أ. د. سليمان بن عبدالله العقيل
يتجدد اللقاء بالذكرى الوطنية الغالية الذي يجسدد قيمة التوحيد بمعانيه المختلفة والمتعددة، سواء كان ذلك على مستوى التوحيد في العقيدة الإسلامية التي كانت ولاتزال هي اللبنة الاساسية وحجر الزاوية في بناء المجتمع، أو التوحيد في الأرض والهوية والتوجيهات والأفكار والرؤى والمستقبل.. هذا هو التوحيد وهذا هو اليوم الذي يشعرنا بالوحدة والأمن والأمان والتنمية المستدامة والتطلع للمستقبل. إن المتابع للشأن الاجتماعي في مجتمع المملكة العربية السعودية خلال عام يجد ان هناك الكثير من الاحداث والتطورات والتغيرات التي في مجملها تصب في صالح الوطن والمواطن، فخلال هذا العام نجد ان مجمل خطابات وتوجيهات قائد المسيرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله - تؤكد وتسير في دعم الجبهة الداخلية سواء كان ذلك من خلال التبرعات السخية للاسكان أو المصحات أو الأنظمة أو القوانين أو الحرية الاجتماعية في الصحافة وغيرها، فهذا نهج اصبح واضح المعالم، ونكاد نقرأ تؤكد ذلك في لقاء مجلس الوزراء كل اسبوع، حيث ان مجمل القرارات لخدمة هذا المجتمع بشكل عام وفي جانبه الاجتماعي.
ثم يتوالى الحديث عن الشأن الاجتماعي في يوم الوطن عن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ذلك الإنسان بمعناه الحقيقي الذي عشق الرياض وأهلها وأغدق عليها وعلى أهلها اجمل ايام عمره واسعد لحظات حياته لتحيا الرياض وأهلها ويحيا الوطن، وكذلك ابناء هذا الوطن من اصحاب السمو الملكي أمراء المناطق الذين يجسدون حقيقة حب الوطن في العطاء والإخلاص.
إن هذا اليوم يؤكد علينا حقيقة لا تقبل الجدال او النقاش او المراء او المخادعة، تؤكد ان هذه البلاد الموحدة تحت راية التوحيد هي بلادنا ولها حق علينا في اخلاصنا في أعمالنا وحمل الأمانة والفداء لها.
في هذا اليوم نتذكر وبحرقة ما احدثه بعض أبناء هذه البلاد من اختلالات في الفهم الديني الخاطئ الذي سبب مشكلات للوطن في الداخل والخارج، وفي المقابل تشاهد بعض الممارسات من الشباب مما لا يتوافق مع أبسط تعريفاتنا للرجولة أو لما تعارف عليه ابناء هذه البلاد من خلال العادات والتقاليد.
هذه ايضاً معان اجتماعية تحتاج الى قراءة من جديد وتوجيه اجتماعي لهذه الفئات من الشباب نحو الوعي بمعنى الوطن، والامن والاستقرار والتنمية والطموح دون الاغراق في الاحلام او ركوب الموجات والافكار المنحرفة الوافدة، سواء كانت متطرفة في اقصى اليمين، او اقصى الشمال أو في السلوك والاخلاق والممارسات الاجتماعية.
وفي هذا اليوم نستشعر مشكلات اجتماعية كثيرة تخص المرأة والطفل والشباب، ولا تجد حلولاً عند المهتمين، او انها مستجدات تحتاج الى قراءة اجتماعية متجددة، هذه ايضاً معان وقضايا اجتماعية متجددة تحتاج الى رصد ومتابعة، حتى نكون بذلك محققين لمعنى اليوم الوطني في جانبه الاجتماعي.
ان الحياة الاجتماعية في المجتمع السعودي حياة متغيرة ومتطورة، وذلك من خلال التطور السريع الذي تشهده الدولة وينعكس على مجريات الحياة الاجتماعية، ومع ان هذا التجدد والتغير يأخذ سرعة يصعب ملاحقتها إلا ان محددات تلك التغيرات هي الثوابت التي قامت عليها الدولة السعودية والمجتمع السعودي، وبذلك لا يوجد نشاز في مفاخر الحياة الاجتماعية رغم التغيرات الكبرى، واذا كان هناك نشاز فلم يصل الى حد الظواهر الاجتماعية، وبذلك يكون اليوم الوطني وقفة لقراءة تلك التغيرات الكبرى وتحديد مسارها والتعامل معها بشكل حضاري يوازي ما وصلت اليه المملكة العربية السعودية في تطور وتحديث.
وفي الختام.. فاليوم الوطني يعني بذكرى في جانبها التذكر لما كنا فيه من قلة أمن وعدم استقرار وجوع وجهل وتخلف، وما نحن فيه الآن.. والتأكيد على ان هذا النمو والتطور مرده الى الامن والاستقرار بعد توفيق الله تعالى.
* عميد كلية الآداب بجامعة الملك سعود - أستاذ علم الاجتماع