الرئيسية > الرياض الاقتصادي

مع فارق القياس

دعوه يعمل


صالح الزيد

يقدر الصناعيون أن تقفز ايرادات الصادرات السعودية غير النفطية إلى نحو 100مليار ريال، ولا شك أن هذه الثمرة لم تتأت مصادفة، أو مجاملة، أو محاباة، كلا بل نتاج غرس شتلات وطنية أينع قطافها بعد ثلاثين سنة من الكفاح والعمل المؤسسي الدؤوب الذي قاده صندوق التنمية الصناعية من خلال ا لاستثمار في الكوادر البشرية ابتداءً من ملاحقة الكفاءات السعودية أثناء مراحل دراستهم في أمريكا واستقطاب العاملين والمميزين من الداخل والحاقهم في دورات عملية في بنوك دولية الأمر الذي ساهم في نمو البذرة ونضوجها ليضيف ميزة نسبية للصندوق بانه بنك الكوادر البشرية الوطنية المؤهلة تأهيلاً عالياً ومتميزاً يراعي احتياجات سوق العمل.

وبعد أن أوجد القاعدة القيادية انطلق في مشاريعه الاستثمارية والاقراضية مستهلاً مشواره ب 500مليون ريال إلى أن استطاع بلوغ 3مليارات ريال وصولاً إلى 20مليارا، وهذه القفزات الربحية كانت ثمرة استثمارات وانشطة الصندوق.

وقد مول الصندوق وفق تقريره السنوي 2817مشروعاً بنحو 58مليارا، ويكفي أنه كان حاضناً للصناعة، ومؤسسة استثمارية تدرس الجدوى الاقتصادية وتدير المشاريع فضلاً عن متابعتها إلى أن تؤتي ثمارها لأنه ليس ممولاً أو مقرضاً فحسب بل وشريك استراتيجي يملك 50% من المشاريع وبقية المستثمرين الشركاء يملكون ال 50الاخرى.

إذاً نحن أمام بنك يفوق برأس ماله البنوك العاملة في السوق السعودي واستطاع أن يرتقي بالصناعة الوطنية إلى درجة الافضلية على المستوى الخليجي والعربي وقدم للقطاع الخاص عامة والبنوك خاصة قيادات وطنية شابة مؤهلة تأهيلاً عالياً وتعد مفخرة للجميع.

بعد هذا الاستعراض المختصر جداً، هل ننكفئ ونقوض مسيرة هذه المؤسسة المالية الشامخة التي امتدت على مدى أكثر من نصف قرن، ونقيد حريتها ونحولها إلى اساليبنا التقليدية التي تدير رحاها "البيروقراطية" المقيتة والتي هي سبب مواجعنا وآلامنا وتأخرنا، حتى أن دولاً صغيرة تحررت منها أي "البيروقراطية" ما مكنها من بلوغ مكانة يشار اليها بالبنان.

السؤال: هل نشخص الداء ونحاول تعميمه على أفراد المجتمع أم نحاول اجتثاثه من جذوره ونعالج من مسه هذا الداء اللعين؟! نحن مدعوون لتقييم تجربة صندوق التنمية الصناعية، ودراستها دراسة مستفيضة هدفاً لتعميمها على جميع مؤسسات الدولة بدلاً من تقويضها، ووضعها تحت عباءة وزارة الخدمة المدنية لتنهشه البيرقراطية ويضع نفسه (أي الصندوق) في أحضان البطالة المقنعة، إن فعلوا فتلك مصيبة، تعلن موت الصندوق بالجلطة الدماغية، التي بدت مؤخراً تنهش بعباد الله.

szaid@alriyadh.com

@ رئيس القسم الاقتصادي

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    الأستذ صالح شكرا على الطرح الرائع والتناول الجذاب.. اتابع طرحك من عشرات السنين, ولكن الا تعتقد أن مكاتب الوزراء تماثل الصندوق يفترض أن لاتخضع لوزارة الخدمة, ثم تنفرط السبحة الكل لايريد وزارة الخدمة ,لانها محبطه وأنظمتها عفى عليها الزمن واستاذي لماذا لاتخصص جميع المؤسسات الحكومية

    فهد الصريصري - زائر

    01:45 مساءً 2007/09/22


  • 2
    ياناس يا عالم..
    يكفي خلاص ترا ملينا..
    نحتاج إلى إدارة أجنبية تديرنا من أعلى الهرم.. وتراقب تنفيذ الخطط والمشاريع..
    عواجيز البلد من طقة الفايز وزير الخدمة المدنية اللي معين بالواسطة أصلا هو سبب دمار البلد..
    ياناس دول الخليج اللي حولنا تتطور ويتحسن الوضع المعيشي وحنا من جرف إلى دحدييرة..
    والله طفشنا ملينا..

    ناصر. - زائر

    03:45 مساءً 2007/09/22


  • 3
    من يراقب ما يحدث مؤخرا من محن ومشاكل وعقبات تواجه الوطن والمواطن يلاحظ أنها متوالية تترى ولا تكاد تمر واحدة إلا وتبعتها أختها بل وأخواتها.
    إن ما حدث ويحدث يذهب بتفكيرنا إلى وجود (مؤامرة حقيقية) ضد ما تم إنجازه و يبين أن هناك سعيا حثيثا (لتكسير المجاديف) (وتحطيم الأحلام والآمال)
    وكأن هناك عصابة تقوم بأعمالها بشكل مرتب ومتناسق لتسلب من الوطن والمواطن الآمال والإصلاحات التي يراها وطننا ويلمسها تحت ضل القيادة الأمينة لخادم الحرمين الشريفين أيده الله
    اللهم عليك بمن يريد بنا شرا، اللهم احفظ وطننا من عبث العابثين

    محمد الغانمي - زائر

    04:05 مساءً 2007/09/22



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة