بآخر المستجدات الطبية في الساحة السعودية وأكد العمرو أن هذا الإنجاز لم يتحقق إلا بدعم ولاة الأمر حفظهم الله ومتابعتهم الحثيثة لكل ما من شأنه الرقي بالجانب الصحي في المملكة.
وحول سؤال عن آلية قبول حالات أورام المخ قال العمرو: إن مدينة الملك فهد الطبية تقدم خدمات تخصصية ولم توضع إلا لخدمة المواطن والمحافظة على صحته وأبان أن جميع الحالات المعقدة يتم قبولها بعد تحويلها من المستشفيات العامة وأضاف العمرو أن المدينة لديها رؤية واضحة واستراتيجية محددة الأهداف نحو إحلال التقنيات الطبية المتطورة والأحدث في كافة المجالات بدلاً من التقنيات الطبية القديمة بكافة أشكالها.
ومن جانبه أوضح الدكتور محمد يماني مدير مركز العلوم العصبية أن هناك دراسة جدوى اقتصادية حول جهاز برين سويت أوضحت أن الجهاز يوفر قيمته خلال عام واحد فقط.
وأضاف يماني أن جهاز برين سويت يتكون من ثلاثة أجهزة تشكل منظومة متكاملة في جراحة المخ والأعصاب وهي: جهاز المايكرو سكوب الجراحي مهمته تحديد مواقع الأورام والعيوب الخلقية في داخل الدماغ وربطها مع تصوير الأشعة وهذا يحدد بدقة عالية موقع الجراح في العملية في داخل الجهاز العصبي، الجزء الثاني من المنظومة هو جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي والذي يؤدي دور بالغ الأهمية في إعادة تطوير موقع الجراحة أثناء العملية عدة مرات ليسهل على الجراح والفريق الطبي متابعة بقايا الورم، الجهاز الثالث جهاز الملاحة العصبية وهو مربوط بالتصوير الطبي مباشرة ما يتيح للجراح الوصول إلى العلة المرضية واستئصالها بشكل كامل.
ونوّه يماني إلى أن أورام الدماغ تتميز بميزتين سلبيتين للجراح وهي صعوبة التفريق بين المخ الطبيعي والأجزاء المصابة بالورم، وبالتالي احتمالية كبيرة في عدم استئصال الورم بشكل كامل وبقاء جزء منه.
الورم يقع داخل الدماغ فيكون قريب جداً من أجزاء من الدماغ الفعّالة مثل: أعصاب الوجه - أعصاب البلع - وبالتالي لو حاول الجراح أن يتجرأ قليلاً ويزيل جزءاً مشكوك فيه بأنه ورم وهو جزء سليم قد يؤدي ذلك إلى وفاة المريض.
وأشار يماني إلى أن منظومة (الملاحة العصبية) القديمة والمتوفرة منذ أكثر من عشر سنوات تأخذ صورة الورم داخل الدماغ قبل العملية ويقوم الجراح بتطبيق الصورة مع موقع الورم دون أي تحديث للصورة، ومن المعروف أن حجم الدماغ يضمر قليلاً من جراء التخدير وبعض الأدوية فيزاح عن مكانه الطبيعي في داخل الجمجمة فتختلف جميع القياسات والقراءات كاملة وبالتالي لا يتمكن الجراح من إزالة الورم بشكل كامل.
أما الآن ومع توفر جهاز الرنين المغناطيسي إذا كان لدينا صورة للوضع الجديد مع صورة من الوضع القديم ندخلها في الملاحة ويبني الجراح خطته بناء على الصورة الجديدة لموقع الورم ومقاييس الحجم بدقة عالية جداً.
وبذلك يكون جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي وهو أدق جهاز للتصوير وعندما يجتمع مع أحدث جهاز ملاحة جراحة الأعصاب يعطي أكبر فرصة لاستئصال الورم كاملاً بشكل مأمون دون التعرض للأجزاء الرئيسية السليمة من الدماغ.
ويتم استعراض صور الرنين المغناطيسي الخاصة بمراحل عملية استئصال الورم التي يتم تصويرها عبر جهاز الميكروسكوب من خلال شاشة كبيرة جداً حجمها 4م*1.20م ما يتيح متابعة مراحل استئصال الورم بشكل دقيق.