الثلاثاء 13 رمضان 1428هـ - 25 سبتمبر 2007م - العدد 14337

حب الوطن بالعمل.. لا بالشعارات!!

د. حميدة محمد درويش

    الوطن لايعني فقط أننا نحمل جنسيته وننتمي إليه بالشعارات فمعناه أكبر وأعمق من ذلك بكثير فهناك بعض من الناس لايعرف حتى بعض أسماء مدنه ولامنجزاته ولاتاريخه، ولكن إذا ذهبت الى بلد آخر تجد نفسك وحيداً في عزلة بعيدا عن أهلك وأعزائك وبعيدا عن صوت الأذان والإقامة في المساجد وبعيداً عن لغتك وكأنك شجرة اقتلعت من أرضها لتوضع في أرض باردة قاحلة وتجد حب الوطن هو أعمق من الزي الوطني الذي يميز بعض الجنسيات عن بعضها، إن حب الوطن الذي نشأنا وترعرعنا في خيراته وعلى أرضه التي نشعر بعد عودتنا إليها أن كل حبة رمل وذرة تراب وقطعة حج ونبتة من نباتاته ونخلة من نخلاته في كل مكان من أرجائه تنطق بلغتنا التي نتكلم بها من منطلق فهمنا لكل كلمة وحركة وإيماءه من حولنا حتى إنه يخيل إلينا أن طيورها تغرد بلغة نفهمها فحينها نقول ياسلام الأرض تتكلم عربي لله درك يا وطني، ولسان الحال يقول آه ياوطني كم أنت عزيز على ياوطني والله لا أبيعك بالتبر (الذهب) حتى لو بالتبن أهلك باعوني.

والوطن هو المكان الذي فيه نعيش نحن وأهلونا وفيه أرضنا الذي نتقوت من خيراتها ومساكننا التي تؤوينا وتحفظ لنا عورتنا وعرضنا وأموالنا وفيه مساجدنا التي نقيم فيها صلاتنا وشعائر ديننا بأمان تام وتحكمنا فيه شريعة ربنا الغراء، إذن حب الوطن والذود عنه واجب ديني فالدفاع عن الوطن والموت في سبيله شهادة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن الصحيح (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد).

ولذلك يجب على من يعيش فيه وينهل من خيره أن يحافظ على أمنه من أيدي العابثين وعلى قواعد الأنظمة به وعلى نظافته والا يتعدى على حرية أهله، وحب الوطن يتمثل في الانتباه والحرص عليه وان يكون الحارس الأمين في الشارع الذي يمر به او في الحي الذي يقطنه أو في مكان عمله حينما تقع عيناه على ما يريبه لايحمد عقباه.

فلا بد من رد الجميل للوطن فهو الذي يعلمنا ويراعي مصالحنا بفضل من الله بعطائه الجزيل وظله الوارف الظليل حتى تقوى سواعدنا فلا بد من العمل في وطننا في أي مجال شريف فيجب على العامل أن يقتحم جميع مجالات العمل القادر عليها مثل البيع في محلات التجارة والقيام بأعمال السباكة والنجارة والنظافة والرعي والزراعة وخدمة من نعول في بيوتنا حتى لانترك مصيرنا في أيادي غيرنا بحجة أننا سعوديون منزهون عن هذه الأعمال ويجب الا نسخر ممن يقوم بهذه الأعمال ويكون لنا أسوة في سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما علم أصحابه بقوله الشريفة إن (خادم القوم سيدهم)، ومن الواجب أيضاً أن يرد هذا الجميل كل من تعلم وتمهر بالصناعة والعلوم وأن لايبخل بالتفاني بجده واجتهاده على وطنه الذي اقتطع له الملايين من الأموال ولابد من إعطاء الفرص له لكي يكون عونا ومعينا وبانيا ومنيرا في مسيرة تقدم أمته ووطنه في جميع المجالات العلمية الطبية والهندسية والأدبية ليرفع من شأن وطنه وأمته المحمدية.

وأيضاً يتمثل حب الوطن في حب وتقدير بعضنا بعضاً كمواطنين فلا يتوجب أن يزدري ويؤذي مشاعر بعضنا البعض كأن ينادي بالعصبيات المتعددة فالكل أمام الله سواسية أمام الخالق عزوجل والذي أمرنا في محكم التنزيل يقول تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولانساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابذوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" وآخرون ينتقصون أقواماً بسبب أنهم يرون أنهم أفضل منهم حسباً ونسباً وآخرون يسخرون من اناس بسبب الوانهم وغيرها من المسببات الواهية التي لاتولد الا الكره والبغض والحقد والحزازيات التي تزيد الفرقة وتشق الصف وتورث البغضاء بين المسلمين (الذين ينبغي أن يكونوا أمة واحدة على قلب رجل واحد) مما يؤثر سلبا على الوطن ومصالحه فليس هناك فرق بين أعجمي وعربي إلا بالتقوى والعمل الصالح ولابد من الامتزاج والانصهار في بوتقة حب الوطن والإخلاص له والعمل على العيش بهدوء وأمان وسكينة في ظلاله بحب الخير للغير فهو من الإيمان كما قال حبيبنا ونبي الأمة ورسولها صلى الله عليه وعلى اله وسلم (والله لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ولن يرى الإنسان ريح الجنة ولانعيمها حتى ينتزع ما في قلبه من الغل ولن يتأتي ذلك إلا بالعمل الصالح وحب الخير والإيثار على النفس حتى لايكون في قلب المؤمن ذرة من الكرة والحقد والازدراء لإخوانه المسلمين والدعاء لهم كما قال الله تعالى (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رءوف رحيم).

فنحن مواطنون تحت راية واحدة في وطن واحد ديننا واحد ومليكنا واحد وليس في الدنيا وطن يضاهيه فهو منبع الإسلام والتوحيد وهنيئا لنا بوطن عبدالله فيه مليكنا فهنيئا لوطننا العربي وعالمنا الإسلامي بأرض كرمتها السماء وشعب أنجب الأنبياء وغد مشرق بالرخاء فيجب أن نكون قدوة حسنة نعيش فيه جميعا بسلام وأخوة وئام فديننا الإسلام وشعارنا التوحيد والذي يجب عنه الا نحيد ودائماً وأبدا خفاقة راية التوحيد مزينة بلا اله إلا الله محمد رسول الله وكل عام وطننا الحبيب وأمتنا الإسلامية بكل خير وسلام وعلى رأسها حبيب الشعب مليكنا المفدى عبدالله الهمام.

أنتقي هذا المقطع الجميل لحب الوطن للشاعر يونس القاضي والذي يقول:

حب الوطن فرض علي افديه بروحي وعيني